الالتهاب الرئوي في مرحلة الطفولة: كل ما تحتاج معرفته
يفتك الالتهاب الرئوي بالأطفال أكثر من أي مرض معدٍ آخر.
يربط العديد من الناس بين الالتهاب الرئوي وتقدم العمر، ولكن في الواقع يعد الالتهاب الرئوي المسؤول الأول عن وفيات الأطفال على مستوى العالم. فهذا الوباء يحصد في كل عام حياة 725 ألف طفل لم يبلغوا الخامسة من عمرهم بعد. ويشمل هذا الرقم حوالي 190 ألفاً من حديثي الولادة حيث يكونون أكثر عرضة للالتهاب الرئوي من غيرهم من الفئات العمرية.
يموت طفل واحد على الأقل كل 43 ثانية يومياً بسبب الالتهاب الرئوي. ويمكن منع جميع هذه الوفيات تقريباً
ليس ثمة عذر لأن يتعرض آلاف الأطفال لمخاطر غير ضرورية وهم غير قادرين على الحصول على الخدمات الصحية الأساسية واللقاحات والعلاجات التي يمكن أن تمنع الالتهاب الرئوي وتنقذ الأرواح.
ما هي أسباب الالتهاب الرئوي؟
الالتهاب الرئوي هو التهاب تنفسي حاد يصيب الرئتين. وتتعدد مسببات هذا المرض لتشمل البكتيريا والفيروسات والفطريات الهوائية. عندما يصاب طفل بهذا الداء، تلتهب رئتيه، وقد تمتلآن بالسوائل أو القيح فيصعب عليه التنفس. الأطفال الذين لم تكتمل مناعتهم (مثل حديثي الولادة أو الأطفال الخدج)، بالإضافة إلى الذين ضعفت مناعتهم (بسبب سوء التغذية أو أمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية)، هم أكثر عرضة للإصابة بالالتهاب الرئوي.
ماهي أعراض الالتهاب الرئوي؟
الالتهاب الرئوي داء يصيب الرئتين، وأشيع أعراضه هي السعال وصعوبة التنفس والحمى. وعادة ما يعاني الأطفال المصابون بهذا الداء من سرعة التنفس أو أن القسم الأسفل من صدرهم قد يتقلص فينسحب إلى الداخل (أما لدى الأصحاء فإن الصدر يتوسع عند الشهيق).
هل الالتهاب الرئوي معدي؟
الالتهاب الرئوي، الرئوي الناتج عن الفيروسات أو البكتيريا، داء معد ويمكن أن ينتشر من خلال الجزيئات المحمولة في الهواء (كما هو الحال عند السعال أو العطاس). كما يمكن أن تنتشر مسببات الأمراض المسببة للالتهاب الرئوي من خلال السوائل كالدم عند الولادة أو من خلال الأسطح الملوثة. ليس كل من يتعرض لمسببات الأمراض المسببة للالتهاب الرئوي سيمرض ويُصاب بالالتهاب الرئوي.
كيف يمكن لنا تشخيص الالتهاب الرئوي عند الأطفال؟
يمكن للعاملين في المجال الصحي تشخيص المرض من خلال الفحص الجسدي وذلك بمراقبة أنماط التنفس غير الطبيعية لدى المصاب والإصغاء لرئتي الطفل. كما يمكن استخدام الأشعة السينية (أشعة X) لتصوير الصدر، ويمكن أيضا أخذ عينة دم من جسم المريض.
أما لدى الدول التي لا تتمتع بنظام صحي فعال (كأن يكون هناك نقص في عدد الأطباء أو صعوبة في الحصول على صور بالأشعة السينية للصدر وندرة في المخابر)، يلجأ العاملون عند تشخيص الالتهاب الرئوي إلى إحصاء عدد الأنفاس التي يأخذها الطفل في الدقيقة. على سبيل المثال، فإن طفلا بعمر خمسة أشهر ويأخذ خمسين نفساً في الدقيقة يعتبر مصاباً بسرعة التنفس وبالتالي قد يكون مصاباً بالالتهاب الرئوي. إن تشخيص سرعة التنفس لدى الطفل يعتمد على عمره: فالأطفال الأصغر سناً عادة ما يكون معدل تنفسهم أعلى عمن يكبرونهم في العمر.
بإمكان العاملين الصحيين، إذا تم تزويدهم بالأدوات المناسبة، التحقق أيضًا من انخفاض مستويات الأكسجين في الدم لدى الطفل، وهو مؤشر على الالتهاب الرئوي.
ما هو علاج الالتهاب الرئوي؟
يعتمد علاج الالتهاب الرئوي على نوعه، ففي الدول النامية تُعزى عدد كبير من حالات الالتهاب الرئوي إلى بكتيريا ويمكن علاجها بالمضادات الحيوية رخيصة الثمن. ولكن الكثير من الأطفال الذين يعانون من الالتهاب الرئوي لا يتمكنون من الحصول على المضاد الحيوي بسبب افتقارهم لنظام صحي فعال. هناك أسباب أخرى مسببة للالتهاب الرئوي كالفيروسات أو المتفطّرات (كتلك المسببة لداء السل). وداء السل بالذات عادة ما يبقى دون تشخيص عند الأطفال.
ما الدور الذي يمكن أن يؤديه الأكسجين في علاج الالتهاب الرئوي؟
الأكسجين هو علاج أساسي ومنقذ لأرواح الأطفال والمواليد الجدد الذين يعانون من الالتهاب الرئوي الحاد. وذلك لأن الالتهاب في رئاتهم يمنع دخول ما يكفي من الأكسجين في مجرى الدم ليتم توزيعها على باقي أجزاء الجسم. يمكن قياس مستويات الأكسجين المنخفضة في الدم باستخدام أجهزة قياس التأكسج النبضي.
وقد ظل الحصول على أجهزة قياس التأكسج النبضي والأكسجين، ولمدة طويلة، غير متاح للذين يحتاجون إليه. وفي العديد من البلدان التي تفتقر إلى نظم صحية قوية، لا يتوفر الأكسجين إلا في المرافق الصحية والمستشفيات ذات المستوى الأعلى.
ما الذي يمكن فعله للوقاية من الالتهاب الرئوي؟
بدايةً، يمكن الوقاية من الالتهاب الرئوي من خلال الإجراءات الوقائية. ويمكن الوقاية منه إذا تم إرضاع حديثي الولادة والأطفال الصغار رضاعة طبيعية مبكرة، وتلقوا التطعيمات اللازمة، وتوافرت لهم مياه نظيفة، وتغذية جيدة، وتعرضوا بشكل محدود لتلوث الهواء. كما أظهرت الدراسات أن ممارسات النظافة الجيدة، بما في ذلك تحسين غسل اليدين بالصابون، تقلص احتمال الإصابة بالالتهاب الرئوي بسبب انخفاض نسبة التعرض إلى البكتيريا.
هل هناك لقاح للالتهاب الرئوي؟
إن الالتهاب الرئوي الذي تسببه البكتيريا يمكن تجنبه بسهولة من خلال اللقاح. ومع ذلك، لا يتمتع 33 بالمئة من الأطفال في جميع أنحاء العالم بحماية كاملة باللقاح الأساسي للوقاية من الالتهاب الرئوي، وهو لقاح المكورات الرئوية (PCV). بالإضافة إلى ذلك، تساهم لقاحات أخرى مثل لقاح الدفتيريا-التيتانوس-السعال الديكي، ولقاح الحصبة، ولقاح المستدمية النزلية النوع ب (Hib) في حماية الأطفال من الالتهاب الرئوي.
ماهي الأماكن التي يتركز فيها العدد الأكبر من الأطفال الذين يفقدون حياتهم بالالتهاب الرئوي؟
يتركز العدد الأكبر من الأطفال الذين يفقدون حياتهم بالالتهاب الرئوي في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا.
يتركز العدد الأكبر من الأطفال الذين يفقدون حياتهم بالالتهاب الرئوي في دول العالم الأشد فقراً. فهم عادة ما يعانون من نقص الخدمات الصحية المقدمة أو حتى انعدامها، وبالتالي فهم عرضة لتهديدات صحية أخرى منها سوء التغذية والأمراض المعدية وتلوث الهواء. يعيش هؤلاء الأطفال عادة في سياقات هشّة أو في حالات كوارث إنسانيّة تزداد فيها عوامل الخطر وتنهار النظم الصحية.
كيف للهواء الملوث أن يكون عاملاً في انتشار الالتهاب الرئوي؟
يمكن للهواء الملوث أن يكون عاملاً مؤثراً في زيادة احتمال الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، ومنها الالتهاب الرئوي. يُعزى ما يقرب من نصف وفيات الالتهاب الرئوي إلى تلوث الهواء.
أزمة المناخ هي أزمة لحقوق الطفل وتشكل تهديدا خطيرا لصحة الأطفال وعافيتهم.
فتلوث الهواء الخارجي يعد خطراً على الأطفال وخاصة في ظل التوسّع الحضري المتزايد في الدول ذات العبء الأكبر للالتهاب الرئوي. أما تلوث الهواء الداخلي — بسبب الوقود غير النظيف المستخدم للطهي والتدفئة — فيشكل خطراً أكبر على المستوى العالمي.
ما حجم العامل الذي يشكله الهزال في الوفيات المرتبطة بالالتهاب الرئوي؟
إن الهزال هو عامل الخطر الرئيسي للوفيات الناجمة عن الالتهاب الرئوي بين الأطفال. وهو الشكل الأكثر وضوحاً وتهديداً للحياة من أشكال سوء التغذية. فعندما يكون الطفل نحيفاً جداً وتكون أجهزته المناعية ضعيفة، يكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض مثل الالتهاب الرئوي. ويميل الهزال إلى الحدوث في وقت مبكر جداً من الحياة ويؤثر تأثيراً غير متناسب على الأطفال دون سن سنتين. من الضروري أن نستثمر في خدمات التغذية لمنع وفيات الأطفال الناجمة عن الالتهاب الرئوي.
ما الذي يمكن فعله لإيقاف الالتهاب الرئوي؟
إن العمل السريع والاستثمارات ضرورية لضمان عدم وفاة أي طفل بسبب الالتهاب الرئوي وغيره من الأمراض التي يمكن الوقاية منها أو علاجها، وهذا يشمل: الحد من عوامل الخطر، وحماية أجهزة المناعة لدى الأطفال، وضمان حصول جميع الأطفال على رعاية صحية جيدة النوعية، ومجانية في نقطة الاستخدام، مع وجود عاملين صحيين مدربين ومجهزين بشكل جيد.
ما الذي تدعو إليه اليونيسف؟
- تعزيز التحصين الروتيني وإعطائه الأولوية، وتوسيع نطاق تغطية لقاحات المكورات الرئوية المترافقة (PCV) والحصبة والدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي (DTP) إلى أكثر من 90% لضمان حماية كل طفل من الالتهاب الرئوي.
- توفير المضادات الحيوية منخفضة التكلفة لعلاج الالتهاب الرئوي في أقرب مكان، بالقرب من حيث يعيش الأطفال.
- تحسين الوصول إلى الأكسجين الأساسي واستخدامه، حتى لا يُترك أي طفل يكافح من أجل التنفس.
- الاستثمار في الوقاية من سوء التغذية الحاد الوخيم وعلاج، للحد من وفيات الأطفال الناجمة عن الالتهاب الرئوي.
- الاستثمار في العاملين الصحيين والبنية التحتية لجعل الخدمات الصحية الأساسية في متناول الأسر، وأن يحظى هؤلاء العمال بالتدريب اللازم والأدوية وأدوات التشخيص المناسبة.
- استمرار العمل لإشراك المجتمعات وتمكينها من دعم الوقاية والعلاج.
نحن بحاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة الآن لوضع حد للوفيات الناجمة عن الالتهاب الرئوي والتي يمكن الوقاية منها . بإمكاننا تغيير سير هذا المرض والمساعدة في الحفاظ على حياة كل طفل.