هذا ما تبدو عليه الشجاعة

تنزلق جمهورية أفريقيا الوسطى على نحو أعمق في أزمتها الإنسانية. هؤلاء خمسة أبطال محليين عازمون على حماية أطفال البلد.

بقلم «هارييت دواير» و «آش غيلبيرتسون»
© UNICEF/UN0239532/Gilbertson VII Photo
© UNICEF/UN0239532/Gilbertson VII Photo

30 تشرين الثاني / نوفمبر 2018
سافر المصور «آش غيلبيرتسون» مع اليونيسف إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث يحتاج حوالي 1.5 مليون طفل – أي حوالي طفلين من كل ثلاثة أطفال – إلى مساعدة طارئة وسط تفاقم حالة الطوارئ الإنسانية. وقابلَ غيلبيرتسون بعض مواطني جمهورية أفريقيا الوسطى الذين أظهروا قدراً مذهلاً من الشجاعة والصمود والالتزام نحو أطفال بلدهم.

 

 

«تانغوري مانداكاتشا»: حامية الأطفال

عملت «تانغوري مانداكاتشا»، 34 سنة، على امتداد العامين الماضيين كأم حاضنة لـ 11 طفلاً انفصلوا عن ذويهم بسبب القتال في جمهورية أفريقيا الوسطى. ويعيش هؤلاء الأطفال مع «تانغوري» وزوجها وأطفالهما الثلاثة في منزل الأسرة في حي مسيحي في بلدة بامباري، وستواصل الأسرة الاعتناء بهم حتى تتمكن منظمة ’إسبيرانسي‘ – وهي منظمة غير حكومية تدعمها اليونيسف وتعمل فيها «تانغوري» كأخصائية في العنف الجنساني – من العثور على أسرهم والتحقق من إمكانية عودتهم إلى أسرهم بسلام. وكان الطفل «سيدو أوسمان»، 8 سنوات، هو آخر الواصلين من الأطفال الأحد عشر المُحتضَنين – وأول طفل مسلم من بينهم.

وتقول«تانغوري»، "أنا حامية أطفال". وكانت والدة «سيدو» قد توفيت، في حين قُتل والده في المعارك. ويقول «سيدو» إنه سار مشياً على الأقدام حوالي 50 كيلومتراً من بلدته ’مالوم‘، ثم أقّله سائق شاحنة وأنزله في سوق في ’بامباري‘. وظل ينام هناك مع أطفال آخرين يعيشون في الشوارع حتى عثر عليه عامل إغاثة واصطحبه إلى منظمة ’إسبيرانسي‘.

وتقول «تانغوري» إن أياً من جيرانها لم يعترض على استضافتها لطفل مسلم، "هذه أزمة، وثمة عدد كبير من الأطفال بحاجة للمساعدة. وما هو إلا طفل".

 

 

UNICEF/UN0239529/Gilbertson VII Photo
UNICEF/UN0239529/Gilbertson VII Photo

«غبياسانغو كوماندو آلين»: مدير مدرسة ابتدائية

عندما اندلع القتال في بامباري في نيسان / أبريل 2014، سارع «غبياسانغو كوماندو آلين»، وهو مدير ’المدرسة التطبيقية المختلطة‘، إلى إزالة الشبابيك والأبواب الخشبية وخزّنها في منزله لحمايتها من السرقة. وقد جرى نهب جميع الممتلكات الأخرى من المدرسة، كما أُلقيت في بئرها جثث الموتى. وخلال الإجازة الصيفية في هذا العام، شارك حوالي 80 طالباً، والعديد منهم مهجّرون، في دروس استدراكية دعمتها اليونيسف في المدرسة لتعويض الأيام الدراسية التي خسروها.

ويقول «غبياسانغو»، "نحن بحاجة إلى الأمن. وحالما يحل الأمن، سترى المدارس تعود للعمل والأطفال يرجعون إليها. إن كل ما حدث في هذا البلد ناجم عن افتقار الناس للتعليم – لذا فإنهم يصبحون قاطعي طرق ومتمردين. أما المدارس فهي تعلّم المواطنة والحقوق. ويبدأ التماسك الاجتماعي في المدرسة، وحيثما يوجد التماسك الاجتماعي يوجد السلام".

 

 

UNICEF/UN0239457/Gilbertson VII Photo
UNICEF/UN0239457/Gilbertson VII Photo

«جاكلين تشيبيمو»: طبيبة في مستشفى الأطفال الوحيد في البلد

تعمل الطبيبة «جاكلين تشيبيمو» في مستشفى الأطفال الوحيد في جمهورية أفريقيا الوسطى، وتعالج ما يبدو أنه سيل لا ينقطع من الأطفال الذين يعانون من أشد حالات سوء التغذية الحاد.

وتقول، "إنه أمرٌ محزنٌ حقاً لأنه مرض يمكن منعه. إلا أننا ما زلنا نرى عشرات الحالات يومياً. ويصل الأطفال أحياناً في وضع خطير جداً، ويُحالون فوراً إلى جناح الطوارئ وبعضهم يتوفى. إنه أمر مؤلم. الوضع مشين ويزداد سوءاً". ويواجه أكثر من 43,000 طفل دون سن الخامسة حالياً خطراً شديداً بالموت من جراء سوء التغذية الحاد الوخيم. وقد ارتفع عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم الذي يهدد حياتهم بمقدار الثلث منذ عام 2014.

 

 

UNICEF/UN0239520/Gilbertson VII Photo
UNICEF/UN0239520/Gilbertson VII Photo

«سيلستين يايا»: قابلة مجتمعية

«سيلستين يايا» هي قابلة تقليدية، وقد دربتها بعثة تبشيرية في عام 1985، وقامت بتوليد آلاف الأطفال مذ ذاك. وتقول إنها تولّد حالياً ما يصل إلى عشرة أطفال كل أسبوع، وذلك في غرفة إضافية ملحقة ببيتها المُنشأ بالطوب الطيني – ودون أدوية أو آلات. وعادة لا يتوفر للأمهات اللاتي يأتين إليها أي خيار آخر – فأقرب مستشفى يبعد حوالي ثلاثة كيلومترات عبر طريق ترابي. وكان يوجد سابقاً سيارة إسعاف، إلا أنها تُستخدم حالياً لنقل الأطباء بين بيوتهم والمستشفى، ولا تتمكن النساء من تغطية كلفة عربة النقل التي تجرها دراجة نارية. ولا يفرض المستشفى رسوماً على خدماته، إلا أنه يرفض مساعدة النساء إلا إذ غطين كلفة القفازات والكمادات والدواء. وتقول «سيلستين»، "أنا أعمل من أجل المستقبل، وأقوم بتدريب نساء أخريات كي يواصلن العمل من بعدي".

 

 

UNICEF/UN0239558/Gilbertson VII Photo
UNICEF/UN0239558/Gilbertson VII Photo

«لورينت»* (اسم مستعار): طفل مجند سابق

يبلغ «لورينت» من العمر 20 سنة، وقد أمضى سابقاً حوالي 18 شهراً كطفل مجند في جمهورية أفريقيا الوسطى. وقد تم تسريحه في أغسطس / آب 2015، ثم أمضى سنة في برنامج لإعادة الإدماج تدعمه اليونيسف. وبحلول أيلول / سبتمبر 2018، بات ميكانيكياً ماهراً وتعلم كيفية زراعة الخضروات وتربية الحيوانات، كما تعلم أساسيات القراءة والكتابة.

ويستذكر «لورينت» أنه انضم إلى ميليشيات ’أنتي بلاكا‘ في ’بانغوي‘ في بدايات كانون الأول / ديسمبر 2013، وذلك في اليوم الذي انخرط فيها المجتمعان المحليان المسلم والمسيحي في موجة من القتل بتشجيع من الجماعات المسلحة. ويقول، "لقد أتوا [عناصر من ائتلاف سيليكا] إلى الحي الذي أسكنه، وتعرضنا لهجوم، وقاتلنا دفاعاً عن أنفسنا".

ويقول «لورينت»، "أوضاعي جيدة حالياً، فبوسعي إعالة نفسي. ولكن كي تقدم اليونيسف مساعدة فعلاً، فعلينا إخراج جميع الأطفال من الجماعات المسلحة. يجب التفتيش في جميع أنحاء البلد والعثور على جميع الأطفال الذين لا يملكون شيئاً وينامون في العراء، ويجب وضعهم في مدارس. وإذا لم يرغبوا في الدراسة، فلا بأس. ولكن إذا رغبوا، فيجب مساعدتهم. ثمة العديد من الفتيات يُجبرن على بيع أجسادهن كي يتمكنّ من البقاء، ولا ينبغي أن يكون الأمر على هذا النحو. وما نحتاجه هو فرص عمل. وطالما تمكنتُ من كسب المال يومياً لأعيل نفسي، فلن أعود أبداً [إلى القتال]".