شبكة العاملات الصحيات المجتمعيات: مبادرة تنقذ حياة الأطفال والأمهات في مناطق اليمن الريفية
تعمل شبكة عاملات الصحة المجتمعية على تقديم حزمة خدمات رعاية صحية أولية متكاملة للأطفال والأمهات الذين يفتقرون إلى خدمات المرافق الصحية في 90 مديرية ريفية في اليمن
- English
- العربية
تركت تسع سنوات من النزاع في اليمن أكثر من ثُلثَي سكان اليمن في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، وقد أدى الصراع وتدهور الوضع الاقتصادي وتزايد انعدام الأمن الغذائي والتفشي المتكرر للأمراض إلى قرب انهيار النظام الصحي في البلد. تشير النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية في اليمن 2024 إلى أن 17.8 مليون فرد في اليمن سيحتاجون إلى المساعدة الصحية.
استجابةً لهذه التحديات، وبالذات فيما يخص الوصول إلى الخدمات الصحية، طورت اليونيسف برنامج عاملات الصحة المجتمعية والذي يقدم حزمة خدمات الرعاية الصحية الأولية المتكاملة للأطفال والنساء الذين يفتقرون إلى خدمات المرافق الصحية في المجتمعات النائية. حيث دعمت اليونيسف بناء قدرات أكثر من 3600 من عاملات الصحة المجتمعية في 90 مديرية في محافظات يمنية مختلفة، بالإضافة الى تمكينهن عبر تغطية حوافزهن المالية، وإمدادهن باللوازم الطبية.
دعم شبكة العاملات المجتمعيات
وبعد وقت قصير من تبلور فكرة شبكة العاملين في مجال الصحة المجتمعية، دعمت اليونيسف إنشاء الشبكة بالشراكة مع وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية. أدركت الجهتان قدرة المبادرة على استعادة بنية النظام الصحي وتحسين الوضع لآلاف الأمهات والأطفال الذين يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها، ومن خلال هذا الدعم حرص البرنامج على وضع خطة تضمن تنقل عاملات الصحة المجتمعية وإيصال الخدمات الصحية إلى المنازل. بحيث تكون كل عاملة صحة مجتمعية مسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية لقرابة 1,000 نسمة في منازلهم.
رفع الوعي الصحي والكشف عن سوء التغذية
تعمل ألفت سعيد، 34 عام، كعاملة صحية مجتمعية في قرية بيحان، بمديرية تُبن بمحافظة لحج جنوب اليمن، وتقوم بالزيارات المنزلية لفحص الأطفال وقياس محيط أعلى الذراع، بهدف الكشف المبكر عن حالات سوء التغذية وإحالة الحالات المعقدة منها الى المركز الصحي. كذلك تقوم ألفت بفحص الحوامل والمرضعات، بالإضافة الى القيام بجلسات التوعية والتثقيف حول تغذية الأطفال والتطعيم والرعاية قبل وبعد الولادة وعلامات الخطر للأمهات والأطفال وتغذية الأمهات. تقول ألفت: "المنطقة نائية ومحرومة من الخدمات الصحية، وتنتشر فيها أمراض الالتهابات الرئوية والحصبة وسوء التغذية والاسهالات، فكان لابد أن أعمل من أجل خدمة مجتمعي".
دعم أنشطة التحصين
يواجه السكان في المناطق الريفية تحدياً آخر يتمثل في قلة الوعي الصحي وانتشار المعلومات المغلوطة حول اللقاحات وامراض سوء التغذية. وتشرح ألفت قائلة: "قبل المشروع كان الناس يرفضون اللقاحات ولا يعرفون الكثير عن سوء التغذية ومخاطره، ما جعل حياة أطفالهم معرضة للخطر". وتضيف: "المعلومات التوعوية الصحية التي أشاركها مع الأمهات أثرت إيجاباً على المجتمع. كلما أزور الناس أدرك أنهم أصبحوا على دراية أفضل بصحتهم وصحة أطفالهم وأهمية التحصين للوقاية من الأمراض، هذا الأمر يسعدني كثيراً".
وتشير ألفت إلى وجود عدة حالات إصابة بالكوليرا في منطقتهم أدت إلى حالات وفاة، إلى جانب تفشي حمى الضنك وحمى النكاف. ومع ذلك، فقد أبلغوا مكتب الصحة بهذه الحالات على الفور لمنع المزيد من انتشار المرض وقاموا بحملات تطعيم للسيطرة على الوضع. وبفضل هذه الجهود، تم الحد من إصابة حالات جديدة.
الكشف عن مضاعفات الحمل والولادة
تدرك العاملات الصحيات المجتمعيات الغرض من جهودهن ويشعرن باعتزاز بخبراتهن وقدراتهن على مساعدة الناس والكشف عن الأمراض ومضاعفات العمل والولادة، وإحالة الأمهات اللاتي تظهر عليهن علامات الخطر إلى المرافق الصحية. تقول برديس عبد الله (34) عاماً وهي عاملة صحة مجتمعية في قرية الزِتان بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز: "قررت العمل كعاملة صحية مجتمعية من أجل مساعدة الناس، وتقديم التدابير العلاجية والوقائية للأمهات من الأمراض الشائعة أو المضاعفات التي قد تصاحب فترة الحمل والولادة". وتضيف: "المشروع أحدث فارقاً كبيراً في المجتمع. الآن أصبحت خدمات الرعاية الصحية الأولية متاحة بشكل أفضل". وتشرح قائلةً: "أغادر منزلي في الصباح الباكر. أحياناً أمشي ساعتين سيراً على الأقدام للوصول إلى المناطق البعيدة. الأمر ليس سهلاً، لكنني القى الترحيب من الأهالي، بعد أن اكتسبت ثقتهم وأصبح المجتمع متجاوب للغاية وهذا أمر يشعرني بالسعادة".
المعرفة تدفع المآسي وتنقذ الأرواح
تقول شاذيه علوان، من سكان قرية الزِتان بتعز: "العاملة المجتمعية برديس تابعت حالتي أثناء الحمل وقدمت لي الإرشادات الصحية". وتضيف: "بعد الولادة زارتني برديس واكتشفت إصابتي بحمى النفاس وأحالتني إلى المستشفى في الوقت المناسب، هذا الأمر أنقذ حياتي". وتوضح قائلةً: "دور العاملات الصحيات مهم جداً في تغيير سلوك المجتمع. أصبحنا نهتم بالنظافة ونعتني بأطفالنا، ونحرص دائماً على تطعيمهم".
رعاية الأمهات وتقديم المشورة
شاركت سمية أحمد صلاح، 40 سنة، التي تسكن في قرية الثعلب بمديرية تُبن بمحافظة لحج في برنامج تدريب العاملات الصحيات المجتمعيات، وتقول: "الوضع في المنطقة مُعقد للغاية، يعاني الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات من سوء التغذية، ومن الممكن أن لا يحصلوا على الخدمات اللازمة في الوقت المناسب". وتتابع قائلةً: "التدريب مكنني من مساعدة المجتمع من خلال التوعية والتثقيف والكشف عن حالات سوء التغذية ورعاية الأمهات الحوامل". وتضيف: "كعاملات صحيات مجتمعيات، نقوم بتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية، ورعاية الأمهات والحوامل، والمساعدة على التوليد، وكذلك تقديم المشورة حول تنظيم الأسرة والرضاعة الطبيعية". وتؤكد سمية أهمية الخدمات التي تقدمها وينظر لها المجتمع بشكل إيجابي.
وروت سمية حالة رفضت فيها إحدى الأسر في البداية العلاج الطبي ولم تكن تؤمن بطلب الرعاية الطبية. لكن مع زيادة الوعي وكثرة الزيارات والمتابعة، تمكنت سمية من إقناعهم بطلب المساعدة الطبية. ونتيجة لذلك، تم إنقاذ حياة الأم والمولود الجديد.
مساعدة المجتمع للتغلب على الأمراض المعدية والأوبئة
تفتقر المجتمعات الريفية في اليمن إلى الخدمات الصحية الأساسية. وغالباً ما يتحمل عبئ ذلك الأطفال والنساء المعرضون للإصابة بالأمراض. وفي السياق تقول سُعدة أحمد، 23 عاماً، عاملة صحية مجتمعية، في منطقة الشحر بحضرموت: "يعاني الناس في (منطقة العشوائي) من تدهور الوضع الصحي وانتشار الأمراض المعدية وحالات سوء التغذية، حيث لا يوجد مرفق صحي قريب في المنطقة". وتضيف: "البرنامج وفر لي فرصة التدريب والتأهيل لتقديم خدمات الرعاية الصحية والتغذية والاسعافات الأولية للأطفال والنساء". وتتابع: "نقوم بعقد جلسات توعية وتثقيف حول أهمية تطعيم الأطفال ومخاطر سوء التغذية وتفشي الأمراض المعدية والأوبئة مثل شلل الأطفال، الحصبة، والكوليرا".
اكتشاف حالات سوء التغذية والعمل على علاجها
بفضل الزيارات المنزلية من قبل عاملة الصحة المجتمعية ريم صالح، 30 سنة، في منطقة المنصورة بالشحر في حضرموت، تم اكتشاف حالة إصابة الطفلة إيناس سنه ونص، بسوء التغذية. تقول والدة إيناس: "كانت ابنتي فاقدة للشهية وترفض الأكل حتى أصبح جسدها هزيل". وتابعت: "أثناء زيارة العاملة الصحية ريم للمنزل كشفت على طفلتي وقامت بوزنها، وقالت إنها مصابة بسوء تغذية، وأحالتها للمركز الصحي للعلاج". وتضيف: "بعد العودة للمنزل تابعت ريم حالة طفلتي حتى تحسنت صحتها". وتؤكد والدة إيناس استفادتها بشكل كبير من الخدمات الصحية والتوعوية التي تقدمها العاملة الصحية، حيث أصبحت على علم بمخاطر سوء التغذية وكيفية الوقاية منها. في السياق تقول ريم صالح: "بفضل البرنامج المقدم من اليونيسف أصبحت قادرة على خدمة مجتمعي. يمكنني اكتشاف حالات سوء التغذية وتطعيم الأطفال وقياس ضغط الدم للنساء الحوامل وتقديم الاسعافات الأولية للأمهات والأطفال".
وبفضل تمويل المانحين لهذا المشروع بما في ذلك البنك الدولي، ووزارة التعاون الدولي البريطانية والاتحاد الأوروبي وكالة التنمية الأمريكية وصندوق الجائحة والدنمارك وكندا، بات بمقدور اليونيسف الاستمرار في دعم عملية توسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية الأولية المقدمة للأطفال والنساء في المناطق صعبة الوصول، وخدمة المجتمعات الريفية النائية في اليمن.