تعزيز برامج التحصين في اليمن

تعمل اليونيسيف بشكل وثيق مع السلطات الصحية في جميع أنحاء البلاد لتعزيز برامج التحصين وتوفير اللقاحات المنقذة للحياة لجميع الأطفال اليمنيين

علي قاسم علي
طفل في عدن مع أمه أثناء أخذه جرعة اللقاح
يونيسف اليمن/2019/محمود الفلسطيني
12 كانون الأول / ديسمبر 2019

عدن، اليمن، 12 ديسمبر 2019 – تقترب اليمن من دخول العام الخامس من حرب المدمرة أدت إلى نشوء واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. هذا الوضع المؤلم ترك القطاع الصحي في البلاد على حافة الانهيار، إذ أن حوالي نصف المرافق الصحية في اليمن توقفت عن العمل، الأمر الذي نتج عنه حرمان الآلاف من الأطفال والأمهات من الوصول إلى الرعاية والخدمات الصحية الأساسية. في ظل ضعف النظم الصحية والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي والاقتصاد الآخذ في الانهيار، انتشرت الأمراض والأوبئة في جميع أرجاء المجتمعات المحلية.

استجابة لجميع هذه التحديات والتهديدات، عملت اليونيسيف بشكل وثيق مع السلطات الصحية في جميع أنحاء البلاد لتعزيز برامج التحصين وتوفير اللقاحات المنقذة للأرواح لجميع الأطفال اليمنيين. اللقاحات هي درع يحمي الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها مثل شلل الأطفال والحصبة والكوليرا.

مع ذلك، وفي ظل النظام الصحي المتهالك، فإن صيانة مرافق تخزين اللقاحات المناسبة تظل تحدياً كبيراً.
يقول الدكتور محمد سعيد، نائب مدير برنامج التحصين في محافظة عدن: "أحد التحديات الرئيسية التي واجهتنا كعاملين صحيين في برنامج التحصين في اليمن تمثل في عدم توفر القدرة التخزينية المناسبة للقاحات المنقذة للأرواح. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي العجز في الكهرباء في البلاد إلى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي والذي قد يتسبب في فساد اللقاحات والتي تحتاج أن تظل في ظل درجة حرحراة معينة".

إحدى غرف التبريد لتخزين اللقاحات التي تم تركيبها من قبل اليونيسف في محافظة عدن
يونيسف اليمن/2019/محمود الفلسطيني إحدى غرف التبريد لتخزين اللقاحات التي تم تركيبها من قبل اليونيسف في محافظة عدن

قامت اليونيسيف، بدعم سخي من المملكة العربية السعودية (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية) بإحداث تحول في برنامج التحصين في البلاد من خلال توفير غرف تبريد وتركيب ثلاجات تعمل بالطاقة الشمسية. هذه التدخلات كانت ضرورية للحفاظ على اللقاحات عند درجة حرارة ثابتة.

أماني علي، إحدى العاملات الصحيات في عدن تقوم بتطعيم أحد الأطفال في أحد المرافق الصحية المدعومة من اليونيسف
يونيسف اليمن/2019/محمود الفلسطيني أماني علي، إحدى العاملات الصحيات في عدن تقوم بتطعيم أحد الأطفال في أحد المرافق الصحية المدعومة من اليونيسف

"كنا نعاني من سعة تخزين محدودة للقاحات في هذا المرفق الصحي، بالإضافة إلى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، الأمر الذي أثر على برنامج التحصين الروتيني في مرفقنا"، تقول أماني علي التي تعمل في أحد المرافق الصحية التي تم تزويدها بثلاجة تعمل بالطاقة الشمسية في محافظة عدن

تضيف أماني قائلة: "بفضل تزويدنا بالثلاجات التي تعمل بالطاقة الشمسية، فإننا لم نعد قلقين بشأن إنقطاع الكهرباء. بات بوسعنا الآن تخزين كمية كافية من اللقاحات التي يمكن أن تدوم طوال الشهر بأكمله. نحن ممتنون حقاً لليونيسيف ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لهذا الدعم الحيوي الذي عزز قدرتنا على توفير اللقاحات اللازمة للأطفال".

في بلد تشير فيه التقديرات إلى أن طفلاً يموت فيه كل عشر دقائق بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها، تُعد برامج وحملات التحصين جزءاً حيوياً في إنقاذ الأرواح. برامج التحصين الفعالة تؤدي إلى الحد من معدلات وفيات الأطفال وتعزيز نظام الرعاية الصحية الأولية.

لا يدخر العاملون في مجال التحصين والرعاية الصحية أي جهد لضمان حماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها وجعلهم يتمتعون بكل فرصة في الحياة.

"في بعض الأحيان كنت أشعر بالاستياء عندما أحضر لتطعيم طفلي في المركز الصحي في الشيخ عثمان. كان يتم إبلاغي من قبل العاملين الصحيين أن جرعات اللقاحات قد انتهت وعليا العودة في يوم آخر، لكن في هذه الأيام تكون اللقاحات متوفرة دائماً ويتلقى طفلي جرعاته من اللقاحات الروتينية في وقتها. شكراً لجميع الجهود المبذولة للحفاظ على سلامة أطفالنا وصحتهم". تم تزويد المركز الصحي في الشيخ عثمان بثلاجة تعمل بالطاقة الشمسية، مما أدى إلى تحسن كبير في برنامج التحصين الروتيني في مديرية الشيخ عثمان في عدن. 

الطفل فارح أحمد بين يدي أمه يتلقى التطعيم الروتيني في المرفق الصحي في الشيخ عثمان
يونيسف اليمن/2019/محمود الفلسطيني الطفل فارح أحمد بين يدي أمه يتلقى التطعيم الروتيني في المرفق الصحي في الشيخ عثمان

قامت اليونيسف بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بتوزيع وتركيب 218 ثلاجة تعمل بالطاقة الشمسية في 8 محافظات يمنية في جنوب البلاد. بالإضافة إلى ذلك، تم تركيب ثلاث غرف تبريد في محافظات عدن وشبوة والمهرة إلى جانب بناء سلسلة غرف تبريد جديدة في مستشفى الجمهورية في عدن والتي سيتم فيها تخزين جميع شحنات اللقاحات القادمة مباشرةً عبر مطار عدن الدولي. ستعمل سلسلة غرف التبريد الجديدة هذه على تعزيز السعة التخزينية للقاحات في جميع أنحاء البلاد وستسهل توفير اللقاحات المنقذة للأرواح لجميع المحافظات في البلاد.

سلسلة غرف التبريد الجديدة في مستشفى الجمهورية في محافظة عدن
يونيسف اليمن/2019/محمود الفلسطيني سلسلة غرف التبريد الجديدة في مستشفى الجمهورية في محافظة عدن

يعاني الأطفال في اليمن من العديد من المضاعفات الصحية بسبب النزاع وانهيار الخدمات الصحية. تتدهور حالة الأطفال كل يوم، إلا أن اليونيسيف والشركاء مثل المملكة العربية السعودية (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية) يعملون ليل نهار من أجل التخفيف من معاناتهم وللحد انتشار الأمراض.