تدخلات اليونيسف في مجال المياه.. تبعث الحياة والأمل للأطفال وعائلاتهم بمدينة تعز
يتوفر لسكان مديريات المظفر والقاهرة وصالة بمدينة تعز الآن وصولٌ أفضل إلى المياه النظيفة
- English
- العربية
لسنوات، كانت النساء والأطفال في أحياء مديريات مدينة تعز، وهي واحدة من أكثر المدن اليمنية معاناة في تأمين مياه الشرب، يقضون ساعات الفجر الأولى في الانتظار ضمن طوابير طويلة عند نقاط توزيع المياه العامة، أو يقطعون مسافات طويلة ومرهقة للحصول على بضع لترات من المياه، التي كانت في كثير من الأحيان غير مأمونة للشرب. ومع تدهور الآبار بسبب تراكم الرواسب أو تعطل المضخات، خرج العديد منها عن الخدمة بشكل كامل.وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكلفة صهاريج المياه (الوايتات) بشكل حاد، مما فرض عبئاً ثقيلاً على الأسر التي كانت تعاني أصلاً من ظروف معيشية صعبة. ومع محدودية البدائل المتاحة، اضطرت بعض الأسر إلى الاعتماد على مصادر مياه غير مأمونة، الأمر الذي زاد من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا.
من قلب هذه المعاناة، جاء مشروع إعادة تأهيل وتنظيف 10 آبار مياه في مديريات المدينة الثلاث (المظفر، القاهرة، وصالة)، بتمويل ودعم من منظمة اليونيسف، ليكون بمثابة شريان حياة لآلاف السكان. ويسهم المشروع في استعادة الوصول إلى المياه الآمنة في مدينة أنهكتها سنوات طويلة من الصراع والمعاناة.
عودة البهجة
تقول حياة محمد من سكان مديرية المظفر بمدينة تعز: "لقد عادت البهجة والسعادة إلى وجوه أطفالنا. لدينا الآن المياه التي نحتاجها، وأصبح الحصول عليها أسهل من ذي قبل. وبات الأطفال قادرين على الاستمتاع بطفولتهم بدلاً من قضاء أوقاتهم في جلب المياه."
© UNICEF/UN0880189/Al-Basha
تتذكر حياة، وهي أم لستة أطفال، مدى صعوبة الحياة في الماضي. كان على الأطفال أن يقطعوا مسافات طويلة يوميًا لجلب الماء. وتوضح قائلة: "كان جلب الماء مسؤولية النساء والأطفال في المقام الأول. كنا نحمل أوعية من مناطق بعيدة، ونسير لمدة ساعة أو ساعتين للوصول إلى مصادر المياه، والتي كانت أحيانًا غير آمنة، فقط لنحصل على ما يكفينا من الماء للاستخدام اليومي. وفي بعض الأحيان، كان الأطفال يعودون إلى منازلهم خاليي الوفاض". وتضيف: "أما الآن، يصل إلينا الماء مباشرة".
في السابق، كان الوضع صعب جداً الأطفال يعانون يومياً حيث يتوجب عليهم الذهاب إلى أماكن بعيدة لجلب المياه. لكن حياتهم تغيرت تماما بسبب هذا المشروع. تُوضح حياة ناصر، وهي ربة منزل وأم لستة أطفال، أنّ "جلب المياه هو مسؤولية النساء والأطفال". وتؤكد قائلة: "لقد اعتدنا على نقل أوعية المياه من المناطق الأخرى. نقطع مسافة ساعة الى ساعتين للوصول إلى مصادر المياه بما في ذلك جلبها من مصادر ملوثة، للحصول على كمية بالكاد تكفي للاستخدام اليومي. وأحياناً يعود الاطفال بدون مياه". أما الآن صارت المياه تأتي إلينا مباشرة".
توفر المياه بشكل متواصل
تقول حياة:"قبل ثلاث سنوات، كانت المياه تصل الينا بصعوبة مرتين فقط خلال العام. الآن يصل الماء الى المنازل كل اسبوعين وتملئ الخزانات بشكل كافي". وتضيف:" بعد سنوات من المشقة والعناء، باتت المياه تتدفق إلى منازلنا بشكل منتظم وجهد أقل".
قبل تنفيذ المشروع، كانت العديد من الأسر تكافح يومياً للحصول على المياه. وكان الأطفال والنساء يتنقلون بين الأحياء حاملين أوعية فارغة على أمل ملئها بالماء.
وتوضح حياة قائلة: "بسبب شح المياه، ارتفعت أسعار صهاريج المياه "الوايتات" إلى مستويات لم تعد معظم الأسر قادرة على تحملها. وتتابع كما أصبحت مياه الشرب باهظة الثمن. وفي بعض الأحيان، لم يكن أمامنا خيار سوى شرب المياه المالحة."
تخفيف المعاناة
لسنوات طويلة، ومنذ اندلاع الصراع، خرجت العديد من الآبار الحيوية في مديريات المظفر والقاهرة وصالة بمدينة تعز عن الخدمة أو تعرضت للتلوث نتيجة الإهمال وتراكم المخلفات ونقص الصيانة الدورية. ولمواجهة هذه التحديات، تدخلت منظمة اليونيسف لاستعادة البنية التحتية للمياه وتأهيل آبار المياه في الثلاث المديريات. تشرح حياة ناصر قائلة:" كان يتوجب علينا شراء المياه من صهاريج نقل المياه، مما أضاف عبئاً مالياً على كاهل الأسر المثقل أصلاً، والذي كان بالكاد يكفي لتغطية احتياجاتنا الأساسية. لم نكن نتخيل أن تعود هذه الآبار إلى العمل مرة أخرى بعد كل هذا الإهمال. اليوم، عادت لنا الحياة، ولم نعد نخشى من العطش."
بدعم من صندوق اليمن الإنساني (YHF)، قامت اليونيسف بترميم 10 آبار في مدينة تعز، مما رفع كفاءتها بمقدار 878 متراً مكعباً يومياً. وبفضل إزالة الرواسب المتراكمة واستعادة تدفق المياه الجوفية، ساهم المشروع في تحسين إنتاج المياه وضمان إمدادات أكثر موثوقية لـ 215 ألف نسمة في مدينة تعز.
يؤكد بيتر هوكينز الممثل المقيم لمنظمة اليونيسف في اليمن، أن هذا الإنجاز يندرج ضمن جهود أوسع لمعالجة أزمة المياه المزمنة في المدينة، وذلك من خلال مراقبة مستويات المياه الجوفية، وتحسين الربط بشبكة المياه، وزيادة إمدادات المياه باستخدام أساليب أكثر كفاءة واستدامة، بما في ذلك الطاقة الشمسية.
"المياه هي محور جهودنا في تعز. فقد أسهمت إعادة تأهيل هذه الآبار العشرة في زيادة الإنتاج بنحو 878 متراً مكعباً يومياً، وهو ما يمثل تحسناً كبيراً للمجتمعات المحلية. واليوم يحصل السكان على كميات أكبر من المياه بفضل تنظيف هذه الآبار وإعادة تشغيلها."
بث الأمل في نفوس العائلات
يسهم تحسن فرص الحصول على المياه في مدينة تعز بالفعل في إحداث فرق ملموس في حياة العائلات، مثل عائلة حياة، التي عانت سنوات طويلة من المشقة. فقد ساعد ذلك على تخفيف العبء الجسدي والنفسي الواقع على النساء والأطفال، كما أسهم في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام المياه غير المأمونة.
تختتم حياة ناصر حديثها قائلة: "أصبح الأطفال الآن قادرين على الذهاب إلى المدرسة واللعب بأمان. وقد خفف توفر المياه من مخاوفنا، وحمى الأطفال من المخاطر التي كانوا يواجهونها أثناء جلبها."
ومع انتظام وصول المياه إلى المنازل بصورة أكبر، بدأت الأسر تستعيد تدريجياً شعورها بالحياة الطبيعية.
تواصل اليونيسف دعم إعادة تأهيل شبكات المياه في مدينة تعز وسائر المحافظات اليمنية، مما يساعد المجتمعات المحلية على الحصول على مياه آمنة وموثوقة من خلال تحسين البنية التحتية للآبار وشبكات التوزيع.