استعادة الأمل من جديد: مساحة آمنة للأطفال في تعز

في مركز مجتمعي مدعوم من اليونيسف في تعز، يتلقى الأطفال المتضررون من النزاع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والحماية التي تساعدهم على العودة إلى المدرسة وإعادة بناء حياتهمم

Ali Qasim
المركز المجتمعي لحماية الطفل بدعم من اليونيسف في اليمن
UNICEF/UNI953877/Basha
05 آذار / مارس 2026

تعز، اليمن – في أحد الأزقة الضيقة بمدينة تعز، حيث ما تزال آثار سنوات من الصراع واضحة على الجدران وفي حياة العائلات، يساعد مركز مجتمعي نابض بالحياة الأطفال على استعادة شيء كاد الكثير منهم يفقده: الشعور بالأمان والأمل.

بالنسبة للعديد من الأطفال في تعز، كان النمو يعني مشاهدة العنف والنزوح والمعاناة. واضطر بعضهم إلى العمل في الشوارع، بينما واجه آخرون صعوبات في التعامل مع الآثار النفسية للصراع وعدم الاستقرار.

في مركز مجتمعي مدعوم من اليونيسف في محافظة تعز، يعمل أخصائيو اجتماعيون مدربون وخبراء في حماية الطفل عن كثب مع الأطفال وأسرهم لمساعدتهم على التعافي وإعادة بناء حياتهم.

المركز المجتمعي لحماية الطفل بدعم من اليونيسف في اليمن
UNICEF/UNI953463/Basha كل صباح، يبدأ جلال يومه بإطعام ورعاية الماشية في مسلخ محلي بتعز، روتين تشكّله الضرورة لا الاختيار.

مساحة آمنة للأطفال

داخل المركز، يختلف المشهد تماماً عن الشوارع في الخارج. يجتمع الأطفال للمشاركة في أنشطة صُممت لمساعدتهم على التعبير عن أنفسهم، وبناء الثقة بالنفس، وإعادة الارتباط بالتعلم.

من خلال جلسات الدعم النفسي والاجتماعي، وإدارة الحالات، والأنشطة الترفيهية، يوفر المركز بيئة آمنة يمكن للأطفال فيها التحدث عن تجاربهم والبدء في التعافي.

تقول ابتسام المجلي، أخصائية إدارة الحالة التي تعمل في المركز:
"بالنسبة للعديد من الأطفال، هذا هو المكان الأول الذي يشعرون فيه بأن هناك من يستمع إليهم ويدعمهم."

ويتضمن دورها تحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى الدعم، وتقييم أوضاعهم، والعمل مع أسرهم لإيجاد حلول تحمي رفاه الأطفال وسلامتهم.

 

العودة إلى المدرسة

من بين الأطفال الذين يدعمهم المركز فتاة تُدعى علوم كانت قد تركت المدرسة في وقت سابق وقضت ساعات طويلة في العمل في الشوارع. وكانت الضغوط اليومية والمخاطر والتحرش الذي تعرضت له تجعل من الصعب عليها تخيل مستقبل مختلف.

من خلال خدمات إدارة الحالات في المركز، عمل الأخصائيون الاجتماعيون معها ومع أسرتها لمعالجة التحديات التي واجهتها ودعم عودتها إلى التعليم.

واليوم، عادت إلى المدرسة.

تقول بهدوء وهي تركز على واجباتها المدرسية:
"عدت إلى المدرسة ولم أعد أعمل في الشوارع أو أتعرض للتحرش."

وتعكس قصتها الأثر الأوسع لعمل المركز. فمن خلال الجمع بين الدعم النفسي والاجتماعي والمساعدة العملية والتواصل مع الأسر، يساعد أخصائيو حماية الطفل الأطفال على استعادة الاستقرار في حياتهم.

المركز المجتمعي لحماية الطفل بدعم من اليونيسف في اليمن
UNICEF/UNI953865/Basha تشارك علوم في أنشطة ترفيهية إلى جانب فتيات أخريات في مركز حماية الطفل المجتمعي المدعوم من اليونيسف في تعز. من خلال الفنون واللعب والتعلم الجماعي، تبني علوم ثقتها بنفسها، وتعبّر عن مشاعرها، وتكوّن علاقات اجتماعية إيجابية.

دعم الأسر والمجتمعات

يعمل المركز المجتمعي أيضاً عن قرب مع أولياء الأمور ومقدمي الرعاية، لمساعدتهم على فهم كيفية دعم أطفالهم بشكل أفضل والتعرف المبكر على المخاطر.

ومن خلال جلسات التوعية والإرشاد، تتعلم الأسر كيفية توفير بيئات أكثر أماناً في المنزل وتشجيع الأطفال على الاستمرار في التعليم.

وبالنسبة للأطفال الذين مروا بتجارب قاسية أو صدمات نفسية، تشكل هذه العلاقات الداعمة جزءاً أساسياً من عملية التعافي.

كما يمتلك المركز نظام إحالة بالتنسيق مع مرفق صحي قريب، وذلك في حال احتاج أي طفل إلى خدمات صحية.

 

إستعادة الطفولة

المركز المجتمعي لحماية الطفل بدعم من اليونيسف في اليمن
UNICEF/UNI953868/Basha مجموعة من الفتيات خلال جلسة رسم في المركز، حيث يمررن بمراحل مهمة في رحلة التعافي من تجارب مبكرة من عمالة الأطفال والتحرش.

في غرفة الأنشطة، تغطي الرسومات الملونة الجدران. بعض الأطفال يقرأون، بينما يعمل آخرون على الأشغال اليدوية أو يلعبون معاً.

هذه اللحظات البسيطة تمثل خطوات مهمة نحو استعادة شعور الطفولة الطبيعية.

وبالنسبة للعاملين في المركز، فإن كل طفل يعود إلى المدرسة، أو يستعيد ثقته بنفسه، أو يبدأ بالابتسام من جديد، يمثل تغييراً حقيقياً.

تقول الأخصائية إبتسام المجلي:
"في النهاية، هدفنا هو مساعدة كل طفل على الشعور بالأمان والدعم، والقدرة على مواصلة حياته وتعليمه"

وفي تعز، يحقق هذا المركز المجتمعي ذلك بالفعل… طفلًا تلو الآخر، وأسرة بعد أخرى، وقصة أمل في كل مرة.