قسم الصحة والتغذية التابع لليونيسف المغرب

العمل من أجل ضمان حق كل طفل في الصحة

آية كميم
الصحة
UNICEF MAROC_SAID_MRIGUA_©HARDLIGHT
08 أيلول / سبتمبر 2025

الصحة هي بوابة الطفولة الكريمة. الطفل السليم هو طفل قادر على ممارسة حقوقه الأخرى بشكل كامل: التعلم واللعب والنمو. تشرح أمال بن موسى، مسؤولة قسم ”الصحة والتغذية“، كيف تعمل يونيسف المغرب يومياً من أجل احترام هذا الحق الأساسي لكل طفل، بغض النظر عن مكان ولادته، وضعه الاجتماعي أو مستوى دخل أسرته.

"دورنا هو دعم الأسر وتعزيز قدرات المؤسسات من أجل احترام هذا الحق الأساسي في جميع أنحاء المغرب"، توضح أمال.

من هذا المنطلق، وبالشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومؤسسات وطنية أخرى، تدعم اليونيسف تنفيذ سياسات وإجراءات ملموسة. وتهدف هذه السياسات والإجراءات بشكل خاص إلى تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية واستخدامها، وتعزيز القدرات المؤسسية على المستويات اللامركزية، وتشجيع تبني ممارسات أسرية إيجابية في مجال الصحة. ويتم إيلاء اهتمام خاص للأطفال وأسرهم الذين يعيشون في المناطق الأكثر ضعفاً.

"أنا سعيد لأنني أحصل على رعاية طبية والاستفادة من الخدمات الصحية بعد التجربة الصعبة التي مررت بها جراء الزلزال. أنا ممتن لموظفي العيادة المتنقلة ولشباب المجتمع المحلي الذين يقدمون لنا الكثير من المساعدة"، هكذا يصرح حسين، أحد سكان قرية تارغا والمستفيد من عيادة متنقلة أقيمت في إطار التعاون مع اليونيسف لدعم المجتمعات المحلية المتضررة من الزلزال الذي ضرب المغرب عام 2023.

التطعيم: إجراء عميق على عدة مستويات

 

من بين أولويات البرنامج المملكة تعزيز سلسلة التطعيم. دعماً للبرنامج الوطني للتحصين، سهّلت يونيسف المغرب خلال سنة 2024 شراء 9 لقاحات روتينية ومغذيات دقيقة أساسية، بقيمة إجمالية قدرها 9.6 مليون دولار أمريكي. وبالتوازي مع ذلك، تم تركيب 350 ثلاجة مطابقة للمعايير الدولية (الأداء والجودة والسلامة) في 101 منشأة صحية، مما يضمن الحفاظ على اللقاحات في أفضل حالة. ورافق هذه المبادرة تدريب 73 من المهنيين الصحيين على إدارة اللقاحات وسلسلة التبريد، مما يضمن استدامة نظام التطعيم.

 

إلى جانب الدعم اللوجستيكي، تقوم يونيسف المغرب بعمل توعوي مهم. فقد تم تنظيم حملات لمكافحة المعلومات المضللة حول التطعيم وتشجيع السلوكيات الأسرية المواتية للصحة والتغذية. وفي هذا الإطار،  الضوء مبادرة ”الألف يوم الأولى“، التي تقودها المبادرة الوطنية لحقوق الإنسان ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية بدعم من اليونيسف والبنك الدولي، على أهمية التغذية الصحية والمناسبة، من الحمل وحتى سن الثانية للطفل. بفضل هذه الجهود، وصلت رسائل الحملة خلال سنة 2024 إلى 13.5 مليون شخص، منهم 1.2 مليون شاركوا مباشرة في أكثر من 36000 جلسة توعية على الصعيد الوطني.

استمرارا لهذه الإجراءات، يلعب القسم أيضًا دورًا رئيسيًا في تحسين ظروف النظافة داخل المراكز الصحية. وفي هذا الصدد، تدعم يونيسف المغرب وضع وتنفيذ معايير وطنية لإدارة المياه والصرف الصحي والنظافة. ويهدف هذا المشروع، الذي بدأ بتقييم شامل للخدمات في عام 2022، إلى تنظيم تحسين البنية التحتية الصحية بشكل تدريجي. والهدف من ذلك هو ضمان بيئة صحية وآمنة للأطفال والأمهات والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بدءاً من المعايير الدنيا للانتقال إلى مستويات متوسطة ثم متقدمة.

centre de santé
UNICEF MAROC_SAID_MRIGUA_©HARDLIGHT Centre de Santé IBN KHALDOUN

التركيز على وفيات الأطفال حديثي الولادة

على الرغم من التقدم الكبير الذي أنجزه المغرب في خفض معدّل وفيات الرضّع، الذي يُعرّف بوفاة طفل قبل بلوغه عامه الأول، لا تزال وفيات حديثي الولادة، أي الوفيات التي تحدث خلال الشهر الأول من العمر، مرتفعة بشكل خاص. في الواقع، تحدث حوالي 70٪ من وفيات الأطفال خلال هذه الفترة الحرجة. بمعنى آخر، عندما يتوفى طفل قبل بلوغه عامه الأول، هناك احتمال بنسبة 70٪ أن تحدث هذه الوفاة خلال الأيام الـ 28 الأولى، و30٪ فقط بعد هذه الفترة.

 

تدعو هذه الغلبة لوفيات حديثي الولادة إلى فهم أسبابها المحددة بشكل أفضل. ومن بين العوامل الرئيسية عدم متابعة الأمهات لحملهن بشكل كاف، ولا سيما عدم الالتزام بالزيارات الطبية الموصي بها قبل الولادة وبعدها. تشرح أمال:” الأم التي تلتزم بشكل صحيح بجدول هذه الزيارات الطبية، قبل الولادة وبعدها، تقلل وبشكل كبير من المخاطر التي تتعرض لها هي وطفلها حديث الولادة“. تسمح المراقبة الجيدة بتحديد المضاعفات المحتملة والتعامل معها في الوقت المناسب، مما يضمن ولادة الطفل بصحة جيدة.

من ناحية أخرى، يشكل تدريب المهنيين الصحيين تحدياً رئيسياً آخر. فليس جميعهم يمتلكون دائماً المهارات اللازمة لرعاية المولود الجديد المعرض للخطر بشكل فعال. وفي هذا السياق، تدعم يونيسف المغرب التدريب المتخصص للمهنيين، لا سيما بالتعاون مع المدرسة الوطنية للصحة العامة، من أجل تعزيز مهاراتهم في رعاية المواليد الجدد المعرضين للخطر. كما تُجرى عمليات تدقيق لحالات وفاة المواليد الجدد في بعض المناطق من أجل فهم أسباب هذه الوفيات بشكل أفضل وتكييف التدخلات وفقاً لذلك.

ومن المقرر تقديم دعم خاص في منطقة بني ملال-خنيفرة، حيث الوضع مقلق بشكل خاص. وتسجل هذه المنطقة أيضاً تأخرًا في نمو الأطفال، فضلاً عن أدنى معدلات الوصول إلى الخدمات الصحية. ويضاف إلى ذلك صعوبات مرتبطة بعوامل أخرى أساسية للرفاه. لهذا السبب، وضعت اليونيسف برنامجاً متكاملاً يضم عدة مكونات: الصحة، والتعليم، والإدماج الاجتماعي، وتغيير السلوك، وحماية الطفل. والهدف هو تركيز الجهود في هذه المنطقة من أجل قياس الأثر الإجمالي لهذه التدخلات.

Santé2
UNICEF/UNI627359/Mrigua, Hardlight تارودانت، تارغا نتهميت : مكنت مبادرة العيادة المتنقلة سكان القرى المتضررة من زلزال سبتمبر 2023 من الحصول على الخدمات الصحية اللازمة

مواجهة عدة تحديات صحية

يشكل نقص المهنيين الصحيين، لا سيما في المناطق القروية أو النائية، تحدياً هيكلياً كبيراً للمغرب. ويحد هذا الوضع بشكل كبير من الوصول العادل إلى الرعاية الصحية، ويضعف جودة خدمات الرعاية الصحية الأولية، كما يزيد من التفاوتات الإقليمية. فيصبح هذا الوضع أكثر إشكالية في سياق تتطور فيه الاحتياجات الصحية بسرعة وتزداد تعقيدًا. للتعويض عن هذا النقص في الموارد البشرية، يعد تطوير الصحة المجتمعية أداة لا غنى عنها. يعتمد هذا النهج على تعبئة العاملين الصحيين من المجتمعات المحلية، الذين يتم تدريبهم على أنشطة الوقاية، التوعية والرعاية الأساسية. وبفضل هذا النهج، يمكن للنظام الصحي أن يستجيب بشكل أفضل للاحتياجات المتزايدة مع تخفيف العبء الواقع على المهنيين الطبيين. ومع ذلك، لضمان فعالية واستدامة هذا الحل، من الضروري الاعتراف بوضع هؤلاء العاملين، والاستثمار في تدريبهم المستمر، وتحسين ظروف عملهم.

تحديات قديمة وناشئة أخرى

تحتاج الصحة العقلية إلى اهتمام خاص باعتبارها مجال غير مطور. لا يزال عدد الأخصائيين، لا سيما في طب النفسي للأطفال، غير كافٍ لمواجهة الطلب المتزايد، خاصة بين الأطفال والمراهقين في أوضاع هشة. لا تزال هذه الهشاشة النفسية، التي غالباً ما تتفاقم بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، غير معالجة بشكل كافٍ بسبب الافتقار إلى الموارد البشرية والتقنية المناسبة. في هذا السياق، قدم برنامج الصحة والتغذية دعماً محدداً للمدرسة الوطنية للصحة العامة من أجل إطلاق دينامية للتفكير والمناصرة. وقد تجسد هذا الدعم في دراسة حول الصحة العقلية للمراهقين في منطقة طنجة-تطوان-الحسيمة، مما سمح بتوليد بيانات حول قضية لم يتم استكشافها بعد، وكذلك في إعداد موجز سياسات يهدف إلى توعية وتوجيه صانعي القرار. وتشكل هذه المساهمات خطوة أولى هامة نحو ترسيخ الصحة العقلية بشكل أفضل في أولويات الصحة العامة الوطنية.

إلى جانب هذه التحديات الإنسانية والاجتماعية، تضاف التهديدات البيئية المرتبطة بتغير المناخ. فالتلوث الجوي، ارتفاع درجات الحرارة، الجفاف المطول وندرة الموارد المائية تؤثر بشكل مباشر على صحة الأطفال. وتؤدي هذه الظروف القاسية إلى تفاقم مخاطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وسوء التغذية والإجهاد الحراري، لا سيما بين الفئات السكانية الأكثر ضعفاً. في مواجهة هذه التحديات المتعددة، يجب إعادة النظر في الاستجابة الصحية وتكييفها بشكل أفضل. وقد أجريت دراسة حول الصحة البيئية لتوثيق المخاطر المرتبطة بالتلوث وتغير المناخ، في حين تهدف حملة الترافع ضد التسمم بالرصاص إلى حشد صناع القرار وإثارة استجابة متعددة القطاعات لهذا التهديد الصامت لصحة الأطفال. بالتوازي مع ذلك، ومن خلال مشروع الأمن الصحي العالمي، تدعم اليونيسف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل تعزيز الوقاية من العدوى ومكافحتها، وتأمين سلسلة الإمداد والتبريد للقاحات، ونشر أداة تنفيذ المياه والصرف الصحي لتحسين المرافق الصحية الملائمة للسياق الوطني. تتيح هذه الأداة ضمان الوصول المستدام إلى المياه والصرف الصحي والنظافة في المؤسسات الصحية، مع تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الصدمات المناخية.