التخطيط، المتابعة والتقييم
ركيزة فعالية برامج اليونيسف في المغرب
- Français
- العربية
يلعب قسم "التخطيط، المتابعة والتقييم" دوراً حاسماً في برنامج اليونيسف في المغرب رشيد عمري، رئيس القسم، يشارك رؤيته للعمل الذي أنجزته هذه الوحدة، مسلطاً الضوء على دورها الشامل ومساهمتها في البرنامج والتحديات المتعلقة بتنفيذ مهامها.
وظيفة مبنية على ثلاثة ركائز
تتمثل المهمة الرئيسية لهذا في دعم وتوجيه جميع العمليات المتعلقة بتخطيط البرامج ومتابعتها وتقييمها، بالتعاون الوثيق مع مختلف أقسام مكتب اليونيسف في المغرب.
التخطيط، وهو الركيزة الأولى لهذه الوظيفة، على مستويين. الأول هو المستوى الاستراتيجي: وهو برنامج المملكة، المحدد على مدى خمس سنوات، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية وأهداف إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة وأهداف الخطة الاستراتيجية لليونيسف. ويقود قسم التخطيط، المتابعة والتقييم عملية وضع هذا البرنامج، كما يحدد مع الأقسام والشركاء الآخرين نظرية التغيير وإطار النتائج والموارد، بما في ذلك مؤشرات الأداء. أما المستوى الثاني فهو تنفيذي: يتعلق بخطط العمل نصف السنوية مع الحكومة ووثائق البرامج مع المجتمع المدني. ويتمثل التحدي في ضمان أن تظل جميع الإجراءات التي تتخذها الأقسام، في مرحلة التنفيذ، متوافقة مع الأولويات الاستراتيجية للبرنامج وتساهم في تحقيق النتائج المتوقعة من برنامج البلد.
من أجل ضمان قدرة البرنامج على التكيف بشكل أفضل مع التطورات السياقية والبرنامجية، ينسق قسم التخطيط،، المتابعة والتقييم، بالتعاون مع أقسام البرنامج، عملية مراجعة سنوية. تهدف هذه المراجعة إلى تقييم إنجازات العام، وتقييم الأداء في ضوء المؤشرات، واستخلاص الدروس اللازمة للسنوات القادمة، وفقاً لإجراءات تنفيذ برامج اليونيسف. كما يتم إجراء مراجعة منتصف المدة أكثر تعمقاً في السنة الثالثة من الدورة. وتهدف هذه المراجعة إلى إعادة ضبط الأولويات وفقاً لتطورات السياق الوطني وضمان أن يظل البرنامج ملائماً وفعالاً ومتوافقاً مع أولويات البلد.
أما المتابعة، وهي الركيزة الثانية، فتتمثل في جمع البيانات المتعلقة بتنفيذ البرنامج والتحقق من صحتها وتحليلها. وتشمل هذه المتابعة المؤشرات المحددة في برنامج المملكة والمؤشرات المتعلقة بالإدارة، مثل تنفيذ الميزانية. وتُستخدم هذه البيانات لتوجيه القرارات الداخلية وإعداد تقارير عالية الجودة موجهة إلى الأطراف المعنية. "تعطي اليونيسف أهمية كبيرة لموثوقية هذه البيانات، لأنها تؤثر على مصداقيتنا وفعاليتنا"، يوضح رشيد.
أخيراً، تتيح التقييمات إجراء تحليل مستقل للنتائج المحققة واستخلاص الدروس المستفادة منها. ولضمان نزاهتها، يديرها حصرياً قسم التخطيط،، المتابعة والتقييم، بدعم من مستشارين خارجيين. وبمجرد الانتهاء من كل تقييم، يتم تحليل التوصيات لوضع خطة عمل مع الشركاء، تسمى” استجابة الإدارة “ أو خطة تنفيذ التوصيات. ويجب انهاء هذه الخطة في غضون 24 شهراً كحد أقصى. ويتم نشر جميع التقييمات ومتابعاتها بشكل شفاف.
تقييمات تؤثر بشكل مباشر على البرامج
"فيما يتعلق بالمشاريع، هناك دائمًا أمور يمكن تحسينها. نحن دائمًا في عملية تعلم وتحسين، وهذا هو دور التقييم"، يؤكد رشيد.
وبناءً على هذا المنطق، تتجاوز التقييمات التي يجريها قسم التخطيط والمراقبة والتقييم الإطار التقني البسيط: فهي مصممة لتكون أدوات حقيقية للتعلم والتحسين المستمر. ويصبح كل مشروع فرصة لتعزيز تأثير التدخلات، من خلال تحليل النتائج ودمج التوصيات الملموسة. على سبيل المثال، ساهم تقييم البرنامج المملكة السابق بشكل مباشر في تخطيط دورة 2023-2027، من خلال تحسين ملاءمة الأولويات وتعديل نُهج التنفيذ.
ومن الأمثلة البارزة نجد عنصر” الهجرة “، الذي تم تقييمه منذ السنة الأولى من البرنامج الحالي. وقد ركز التقييم على التدخلات التي تم تنفيذها لصالح الأطفال المتنقلين، الذين يعتبرون من الفئات الأكثر ضعفاً. وقد مكنت استنتاجات التقييم من وضع الأسس لمشروع جديد ممول من الاتحاد الأوروبي، مع تنفيذ عدة توصيات منذ السنة الأولى.
كما سلط هذا التقييم الضوء على بعض التحديات الهامة، مثل ضعف آفاق الاستدامة، وصعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية. وفي الوقت نفسه، سلط التقييم الضوء على الجهود المبذولة لدمج مبادئ الإنصاف والمساواة بين الجنسين، لا سيما من خلال تدابير موجهة لصالح الفتيات والأمهات في أوضاع هشة، أو الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. ويوضح هذا المثال كيف تؤثر التقييمات بشكل مباشر على الخيارات البرنامجية وتساهم في تعزيز نطاق وفعالية التدخلات الميدانية.
تعزيز ثقافة المراقبة والتقييم في المغرب
إلى جانب عملها الداخلي، تلعب اليونيسف في المغرب دوراً محورياً في نشر ثقافة، المتابعة والتقييم على الصعيد الوطني. ويترأس قسم التخطيط والمراقبة والتقييم حالياً مجموعة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات المخصصة قسم للمراقبة والتقييم، مع مسؤولية تنسيق هذه الثقافة والترويج لها لدى الوكالات الأخرى.
علاوة على ذلك، طور القسم شراكات استراتيجية في مجال التقييم بهدف تعزيز ونشر هذه الثقافة بين مختلف الجهات الفاعلة. وفي هذا الصدد، تم إقامة شراكة رئيسية مع الجمعية المغربية للتقييم، والتي يتم من خلالها تنظيم فعاليات سنوية تجمع المجتمع الوطني حول مواضيع مهمة تتعلق بالتقييم.
وبالتعاون مع الجمعية المغربية للتقييم وجامعة محمد السادس البوليتكنيكية، يجري حالياً تطوير وحدة تدريبية معتمدة. ويهدف هذا البرنامج بشكل أساسي إلى نشر ثقافة ا، المتابعة والتقييم، وتعزيز مهارات المقيمين، وكذلك تشجيع التبادل بين بلدان الجنوب مع البلدان الأفريقية والفرنكوفونية في مجال التقييم. وتمثل هذه المبادرات محاور رئيسية لدعم تعزيز ثقافة، المتابعة والتقييم.
بين الدقة المنهجية والواقع العملي: التحديات الميدانية
قد يبدو هذا الإطار الهيكلي، الضروري لضمان الجودة والمساءلة، صارمًا للغاية في بعض الأحيان. وإدراكًا لهذه النظرة، يسعى أعضاء قسم التخطيط والمراقبة والتقييم إلى إيجاد توازن بين احترام المتطلبات المؤسسية ومراعاة القيود التي تواجهها فرق البرنامج. الهدف هو الاستمرار في الاستماع إلى هذه الفرق ومرافقتها يوميًا والبحث عن حلول ملموسة للصعوبات التي تواجهها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من المتطلبات فيما يتعلق بالجودة والمساءلة. وهذا يعني أحيانًا تعليق بعض الإجراءات مؤقتًا إذا لم تتوفر الشروط اللازمة، ولكن أيضًا اقتراح تعديلات عندما يتيح ذلك تحقيق نتائج أكثر أهمية للأطفال. "تتطلب طبيعة عملنا عبئًا كبيرًا فيما يتعلق بالامتثال لإجراءات المنظمة ومبادئها التوجيهية وتوجيهاتها. نحن نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على التوازن بين المتطلبات الإجرائية وواقع الميدان، مع مراعاة قيود الوقت أيضًا. وبهذا الروح، نعمل عن كثب مع فرق البرنامج لتحديد حلول مبتكرة تسمح بالمضي قدماً في البرنامج وتحقيق نتائج ملموسة للأطفال"، يلاحظ رشيد.
وبذلك، يعمل القسم كجسر بين المتطلبات المؤسسية والواقع العملي، بهدف تعزيز تأثير التدخلات مع الحفاظ على مصداقيتها.