تعافي القراءة: بصيص من الأمل للفتيات في مخيم الزعتري للاجئين

"لا تكمن أهمية القراءة في الحصول على درجات ممتازة في المدرسة، بل هي مهمة في كافة مناحي الحياة".

كلير ماكيفر وعبدالمجيد النعيمي
Ghofran, 12, reads to her little sister Noor, 4, at home in Za'atari refugee camp.
UNICEF/Jude AlSafadi
16 آب / أغسطس 2023

شعرت غفران ذات الاثني عشر عاماً، والتي تقيم في مخيم الزعتري للاجئين، بالإحباط عندما لاحظت تراجع مستواها الدراسي بعد الانقطاع الطويل عن الدراسة الذي تسببت به جائحة كوفيد-19.

تقول طالبة الصف الخامس: "شعرتُ بالحزن لأنني لم أكن قادرة على القراءة والكتابة في المدرسة"، وتضيف "واجهتُ صعوبة كبيرة في فهم دروس اللغة العربية – لم يكن الأمر يتعلق بأنني أقرأ ببطء شديد فقط، بل واجهت العديد من الكلمات التي لم أكن أعرفها على الإطلاق وكان عليّ تجاوزها".

"لا تكمن أهمية القراءة في الحصول على درجات ممتازة في المدرسة، بل هي مهمة في كافة مناحي الحياة".

"على فرض أنني ذهبت إلى البقالة أو العيادة، كيف يمكنني تدبير أموري دون أن أكون قادرة على القراءة؟ وحتى في المنزل؛ يجب أن أكون قادرة على قراءة القصص لأختي الصغيرة".

نهج جديد لتعليم مهارات القراءة

في بداية العام الدراسي 2022/ 2023، أُجري تقييم لقياس قدرة الطلبة على القراءة، حيث تبين أن غفران كانت قادرة على قراءة النصوص المخصصة لطلبة الصف الثالث فقط؛ وعليه، فقد تم تسجيلها ضمن برنامج تعافي القراءة، المدعوم من قبل اليونيسف ضمن مدرستها، وذلك لمساعدتها على تحسين مستواها الدراسي واللحاق بباقي الطلبة.

غفران، طالبة في الصف الخامس وتبلغ من العمر 12 عاماً، خلال جلسة برنامج استعادة القدرة على القراءة في مخيم الزعتري للاجئين.
اليونيسف/فارس عامر غفران، طالبة في الصف الخامس وتبلغ من العمر 12 عاماً، خلال جلسة برنامج استعادة القدرة على القراءة في مخيم الزعتري للاجئين.

والآن تلتزم غفران بحضور أربع جلسات أسبوعياً ولمدة نصف ساعة لكل منها، حيث تتعلم خلالها القراءة بطريقة تفاعلية وذلك بفضل الدعم المتواصل من قبل معلمتها، كما تم إعطاؤها عددٍ من الكتب التي تتناسب مع مستواها لتقرأها. استمعت المعلمة إلى غفران وهي تقرأ تلك الكتب بصوت عالٍ، وشجعتها على التحدث عن هذه القصص. كما تمكنت معلمتها باستخدام تطبيق التقييم الرقمي المثبت على جهازها اللوحي، من تسجيل صوتها ورصد مستوى طلاقتها وتحسنها بمرور الوقت.

تشرح معلمة غفران، الآنسة أبو علم، "لقد كانت البداية صعبة بالنسبة للفتيات، ولكن كان لمنهجية برنامج استعادة القدرة على القراءة منذ البداية الأثر الأكبر في تحسين قدرتهن على القراءة".

الآن، وبعد مرور عام دراسي واحد على برنامج استعادة القدرة على القراءة؛ أصبح ما يزيد عن 75% من طلبة الصف الخامس والسادس ضمن مدارس مخيمات اللاجئين، قادرين على تحقيق درجة 70% أو أكثر في تقييمات مهارات القراءة.

من قُرَّاء سعداء وواثقين إلى قادة المستقبل

 تتحدث غفران بابتسامة يملؤها الفخر "أصبحتُ الآن قادرة على القراءة والكتابة بشكل أفضل مما كنتُ عليه في السابق". "لقد تعلمت العديد من الأمور الممتعة خلال هذه الجلسات، كما ازدادت ثقتي بنفسي، أشعرُ وكأنني قادرة على تحقيق أي شيء".

في نهاية العام الدراسي، تصف والدة غفران السيدة تمام من منزلها في مخيم اللاجئين، والتي كانت تعمل في السابق كمعلمة في سوريا، ارتياحها وحماسها إزاء التحسن الملحوظ في قدرة ابنتها على القراءة، فهي تُدرك تماماً أهمية التعليم لمستقبل صغارها، حيث كانت تتابع بقلق شديد تراجع أدائهن الدراسي خلال الجائحة.  

"كأم، أود أن أُعرب عن امتناني العميق لكافة أشكال الدعم الذي قدمته لنا اليونيسف منذ اللحظة الأولى التي وصلنا فيها إلى هنا في عام 2013، عندما كانت غفران في سن الثانية فقط. تُسهم مثل هذه الخدمات التي تقدمها اليونيسف في الوقت الحالي ضمن المدارس ومراكز مكاني، بما في ذلك برنامج استعادة القدرة على القراءة، بشكل كبير في دعم نمو وعافية أطفالي".

بالإضافة إلى التحسّن الملموس في نتائج التعلّم؛ لاحظت معلمة غفران أن الفتيات بدأن بممارسة القراءة كوسيلة للترفيه أيضاً، "حيث كان برنامج استعادة القدرة على القراءة بمثابة بصيص أمل لهن".  

الآن، وبعد أن تمكنت غفران من تحسين مهاراتها في القراءة، فإنها مصممة على تحقيق حلمها في إكمال تعليمها لتصبح معلمة أو طبيبة.

 

Embedded video follows

"يجب أن تعتلي الفتاة سُلّم التعلم لكي تضيء كعضو فعال في نسيج المجتمع. أعلم جيداً أن الطريق أمامي لن يكون سهلاً أبداً، ولكنني سأعمل جاهدة لأكمل تعليمي وكلي ثقة بأن اليونيسف والمعلمين لن يخذلوني أبداً، وسيكونون عوناً لي طوال هذا الطريق." - غفران

 

بفضل الدعم السخي المقدّم من قبل مؤسسة عبد الله الغرير للتعليم ومؤسسة القلب الكبير والحكومة الكندية وبنك الائتمان لإعادة الإعمار والوكالة الكورية للتعاون الدولي والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية؛ تمكنت اليونيسف خلال العام الدراسي 20222/2023 من مساعدة 20,000 طفل مثل غفران على تحسين مهارات القراءة لديهم، وذلك من خلال برنامج تعافي القراءة الذي تم استحداثه ضمن مدارس وزارة التربية والتعليم والمراكز غير الرسمية، ضمن مخيمات اللجوء ومراكز مكاني المنتشرة عبر كافة أنحاء المملكة الأردنية الهاشمية.