المتطوعون من اللاجئين يدعمون تعلم الأطفال في مخيم الزعتري

يلعب المتطوعون من اللاجئين السوريين دورًا حاسمًا في توفير فرص التعليم الجيد للأطفال.

كلير ماكيفر وعبدالمجيد النعيمي
A girl stands in front of a whiteboard holding a white card with a picture of a banana on it.
UNICEF/Al-Safadi
12 أيار / مايو 2024

إن رنين الجرس الذي يرتفع فوق أصوات الطلاب المتحمسين في إحدى مدارس مخيم الزعتري للاجئين، البالغ عددها 33 مدرسة، لا يمثل نهاية اليوم الدراسي فحسب، بل أيضاً بداية يوم جديد، حيث تنتقل المدارس من الفترة المخصصة لتعليم البنات إلى تلك المخصصة للفتيان.

يعد هذا المشروع اللوجستي الكبير ضروريًا لاستيعاب أكثر من 23,000 طالب سوري لاجئ مسجلين في التعليم الرسمي الذي توفره وزارة التربية والتعليم في المخيم. وتعمل مجموعة مكونة من 413 متطوعاً من اللاجئين السوريين (أكثر من 60 في المائة منهم من النساء) من أجل ضمان سير الدراسة بسلاسة، فضلاً عن تعزيز الحضور المنتظم للطلاب ودعم المعلمين الأردنيين في الفصول الدراسية.

تعد هذه المشاركة جزءًا من برنامج اليونيسف التطوعي القائم على الحوافز (IBV) والذي يهدف إلى تعزيز قدرة اللاجئين على الصمود والاعتماد على الذات من خلال توفير فرص كسب العيش الأساسية، مع المساعدة على تحسين بيئة التعلم للأطفال اللاجئين. وإليكم بعض المتطوعين الذين يقومون بهذه المهام الحاسمة.

A woman surrounded by young children in a playground
UNICEF/Al-Safadi

تعيش وئام (35 سنة) في مخيم الزعتري منذ إنشاؤه قبل 12 عام، وتعمل كمعلمة سورية مساعدة في إحدى رياض الأطفال في المخيم.

تقول وئام: "دوري هو دعم المعلم. نحن نعمل كفريق حيث يقوم المعلم بالتدريس، وأساعد في الاهتمام بالخدمات اللوجستية لإدارة الفصل الدراسي."

في بداية كل عام دراسي، تلعب وئام دورًا مهمًا بشكل خاص: "أشعر أنه من واجبي رعاية الصغار. لقد اعتادوا على اهتمام أمهاتهم ويحتاجون إلى من يساعدهم على الانتقال إلى الحياة المدرسية".

تشعر وئام بالفخر بالدور الذي تقوم به، وتستشهد بالدعم الإيجابي كأداة مهمة تعلمتها لمساعدة الأطفال الصغار على تنمية ثقتهم وقدراتهم. وأضافت: "عند تخرجهم من روضة الأطفال التي أعمل بها، يكونون مستعدين لبدء فصل جديد في رحلتهم ليصبحوا بالغين متعلمين في المستقبل".

ومع تزايد الصعوبات في المخيم، بسبب التخفيضات في التمويل الدولي المتاح لوكالات الأمم المتحدة والشركاء الذين يعملون هناك، تشعر وئام بالامتنان أكثر من أي وقت مضى لحصولها على هذه الفرصة لدعم أسرتها. "إن التمتع بمستوى معيشي جيد أمر صعب للغاية ومكلف بالنسبة لنا كلاجئين. ومن خلال هذه الفرصة، تمكنت من تلبية احتياجات أطفالي، لذا أنا ممتنة لذلك".

A teacher assistant helps a young boy with an exercise in a classroom
UNICEF/Al-Safadi

عندما عاد محمد، مدرس مساعد سوري، إلى الفصل الدراسي بعد جائحة كوفيد-19، لاحظ توجهًا مثيرًا للقلق. وأوضح قائلاً: "كان كل طالب من طلابي تقريبًا يعاني من صعوبة ما في التعلم".

ويتذكر قائلاً: "كان الطلاب يجدون صعوبة في الانتباه، لذا لم يكونوا يأتون إلى المدرسة كل يوم. كان علينا أن نعمل بجهد أكبر من المعتاد لمساعدتهم على التعود على المدرسة مرة أخرى ودعم المعلمين الأردنيين لمساعدتهم على اللحاق بالمنهج".

تم اختيار محمد لدعم وزارة التربية والتعليم وبرنامج اليونيسف الجديد لمساعدة الأطفال على حل صعوبات التعلم التي تواجههم.

ويذكر محمد اللحظة الأكثر فخرًا بالنسبة له كمتطوع: "كان أحد طلابي يكره المدرسة لأنه لا يستطيع القراءة وكان من الصعب إشراكه في العملية التعليمية. ومن خلال الكثير من العمل والمتابعة مع والدته، تمكنت من إقناعه بحضور برنامج استعادة القراءة، ومع مرور الوقت، تحسنت مهارات القراءة لديه. والآن، بدلاً من التغيب عن المدرسة، أصبح من أوائل الذين يصلون إلى الفصل الدراسي".

لقد أحدثت فرصة العمل كمدرس مساعد أيضًا تحولًا في حياة محمد الشخصية، حيث لم يعد بحاجة إلى مغادرة المخيم لأسابيع متواصلة للحصول على دخل كما كان يفعل في السابق.

"عندما منحتني اليونيسف الفرصة لأصبح مدرسًا مساعدًا سوريًا، تمكنت من أن أقوم بدوري كأب كما كنت أرغب. الآن يمكنني أن أكون دائمًا بالقرب من أطفالي لأعتني بهم جيدًا، فهم صغار ويجب أن أظل بجوارهم. وقد أصبحنا أقرب إلى بعضنا البعض بكثير الآن".

A man sitting in front of a computer
UNICEF/Al-Safadi

قال عبد الله، وهو مدرس مساعد سوري يقوم بالتواصل مع المجتمع نيابة عن المدرسة: "أنا فخور جدًا بما أفعله لأنني أساعد في إنقاذ الطلاب من التخلف عن التعليم. أعتقد أن لكل طالب الحق في التعليم، ومن وظيفتي أن أحاول مساعدتهم على ممارسة هذا الحق."

خلال السنوات الأربع التي قضاها عبد الله في هذا المنصب، أعاد خمسين طالبًا معرضين لخطر التسرب من الدراسة إلى المدرسة.

وتذكر قصة واحدة لطفل على وجه الخصوص: "أتذكر أحد طلاب الصف الرابع الذي ظل خارج المدرسة لمدة شهرين لأنه ذهب للعمل مع عائلته في قطف الزيتون. وعندما ذهبت لرؤيته، أخبرني عن مدى كرهه لهذا العمل وأنه يتمنى لو يعود إلى المدرسة بدلاً من ذلك. لقد عملت مع عائلته لمساعدته على العودة وكان سعيدًا جدًا. وجعلته يعد أن يدرس بجدية. وقام بذلك بالفعل وكانت درجاته ممتازة".

يتعاطف محمد مع العائلات التي يتعامل معها يومياً لأنه يعلم مدى صعوبة تلبية احتياجاتهم كلاجئ في المخيم. وبدون الفرصة التي يوفرها برنامج اليونيسف التطوعي القائم على الحوافز (IBV)، لن يكون لديه أيضًا خيار سوى الذهاب للعمل في المزارع القريبة.

"أنا ممتن للغاية لأن اليونيسف منحني الفرصة للقيام بهذا الدور، خاصة لأنني شخص متعلم وشغفي هو دعم تعلم الأطفال."

يتم تقديم الدعم السخي لبرنامج اليونيسف التطوعي القائم على الحوافز (IBV) في المدارس من قبل الاتحاد الأوروبي، وحكومة ألمانيا، من خلال بنك التنمية الألماني، وحكومة الولايات المتحدة.