بداية قوية لكل طفل في البصرة
يحصل الأطفال في قضاء الفاو على فرصة للتعلم واللعب والنمو، في بيئة آمنة تعزز أحلامهم منذ السنوات الأولى، من خلال صفوف التعليم المبكر التي افتتحت مؤخراً.
- English
- العربية
فرصة جديدة للتعلم
يبدأ أطفال قضاء الفاو في البصرة بناء مستقبلهم بشكل مختلف، إذ أصبح لديهم اليوم صفوفاً آمنة وبيئةً صديقة للطفل، تمنحهم ما يحتاجونه من دعم في سنواتهم الأولى.
لوقت طويل، لم يكن هنالك سوى روضة مكتظة، تضم عشرات الأطفال في صف واحد، الأمر الذي صعّب على المعلمات منح كل طفل الاهتمام الذي يحتاجه. ونتيجة لذلك، انتقل الكثير من الأطفال إلى المدرسة الابتدائية من دون تعلم المهارات الأساسية.
صفوف أوسع ومستقبل أفضل
جاءت هذه الخطوة بفضل شراكة جمعت بين اليونيسف ووزارة التربية ومديرية تربية البصرة، بدعم من شركة دايو للهندسة والإنشاءات واللجنة الكورية لليونيسف.
“عندما تعود ابنتي من الصف، تبدأ بغناء الأغاني الجديدة التي تعلمتها. أرى حماسها كل صباح للذهاب مجدداً.” — أحد أولياء الأمور
خلال ثلاث سنوات، تم إنشاء خمسة مراكز جديدة للتعليم المبكر في الفاو، بدأت أربعة منها باستقبال الأطفال مع بداية العام الدراسي ٢٠٢٥/٢٠٢٤، وسيتم افتتاح المركز الخامس في العام المقبل. هذه المراكز لا توفر صفوفًا واسعة وساحات للعب فحسب، بل تمنح ٤٥٠ طفلًا سنويًا فرصة الانطلاق نحو مستقبل أفضل.
ساهمت المناصرة المجتمعية بدور حاسم، إذ وافقت مديرية تربية البصرة استثنائياً على رفع العدد المسموح به في كل صف من 25 إلى 45 طفلاً، ما أتاح لعدد أكبر من الأطفال الاستفادة من فرص التعليم المبكر.
“في البداية ظننا أن أطفالنا لن يجدوا مكاناً للتعلم. الآن، ومع هذه المراكز الجديدة، نشعر أن المستقبل أكثر إشراقاً.” — أحمد، والد طفلة ملتحقة بأحد المراكز
معلمات أكثر جاهزية ومدارس أقوى
لم يقتصر المشروع على بناء الصفوف الجديدة فقط، بل شمل أيضًا تدريب 24 معلمة على المناهج الوطنية ومعايير الجودة في التعليم المبكر، إلى جانب تدريب أعضاء لجان الإدارة المدرسية، معظمهم من النساء، على إدارة المدارس بطرق حديثة. والنتيجة، بيئة تعليمية تجمع بين الوصول الأوسع والجودة الأعلى.
دعماً للتعليم المبكر، ساهم الأهالي ومنظمات المجتمع المحلي في نشر الوعي حول أهمية التعلم منذ السنوات الأولى، مما شجع المزيد من الأطفال على الالتحاق بالمراكز الجديدة. ومع هذا الإقبال المتزايد، أضحت المجتمعات شريكاً أساسياً في الحفاظ على استمرارية المشروع، وضمان نجاحه لسنوات قادمة.
“قبل ذلك، كنت خجولة ولا أحب التحدث في الصف. الآن أجيب عن الأسئلة ولدي الكثير من الأصدقاء.” — أسل، ٦ سنوات، طالبة في مدرسة وادي السلام
أثر يدوم
مع نهاية المشروع، سيستفيد أكثر من ٨٠٠ طفل من بيئة تعليمية آمنة وغنية بالتجارب. هذا الإنجاز لم يخفف فقط من اكتظاظ الصفوف، بل عزز أيضًا ثقة الأهالي والمجتمع، وأثبت أن الشراكات القوية قادرة على صنع أثر حقيقي في حياة الأطفال.
ومع استمرار الدعم والاستثمار، يمكن لهذه التجربة أن تمتد، لتصل إلى المزيد من المناطق في البصرة والعراق، كي يحصل كل طفل على بداية قوية تساعده على التعلم والنمو والازدهار.