العودة إلى المدرسة، العودة إلى الأمل: كيف يعيد ثلاثة أطفال من الرمادي بناء حياتهم
من المعاناة إلى التعافي، من خلال التعليم ودعم المجتمع
- English
- العربية
الرمادي، العراق – ٧ يناير ٢٠٢٦ – لم يكن العودة إلى الوطن سوى الخطوة الأولى في رحلة طويلة بالنسبة لعلاء (١١ عامًا)، وعبيدة (١٢ عامًا)، وعبد الله (١٢ عامًا). فبعد سنوات من المعاناة في مخيمات مكتظة داخل العراق، بموارد محدودة وحالة من عدم اليقين الدائم، بات الجلوس على مقعد في المدرسة بمثابة بداية جديدة هادئة.
وبدعم من وزارة التربية والتعليم، ومنظمة اليونيسف، وتمويل من حكومة كندا، يكتشف الأطفال العائدون من النزوح أن المدرسة ليست مجرد مكان للتعلم، بل هي أيضًا ملاذ للتعافي، ومكان للانتماء، ومساحة لإعادة بناء أحلامهم.
تحمل المسؤولية في سن مبكرة
عاد علاء، طالب في الصف الثالث، إلى منزله بعد سنوات قضاها في مخيم داخل العراق. كانت هذه الخطوة الأولى نحو إعادة بناء حياته. خلال فترة النزوح، كانت الفصول الدراسية في المخيمات مكتظة، مما حال دون حصول علاء على التعليم الذي ينبغي أن يحصل عليه كل طفل.
يقول: "المدرسة هي المكان الذي أشعر فيه بالأمان وأستطيع فيه أن أحلم من جديد". بعد عودته إلى المنزل، انضم علاء إلى جلسات تعليمية تقوية تدعمها اليونيسف ووزارة التربية والتعليم. شجعه المعلمون المدربون على التماسك الاجتماعي والتعلم الفعال الذي شجعة على إعادة التسجيل. ويضيف: "هنا، يهتم بي المعلمون. يسألونني دائمًا إن كنت أفهم. هذا يجعلني أشعر بالثقة".
بعد المدرسة، يعمل علاء في بيع الجوارب في السوق المحلي، ليكسب قوت يومه ويدعم والديه المسنين، على الرغم من أن لديه سبع شقيقات وأربعة أشقاء جميعهم متزوجون ومنشغلون بحياتهم. يعشق علاء كرة القدم ويحلم بوظيفة مستقرة ليتمكن من إعالة أسرته بشكل أفضل في يوم من الأيام. يقول: "الجميع في السوق يعتنون بي. يعاملونني كأخ أصغر ويحرصون على سلامتي".
بفضل الدعم المنظم من خلال دروس التقوية، والتعلم عبر اللعب، والتوجيه، تستبدل علاء تدريجياً معاناة النزوح بالأمل.
الشفاء من خلال التعلّم والانتماء
في الصف المجاور، يجلس عبيدة الذي قضى سبع سنوات نازحًا، بعيدًا عن مدرسته وأصدقائه.
يقول بصوت خافت: "كانت أيامًا عصيبة. لم أكن أعرف متى سنعود إلى ديارنا أو متى سنعيش حياة طبيعية من جديد". من خلال برامج تعزيز التماسك الاجتماعي، والتعلم من الأقران، والمشاركة المجتمعية، استطاع عبيدة إعادة التواصل مع زملائه الذين استبعدوه في البداية. يقول عبيدة: "أدركنا أننا لسنا مختلفين كثيرًا في النهاية. نحب الأشياء نفسها، ونضحك بالطريقة نفسها. شيئًا فشيئًا، أصبحنا أصدقاء".
الآن، في الصف الخامس، يتفوق عبيدة في مسابقات اللغة العربية والشعر، ويلعب الرياضة المدرسية بكل فخر. وقد ازدادت ثقته بنفسه جنبًا إلى جنب مع شعوره بالانتماء. حلمه أن يصبح مهندسًا ويساهم في إعادة بناء مسقط رأسه مع إعالة أسرته.
من البقاء إلى الاستقرار
لا يزال عبد الله، في الصف السادس، يتذكر بوضوح توتر الحياة في المخيم. يقول: "كان عليك دائمًا أن تتجادل أو تتشاجر (بشأن الألعاب أو الدراسة) حتى عندما تكون بمفردك".
عند عودتهم إلى ديارهم، سجّله جده في المدرسة. لكن عبد الله واجه صعوبة في التأقلم. وبفضل التوجيه المستمر من معلمين مُدرّبين على مهارات التعلم الاجتماعي والعاطفي ومهارات الحياة، أصبح قائدًا بين أقرانه، يُساعد الطلاب الأصغر سنًا على التكيف مع الحياة المدرسية. يقول: "أشعر بسعادة غامرة لتوجيه الآخرين كما وجّهني معلميّ".
مدرسة تبني أكثر من مجرد المعرفة
تعكس قصص علاء وعبيدة وعبد الله جهدًا أوسع تقوده وزارة التربية والتعليم، بدعم من اليونيسف، وبتمويل سخي من حكومة كندا. تلقى المعلمون والعاملون في المدارس في مناطق عودة اللاجئين تدريبًا في مجال التعلم العلاجي، والتماسك الاجتماعي، ومهارات الحياة، والتوعية البيئية. تم إلحاق الأطفال بصفوف تقوية، وبرامج تعليمية تفاعلية، وأنشطة اجتماعية ورياضية منظمة لتعزيز روابطهم الاجتماعية ودعم صحتهم النفسية، بينما تم إشراك أولياء الأمور ومقدمي الرعاية من خلال حملات توعية حول التعليم وحقوق الطفل والسلوك الإيجابي.
يقول مدير المدرسة، السيد علي عبد الكريم: "من خلال معرفتنا بطلابنا وعائلاتهم، نستطيع كسب ثقتهم، وحل مشاكلهم حتى خارج ساعات الدوام المدرسي، وتشجيع الأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة على العودة. لكل طالب قصة، وفهمها يُحدث فرقًا".
من المعاناة إلى الأمل
بفضل حكومة كندا، أصبح بإمكان علاء، عبيدة، عبد الله، والعديد من الأطفال العراقيين الآخرين، الالتحاق بالمدارس بانتظام، والمشاركة في الأنشطة اللامنهجية، ورسم مستقبلٍ يملؤه الأمل لا الخوف. تُظهر رحلتهم كيف يمكن للتدخلات الموجهة، والمعلمين المؤهلين، ودعم المجتمع أن تُغير حياة الأطفال العائدين من النزوح، وتساعدهم على الانتقال من المعاناة إلى الأمل.
"يقول علاء مبتسمًا: "المدرسة تُعيد إلينا السعادة. نستطيع أن نتعلم، ونلعب، ونحلم. هذا هو الأهم."
ملاحظة: حفاظًا على خصوصية وسرية الأفراد المذكورين في هذهالقصة، تم تغيير بعض الأسماء والمواقع.