كهرباء في الهواء

شغف طالب في نادي العلوم يتحول لحل تكنولوجي مبتكر

Dalia Younis
شغف طالب في نادي العلوم يتحول لحل تكنولوجي مبتكر
يونيسف/مصر2021/أحمد عماد
28 شباط / فبراير 2021

بدأ شغف محمود بالعلوم حين تعرف لأول مرة على نادي العلوم بالمدرسة وهو في المرحلة الإعدادية. يقول: "نادي العلوم ده أصلًا كان أهم محاضرة في المدرسة، بس كان بيبقى في آخر اليوم ومكانش حد بيحضر، أنا الوحيد اللي كنت بحضر على مدار 3 سنين. لما دخل المدرس كان بيشرح إزاي نقدر نحول المسامير الحديد لمغناطيس كهربائي، ده اللي لفت انتباهي.. ده اللي خلاني دخلت مكتبة لأول مرة في حياتي علشان أقرا كتب عن الطاقة المغناطيسية."

حصل محمود إبراهيم على بكالريوس النظم والمعلومات، وتعرف على "مشواري" لأول مرة في 2016 حين حضر دورة تدريبية عن ريادة الأعمال والمهارات الحياتية. و "مشواري"، وهو مشروع تدعمه يونيسف بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة وبتمويل من سفارة هولندا والسفارة السويسرية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في عدة محافظات لتدريب النشء والشباب ليصبحوا أكثر تمكينًا اقتصاديًا واجتماعيًا.

 وعندما وجد التشجيع والدعم من "مشواري" لأفكار المتدربين الإبداعية، قرر أن يشارك مع مدربه فكرة غير معتادة: "الفكرة كانت عندي من تالتة ثانوي، كنت بشحن موبايلي كتير جدًا، فقلت أنا عايز أعمل تكنولوجيا توفر في الكهربا وتكون آمنة على الإنسان، ففكرت إني أعمل جهاز يقدر يشغل كل حاجة محتاجة كهربا لاسلكيًا عن طريق الموجات."

 تعرض محمود لكثير من التنمر من المحيطين به بسبب تلك الفكرة التي اعتبرها البعض – حتى من المتخصصين – خيالًا علميًا، لكنه أصر على المضي قدمًا في صنع نموذج أولي لفكرته، وشجعه على ذلك ما تلقاه في التدريبات من إرشاد مهني لتحويل الفكرة إلى واقع ملموس كما يحكي قائلًا: "عرفت إزاي أعمل لمشروعي دراسة جدوى، وأحدد أولوياتي، وأعمل خطة تسويقية وفنية، وإزاي يكون مشروعي له هدف مجتمعي وعائد كويس."

شغف طالب في نادي العلوم يتحول لحل تكنولوجي مبتكر
يونيسف/مصر2021/أحمد عماد

في خلال عام من مشوار محمود مع "مشواري"، وُلد النموذج الأول لمشروعه: جهاز له القدرة على تشغيل الأجهزة الإلكترونية السليمة والتالفة بدون كهرباء ويمكنه العمل حتى تحت الماء، وقد صُنع هذا النموذج بأدوات بسيطة أغلبها مستعمل وتم إعادة تدويره.

يعتمد المشروع على مفهوم علمي يسمى نقل الطاقة اللاسلكي، حيث يقوم جهاز الإرسال المتصل بمصدر الطاقة بإنشاء مجال كهرومغناطيسي ينتج طاقة كهربائية يمكن نقلها عبر الهواء إلى جهاز استقبال دون الحاجة إلى أسلاك أو كابلات. يمكن أن تقضي هذه التقنية على استخدام الأسلاك والبطاريات، وبالتالي تزيد من سهولة استخدام ونقل وأمان الأجهزة الإلكترونية.

يحتوي اختراع محمود على جزء برمجي يتعرف على أي جهاز كهربائي قريب والتردد المطلوب لتشغيله. من ناحية أخرى، يعمل جزء الأجهزة من الاختراع كمصدر للطاقة الذي ينقل الكهرباء إلى هذا الجهاز. بمجرد أن شغّل محمود اختراعه ووضع - على سبيل المثال - مصباحًا كهربائيًا في نطاقه، فإنه يضيء ببساطة دون أن يكون مرتبطًا فعليًا بأي شيء (حتى لو كان قد تضرر بالفعل).

كذلك، يقدم جهاز محمود حلًا آمنًا للأطفال، إذ لا تشكل الأجهزة الكهربائية التي تعمل عن طريق الجهاز خطرًا عليهم إذا أصابها البلل.

باستخدام شبكة المعارف التي كونها محمود عن طريق "مشواري"، استطاع أن يعرض أفكاره على بعض العلماء والمسئولين الذين ساعدوه على تطوير فكرته واختبارها – على نطاق محدود - في عدة تطبيقات، منها إغاثة الغرقى وصيانة مترو الإنفاق.

تواصل محمود مع المركز القومي للبحوث ووزارة الصحة لمساعدته في إجراء تجارب لضمان سلامة اختراعه على الصحة العامة، فقد كان مهتمًا بأن يقدم بديلًا آمنًا عن أبراج الضغط العالي التي يُعتقد أنها تزيد من نسب أمراض في بعض المناطق مثل السرطان. وقد اعتمد على بعض الدراسات العلمية التي دعمت افتراضه.

بعد أن قام بتسجيل براءة اختراعه في مصر، يسعى محمود حاليًا لتسجيل براءة اختراعه عالميًا، خاصة بعد زيارته لأثيوبيا التي دعمتها وزارة الشباب والرياضة ويونيسف لعرض مشروعه ضمن المشاريع الواعدة للشباب الأفريقي. يحكي محمود عن تلك التجربة قائلًا: "اتناقشت مع مسئول من الاتحاد الأفريقي عن إزاي مشروعي يقدر يساعد القرى الفقيرة اللي بتعني من انقطاع مستمر في الكهربا، لأن الجهاز بتاعي مش محتاج مصدر كهربا خارجي لكن بينتجها ذاتيًا وبينقلها عن طريق الواي فاي."

يعكف محمود حاليًا على تجربة جهازه لنقل الملفات بسرعة عالية وليس مجرد الكهرباء، وبعد أن نجحت تجربته على نطاق محدود يحلم بأن تتوفر لديه الموارد لكي يجربها على نطاق أوسع، بحيث – كما يصف -:"أي مواطن ماشي في الشارع ومعاه تليفون أو لابتوب أو أي جهاز يقدر يشحنه عن طريق إنه يوصله بالواي فاي، فيتشحن تلقائيًا لحد 100%."

يقول محمود: "اللي عايز يوصل لحاجة بيوصلها، أنا قعدت سنين بسأل نفسي ليه كل ده؟ وكنت بنزل أيام أجازتي علشان أدور وأشتري حاجات مستعملة وأصنع منها منتج تاني. دلوقتي الناس اللي كانت بتتريق عليا هي اللي بتحاول تتواصل معايا علشان يعرفوا إزاي وصلت للي أنا فيه."

 تعرف أكثر على ما تقوم به يونيسف مصر في مجال تنمية النشء.