نحو اقتصاد أخضر في مصر، شاب يصنع الفرق

شاب مصري يحول حقيبة قماش إلى رسالة أمل وابتكار بيئي

مصطفى طاهر
نحو اقتصاد أخضر في مصر، شاب يصنع الفرق
يونيسف/مصر2024/أحمد عماد
30 تموز / يوليو 2025

كان مازن يبلغ من العمر 15 عامًا فقط عندما بدأ يحلم بأبعد من شوارع حدائق القبة الضيقة، ذلك الحي الحيوي في القاهرة حيث غالبًا ما كانت الفرص للشباب تبدو بعيدة المنال.في عام 2021، ومثل كثيرين في عمره، كان يحاول اكتشاف ذاته ومستقبله، لكنه تميز بشيء مختلف، نظرة مبدعة، واهتمام بالبيئة، ورغبة قوية في إحداث تغيير.

وجد مازن فرصته الحقيقية الأولى من خلال برنامج "مشواري"، وهو برنامج تنمية شبابي تدعمه يونيسف، يث تعرف على عالم القيادة وريادة الأعمال. لم يكن مجرد ورشة عمل أخرى، بل كان نقطة تحول. ولأول مرة، أدرك مازن أنه لا يحتاج إلى انتظار من يخلق له الفرصة، بل يستطيع أن يصنعها بنفسه.

"الاستدامة بتبدأ بالوعي. لو عرفنا، نقدر نمكّن. ولو مكّنا نفسنا، نقدر نغير العالم." يقول مازن

نحو اقتصاد أخضر في مصر، شاب يصنع الفرق
يونيسف/مصر2025/علي عصام بعزيمة وتركيز، يحوّل مازن حقيبة قماش بسيطة إلى قطعة نابضة تعكس رسالة قوية عن الاستدامة والإبداع.

في عام 2022، أطلق مازن مشروع "توتز" (TOTZ)، وهو علامة تجارية صديقة للبيئة تقدم حقائب قماشية وإكسسوارات قابلة لإعادة الاستخدام. بدأ المشروع كمبادرة شخصية، لكنه تطور بسرعة ليصبح مشروعًا تجاريًا قابلاً للتوسع، يوفر بدائل مستدامة للبلاستيك للأفراد والشركات.

لكن طموحات مازن كانت أكبر. لم يكن هدفه مجرد بيع منتجات، بل خلق تغيير حقيقي.

في عام ٢٠٢٤، أسس مبادرة “Sustainability HEROEZ” ، هي مبادرة يقودها الشباب وتهدف إلى تزويدهم بالمهارات العملية لدخول الاقتصاد الأخضر. من خلال ورش عمل ، قام مازن بتدريب الشباب على تخصيص المنتجات، وممارسات الأعمال المستدامة، وريادة الأعمال البيئية. وبدعم متزايد، توسع مشروع "توتز" (TOTZ) إلى المدارس، ومساحات العمل، والمعارض الوطنية، ليصل إلى آلاف الشباب، مُلهمًا إياهم بما هو ممكن.

كان دعم برنامج صلتك، التابع لمؤسسة التعليم فوق الجميع، وهو شريك رئيسي في مبادرة جيل بلا حدود “GenU” التابعة ليونيسف، أمرًا بالغ الأهمية لهذه الرحلة. فقد وفّر البرنامج الإرشاد، والموارد، والوصول إلى الأسواق اللازمة لتحويل رؤية مازن إلى نموذج ناجح قابل للتكرار. بفضل هذا الدعم، لم يحقق مازن حلمه فحسب، بل اصطحب معه آخرين في هذا الطريق.

بحلول نهاية عام ٢٠٢٤، تم دمج برنامجي TOTZ و Sustainability HEROEZ في برامج تعليمية رئيسية، حيث وصلا إلى أكثر من ١٠٠٠ شاب - كثير منهم من مجتمعات الأكثر إحتاجاً - بالأدوات والعقلية اللازمة لبدء مشاريعهم المستدامة الخاصة.

نحو اقتصاد أخضر في مصر، شاب يصنع الفرق
يونيسف/مصر2024/أحمد عماد يضع مازن اللمسات الأخيرة على حقيبته اليدوية المصنوعة يدويًا، ليحوّل تصميمه المستدام إلى واقع ملموس.

عام جديد، منصة أكبر

في يناير ٢٠٢٥، وقف مازن داخل استاد القاهرة الدولي، حيث امتلأ جناحه في معرض "بزنس يا شباب" بالزوار والداعمين المتحمسين. وقد جمع هذا الحدث، الذي نُظم تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وجمع شباب رواد الأعمال، والوزراء، والدبلوماسيين، وشركاء التنمية.

كان مازن، خريج برنامج "مشواري"، يمثل التأثير الحقيقي لتمكين الشباب بالأدوات والمهارات اللازمة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة.

رحلة مازن لحد اللحظة دي كانت بدعم من شراكة يونيسف مع مؤسسة التعليم فوق الجميع من خلال برنامج "صلتك"، اللي لعب دور كبير في إطلاق طاقته وقدراته. البرنامج وفّر له تدريبات، فرص للتواصل مع السوق، ودعم لتطوير مشروعه، وده ساعده يحوّل حلم "TOTZ" لمشروع حقيقي قابل للتوسع والاستمرار.

وفي المعرض، قابل مازن خبراء في مجال الأعمال، ومسؤولين، وشركاء محتملين، وخرج بعقدين كبيرين وشراكة لوجستية هتساعده يوسّع "توتز" على التوسع في جميع أنحاء مصر.

كانت هذه اللحظة إنجاز كبير لمازن، ودليل واضح على إزاي مؤسسة التعليم فوق الجميع بتؤمن بإبداع وطاقة الشباب وقدرتهم على التغيير. لما بيتوفر لهم التدريب المناسب والفرص الحقيقية، مش بس بينجحوا – دول بيبقوا قوة حقيقية للتغيير في مجتمعاتهم.

أثر ممتد

بالنظر إلى الماضي، لا يرى مازن مجرد مشروعٍ تجاري يرى كيف اتغيرت حياة ناس كتير، بدايةً من حياته هو.

من شاب فضولي بيجرب، إلى قدوة لشباب كتير حواليه. من بيع شنط بسيطة، إلى قيادة حركة شبابية فاعلة. من خلال مبادرتَي "TOTZ" و"HEROEZ"، بتؤمن إن الشغل ممكن يكون مصدر للكرامة، وإن الحِرفة ممكن تبقى سبب للفخر، وإن الحفاظ على كوكبنا هو مسؤولية مشتركة.

"النجاح مش بس في اللي بتحققه، النجاح الحقيقي في الناس اللي بتأثر فيهم. أنا هدفي أشجع غيري يعيشوا الاستدامة." يؤكد مازن

مهمته الآن هي تمكين الشباب من خلال العمل الحر، وبناء جيل من رواد الأعمال القادرين على صناعة مستقبل أكثر خضرة لأنفسهم ولمجتمعاتهم

قوة الشراكة

مازن قصة نجاحٍ مُذهلة، وهو دليلٌ على أن الشراكات يُمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا. كان لمبادرة "جيلٌ بلا حدود" التابعة لليونيسف وبرنامج "صلتك" التابع لمؤسسة التعليم فوق الجميع دورٌ أساسيٌّ في تحويل إمكانات مازن إلى واقع.

من خلال الاستثمار في الابتكار وريادة الأعمال بقيادة الشباب، يساهم برنامج صلتك في تمكين الشباب للحصول على فرص عمل، وفي الوقت ذاته تعزيز حلول مستدامة لمواجهة بعض أبرز التحديات العالمية الراهنة.

لقد أسهم دعمهم في توسيع الأثر، وفتح أبواب الفرص، وزرع الأمل.


حول الشراكة

مشواري هو برنامج تنمية شبابية بدعم من يونيسف، ويُنفَّذ تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بقيادة وزارة الشباب والرياضة، وبتمويل من شركاء تنمية من بينهم الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، ومملكة هولندا، ومؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA).

يهدف البرنامج إلى تمكين الشباب اجتماعيًا واقتصاديًا من خلال حزمة شاملة من المهارات تشمل، المهارات الحياتية ومهارات التوظيف، والتدريب على الابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية، وخدمات الإرشاد المهني، وكلها مصممة لتعزيز فرص تشغيل الشباب وبناء قدراتهم المهنية.

تعمل الشراكة بين مؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA Foundation) وبرنامج يونيسف (جيل بلا حدود - GenU) على تمكين الشباب في مصر ولبنان والأردن من قيادة العمل البيئي، والحصول على سبل عيش مستدامة، وتعزيز اقتصاداتهم المحلية. ويُنفَّذ ذلك من خلال نهج متكامل يشمل تطوير المهارات الخضراء، ومبادرات التشجير المجتمعي، وفرص التوظيف، وريادة الأعمال.

من خلال برنامج رؤى خضراء ومستقبل مزدهر (Green Visions and Thriving Futures)، سيشارك 370,000 شاب وشابة من البلدان الثلاثة في أنشطة بيئية تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي، وإدارة النفايات، والحفاظ على المياه في مجتمعاتهم المحلية. ومن بينهم، سيتلقى 60,000 طالبًا في المرحلة الإعدادية مناهج تعليمية متخصصة في العمل المناخي.

وفي مصر، سيدعم البرنامج 195,670 شابًا وشابة في الانتقال من التعلم إلى العمل، من خلال فرص توظيف أو دعم مشاريع ريادية في قطاعات رئيسية مثل تكنولوجيا المعلومات، والرعاية الصحية، والهندسة، والزراعة. ويشمل ذلك 22,500 شابًا سيمرّون بمسار متكامل يبدأ بالتوعية حول التغير المناخي، ثم بالمشاركة في مبادرات خضراء عملية، وصولًا إلى فرص عمل مستدامة.