تقبل الدمج

كيف ساعد تدريب يونيسف معلمة متخصصة في دمج الأطفال ذوي الإعاقة

أحمد مصطفى - إبراهيم أبو غازية
Lady standing in classroom
يونيسف/مصر 2024/احمد مصطفي
03 كانون الأول / ديسمبر 2024

تخرج من بيتها كل صباح متجهة إلى المدرسة وتلاميذها الصغار بكل حماس، فمع كل صباح يتجدد اللقاء بينها وبينهم حتى صارت مع الوقت الأم الثانية لكل طفل بقاعة الروضة، تتقن طرق التعامل معه، وتتفهم طبيعته، وترصد أي تغيير يطرأ على طبيعته، وتبدأ على الفور في التعامل معه.

أسماء شكري أحمد، ابنة مدينة سوهاج بصعيد مصر، تعمل معلمة رياض أطفال بمدرسة أحمد ضيف الله للتعليم الأساسي بمدينة سوهاج، تروي رحلتها بين جدران مدرستها مع أطفال قاعات رياض الأطفال، وكيف أن دور المدرسة مهم في شتى مجالات التعامل مع الأطفال،  وبخاصة الأطفال ذوى الإعاقات، مشيرةً إلى أن مرحلة التعرف المبكر هي من أهم مراحل التعامل مع الأطفال ونواة حل مشكلاتهم.

إن التدريبات المكثفة من جهات متخصصة داعمة هي لُب القدرة على التعامل مع الأطفال وبخاصة في هذه المرحلة العمرية ولأن أسماء محبة لمجال عملها ومتعلقة بتفاصيل حياة تلاميذها وبخاصة ذوي الإعاقة منهم حيث أنهم لديها في مرتبة خاصة تعلو أولويات اهتمامتها فهي تبحث دومًا عن كل جديد وكل متعمق في مجال التدريبات يُنمي من خبراتها ويثري معلوماتها في التعامل مع جميع التلاميذ ويقوي من العلاقة معهم أكثر وأكثر، وبخاصة أطفال الدمج.

حضرت أسماء تدريبات عدةً، تذكر أن أهمها هو التدريب الذي حضرته مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وبدعم من مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، والذي نفَّذته كلية التربية بجامعة عين شمس، مُمثَّلة في مركز التميز التربوي. وهُنا علقت على التدريب قائلة: "حضرت التدريب المقدم لنا من منظمة يونيسف، وكانت فترة التدريب الذي تلقيته مع المنظمة فترة جيدة جدًا وممتعة لي ولكل زملائي، فقد حصلنا منه على  مجموعة من المعلومات الثمينة الغزيرة لنا سواء في الاستراتيجيات أو في المواد العلمية نفسها أو الوسائل المستخدمة للأطفال المدمجين داخل الروضة".

تتابع أسماء حديثها: انقسم التدريب لعدة أقسام حيث تضمنت الحقيبة الأولى دراسة "إزاي أقدر أكتشف الطفل"، بداية من يوم المقابلة وهو اليوم الذي يُحضر فيه ولي الأمر الطفل إلى الروضة حتى يتم قبوله بالمرحلة التعليمية برياض الأطفال، حيث يجب ملاحظة مجموعة من الخصائص والعلامات التي أستطيع من خلالها معرفة ما إذا كان الطفل مرشح للدمج ويستدعي الأمر عرضه على التأمين الصحي والجهة الطبية المختصة واستكمال باقي الإجراءات أو أنه يعاني مشكلات كصعوبات التعلم أو مشكلات كالتلعثم بحكم سنه لأننا نعرف أن مرحلة اكتمال اللغة عند خمس سنوات فلابد أن أراعي ذلك، وهذا كان جزء من التدريب."

وقد كان التدريب المتعلق بالوسائل والاستراتيجيات المستخدمة أثناء الشرح للأطفال ذوي الإعاقة داخل الروضة مهمًا لأسماء، فطفل الروضة – كما تقول - : "يحتاج مجموعة من المواد التعليمية والوسائل التي من المفترض أن تستخدمها المعلمة أثناء فترة الشرح، وأثناء فترة التدريب تدربنا على كيفية إنتاج الوسائل التعليمية من خلال إعادة تدوير المواد المتاحة في البيئة واستخدامها لدعم تعلم الأطفال ذوي الإعاقة."

يأتي ذلك في إطار برنامج  "دمج الأطفال ذوي الإعاقة في مرحلة رياض الأطفال بالتعليم العام" (2023-2024)، بشراكة  وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ودعم من قِبَل مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية ؛ إذ تهدف الشراكة إلى تعزيز وصول الأطفال ذوي الإعاقة إلى تعليم جيد يناسب احتياجاتهم التعلمية الفردية من خلال تنفيذ نموذج الدمج في 153 مدرسة من مدارس التعليم العام بمحافظات أسيوط وسوهاج والبحيرة، وتجهيز غرف المصادر التعليمية بمواد التعلم المناسبة، وبناء قدرات المعلمين ومقدمي الرعاية الذين يتعاملون مع الأطفال ذوي الإعاقات البسيطة، وتطوير دليل للتوعية بالإعاقة لأولياء الأمور للحد من الوصمة الاجتماعية المتعلقة بالأطفال ذوي الإعاقات والتي تدفع أولياء الأمور إلى إخفاء أطفالهم عن المجال العام.

كيف ساعد تدريب يونيسف معلمة متخصصة في دمج الأطفال ذوي الإعاقة
يونيسف/مصر2024/أحمد مصطفى

توظيف القوانين لدعم تعليم الأطفال ذوي الإعاقات

يعد اهتمام الدولة المصرية بالأطفال ذوي الإعاقات هو حجر الأساس الذي أدى إلى زيادة أعداد المدمجين في مدارس التعليم العام لإذ كان الاتجاه التربوي السائد حتى ستينات القرن الماضي هو الاعتقاد بعدم ملائمة مدارس التعليم العام للأطفال ذوى الإعاقات، ومن ثم كان يتم إلحاقهم بمدارس منفصلة وهي مدارس التربية الخاصة، مما يؤدي إلى اغترابهم عن مجتمعاتهم، وشعورهم بالعزلة. ومع صدور القرار الوزاري رقم 252 لسنة 2017، والذي يتيح للأطفال ذوي الإعاقات البسيطة الدمج في مدارس التعليم العام مع أقرانهم من الأطفال من غير ذوي الإعاقة، وكذلك إشراكهم في العديد من الأنشطة اللاصفية، بدأت استراتيجية الدمج تجني ثمارها وخاصة مع دعم شركاء التنمية، وتمهد الطريق لقصص نجاح مثل قصة أسماء وطلابها.

التوعية في المقام الأول

لم يقتصر التدريب على التعامل مع الأطفال فحسب، بل امتد إلى شركاء رحلة الطفل؛ بدايةً من الأسرة، إلى المؤسسات المحيطة وعلى رأسهم العاملين بالمؤسسة التعليمية. فبالرغم من كل وسائل الدعم ومحاولات التوعية في مجال التعامل مع فكرة الدمج أو التعامل مع ذوي الإعاقة بشكل عام إلا أن المجتمع، وبخاصة الصعيدي مازال يفتقر للكثير من ثقافة التعامل معهم، وبحاجة إلى جرعات مكثفة واسعة الانتشار، وبخاصة في مجال التعرف على الإعاقات، وعدم محاولة إنكار إعاقته، والتعامل مع الدمج على أنه وصمة عار باعتبار أن هذا سيجعله مثار للشفقة من المجتمع أو مثار ازدراء من البعض.

وتذكر أسماء أنه بعد انتهاء التدريب عقدنا ندوة خاصة بأولياء الأمور وكانت المفاجأة هي أن معظمهم ليس لديه فكرة عن الدمج أو أهميته، فضلًا عن القوانين التي تنظم التحاق الأطفال ذوي الإعاقات بالتعليم العام، ومع شرح هذه الجوانب كان للندوة صدى كبير لدى أولياء الأمور.

تتابع: وفي محاولة لتقريب المسافات أكثر مع أولياء الأمور وتقديم الدعم والمشورة لهم في أي وقت والتواصل الدائم أنشأنا "مجموعة للتواصل" عبر تطبيق واتس آب مع أولياء أمور الأطفال المدمجين والمرشحين للدمج، وهذا من أجل مدهم بالمعلومات اللازمة للتعامل مع صعوبات التعلم وفق خطة تعليمية فردية لكل تلميذ، والتي تدربنا عليها أثناء التدريب مع يونيسف، حيث تضمن التدريب كيفية إمداد أولياء الامور بالمعلومات اللازمة حين يقابلون تلك المشكلات، وكيف نتعرف على أشكال الإعاقات، ومرحلة الاكتشاف المبكر، وكيفية تلافي المشكلات التي قد تحدث معهم أو مع الأطفال.

كيف ساعد تدريب يونيسف معلمة متخصصة في دمج الأطفال ذوي الإعاقة
يونيسف/مصر2024/أحمد مصطفى

غرف المصادر   

توضح أن "غرفة المصادر عبارة عن غرفة داخل المبنى المدرسي لها مواصفات خاصة مثل المساحة، والأدوات، والشكل العام، والأثاث والمقاعد التي تتناسب مع المرحلة العمرية للأطفال واستراتيجات التعليم والتعلم المختلفة سواء عن طريق التعلم الفردى، أو تعلم الأقران."

هذا شق أما الشق الآخر فغرفة المصادر تحتوى على مجموعة كبيرة من الأدوات التعليمية التي يوظفها المعلمون لتوصيل المعلومة للطفل ذو الإعاقة، ومنها الرعاية الذاتية التى تتضمن كيف يرتدي ملابسه وكيف يمكنه خلعها وكيف يستخدم دورة المياه بشكل جيد، كما أن بها جزء تعليمي مثل البطاقات النقاطية.

وتحتوى غرفة المصادر على  مجموعة من السجلات الموثقة للندوات والجلسات المختلفة التي نعقدها والأوراق الخاصة بالأطفال المدمجين.

انتهت أسماء من سرد تفاصيل رحلتها مع التدريب الذي تلقته مع منظمة يونيسف وكيف عاد عليها بإيجابيات عدة نمّت من قدراتها في مجال التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة، ولكن لم تنتهي رحلة يونيسف في طريق دعم الدمج التعليمي القادر على توفير الاحتياجات التعلمية الفردية لجميع الأطفال.