ما هو تسجيل الولادات ولماذا هو مهم؟

من دون إثبات قانوني لهوية الطفل، فإنه يظل غير معدود وغير مرئي.

بقلم ليا سليم
UNICEF/UN0268749/Dejongh

12 كانون الأول / ديسمبر 2019

يُعتبر تسجيل الولادات أمراً مسلماً به في بعض البلدان بوصفه عرفاً جارياً بعد الولادة، ولكنه يمثل في بلدان عديدة أخرى خطوة حاسمة مفقودة مما يحول دون إرساء إثبات قانوني لهوية الطفل. ومن دون تسجيل الولادة، يصبح الأطفال غير مرئيين من قبل حكوماتهم، مما يعني أنهم قد يخسرون حقوقهم في الحصول على الحماية وعلى الخدمات الأساسية من قبيل الرعاية الصحية والتعليم.

إن نحو ربع الأطفال دون سن الخامسة في العالم لم يتم تسجيل ولاداتهم قط. إن حياة هؤلاء الأطفال مهمة، ولكن لا يمكن حمايتهم إذا كانت حكوماتهم نفسها لا تعرف أنهم موجودون.

ما هو تسجيل الولادة؟

تسجيل الولادة هو عملية تسجيل ولادة الطفل، في سجل ثابت ورسمي يدل على وجود الطفل، ويوفّر إقراراً قانونياً بهويته.

وكحد أدنى، يُرسي تسجيل الولادة سجلاً قانونياً بشأن مكان ولادة الطفل ومن هما والداه. وتسجيل الولادة مطلوب لاستصدار شهادة ولادة — وهي أول إثبات قانوني بشأن هوية الطفل.

ولا يقتصر الأمر على أن تسجيل الولادة هو حق أساسي من حقوق الإنسان، بل أنه يساعد على ضمان إعمال الحقوق الأخرى للطفل — من قبيل الحق في الحماية من العنف، والحق في الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية كالرعاية الصحية والعدالة. وتُساعد المعلومات التي تُجمع من تسجيل الولادات الحكومة في تحديد سبل إنفاق الأموال، وما هي المناطق التي يجب التركيز عليها في برامج التنمية من قبيل التعليم والتحصين.

ما هو الفرق بين تسجيل الولادة وبين شهادة الولادة؟

بصفة عامة، تسجيل الولادة هو العملية التي تتضمن تسجيل بيانات الولادة لدى هيئة حكومية، أما شهادة الولادة فهي وثيقة تصدرها الدولة للوالدين أو مقدمي الرعاية نتيجة لهذه العملية. وتُثبت شهادة الولادة أن تسجيل الولادة قد تم.

وفي الوضع المثالي، يترافق تسجيل الولادة مع إصدار شهادة الولادة. ومع ذلك، بما أن عمليات إصدار شهادة الولادة قد تختلف وفقاً للمكان، فقد تُسجّل ولادة الطفل دون إصدار شهادة ولادة.

UNICEF Ethiopia/2017/Michael Tsegaye
تقوم «تيجين إركي» بتسجيل ابنتها «أليمتسيهاي تشيكيل» ذات التسعة شهور، وهما يعيشان في منطقة أمهارا في إثيوبيا التي أسست وكالة لتسجيل الحالة المدنية في عام 2016. وسجلت الوكالة في العام الأول من عملها 79 في المئة من سجلات الحالة المدنية، وأصبحت المنطقة منذ ذلك الوقت مثالاً يُحتذى لسائر مناطق إثيوبيا.

ماذا يحدث إذا لم يُسجَّل الطفل؟

تسجيل الولادة هو الطريقة القانونية الوحيدة لاستصدار شهادة ولادة للطفل.

وبوسع هذا الإثبات القانوني للهوية أن يحمي الطفل من العنف والإساءات والاستغلال. ولا يتمكن الأطفال من إثبات عمرهم دون شهادة ولادة، مما يعرضهم لخطر أكبر بأن يُجبروا على الزواج المبكر أو الالتحاق بسوق العمل أو التجنيد في القوات المسلحة.

وبوسع تسجيل الولادة أيضاً أن يحمي الأطفال المهاجرين واللاجئين من الفصل بين أفراد الأسرة، والإتجار بالبشر، والتبني غير القانوني. ومن دونه، يواجه الأطفال خطراً أكبر بكثير بانعدام الجنسية، ويعني هذا أنه لن تكون لهم أي روابط قانونية مع أي بلد، بما في ذلك الجنسية.

ومن دون شهادة الولادة، لا يتمكن العديد من الأطفال من الحصول على التحصين المعتاد وغيره من خدمات الرعاية الصحية. وقد لا يتمكنون من الالتحاق بالمدرسة أو التسجيل للامتحانات. ونتيجة لذلك، تصبح فرصهم المستقبلية في الحصول على عمل محدودة جداً، مما يزيد أرجحية وقوعهم في براثن الفقر.

ويحتاج الأطفال وثائق الهوية الرسمية في المرحلة المبكرة من البلوغ ليتمكنوا من إجراء تعاملات أساسية ولكنها مهمة، من قبيل فتح حساب مصرفي، والتسجيل للتصويت، والحصول على جواز سفر، ودخول سوق العمل الرسمي، وشراء عقار أو امتلاكه عن طريق الإرث، والحصول على المساعدة الاجتماعية.

ما هو عدد الأطفال غير المسجلين؟

بات تسجيل الولادات شاملاً تقريباً في معظم البلدان المرتفعة الدخل. ولكن في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، ثمة في المتوسط طفل 1 من بين كل 4 أطفال دون سن الخامسة (166 مليون طفل) غير مسجلين. ويعيش نصف هؤلاء الأطفال البالغ عددهم 166 مليوناً في خمسة بلدان فقط: جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، والهند، ونيجريا، وباكستان.

وحتى عندما يُسجَّل الأطفال، فقد لا يملكون إثباتاً على التسجيل. ويُقدّر أنه يوجد 237 مليون طفل دون سن الخامسة في العالم لا يملكون شهادة ميلاد.

UNICEF/UN0233091/Htet
تقول أم من ميانمار: "كل أطفالي لديهم شهادات ولادة. ولم يكن من السهل سابقاً الحصول على شهادة ولادة إذا لم يكن الطفل مسجلاً قبل بلوغه سنة واحدة من العمر. والآن، يقولون إنه يمكن تسجيل الطفل في بلدته حتى بلوغه سن العاشرة دون الحاجة إلى الذهاب إلى مدير صحة الولاية".

لماذا لا يتم تسجيل جميع الأطفال عند ولادتهم؟

ثمة طائفة واسعة من الأسباب التي تحول دون تسجيل الأطفال. وفي معظم الظروف، يعيش هؤلاء الأطفال في أسر معيشية فقيرة، وغالباً في المناطق الريفية التي لا يتوفر لها سوى إمكانية وصول محدودة لخدمات التسجيل، أو في بلدان تفتقر لأنظمة تسجيل مدني تؤدي وظائفها تماماً، كما هي الحال في أكثر من 100 بلد.

وفي حالات أخرى، قد يكون الوالدان غير عارفين بتسجيل الولادة أو لا يدركان مدى أهميته. وتمثل الكلفة عائقاً كبيراً أيضاً: فقد يكون الوالدان غير قادرين على تحمل التكاليف المرتبطة بالتسجيل، بما في ذلك السفر إلى مواقع التسجيل أو رسوم التأخير.

وثمة أقليات إثنية أو دينية معينة تحقق معدلات أدنى لتسجيل الولادات مقارنة مع المعدل الوطني. وقد يكون سبب ذلك أن ثقافة هذه الأقليات تولي أهمية أكبر لعادات أخرى (من قبيل مراسيم تسمية المولود)، أو لأن الأقلية مهمشة، وغالباً تعيش في مناطق نائية، أو لا تعترف بها الحكومة.

وفي عدد من البلدان، لا تتمتع النساء بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجال عندما يتعلق الأمر بتسجيل الولادات. ولا تتمكن بعض النساء من تسجيل أطفالهن على الإطلاق، في حين قد تتمكن نساء أخريات من تسجيل الطفل بوجود الأب فقط.

كيف يشكل تسجيل الولادات قضية تتعلق بالمساواة بين الجنسين؟

لا تمتلك النساء في أماكن كثيرة من العالم الحقوق ذاتها أو القدرة ذاتها المتاحة للرجال لتسجيل الأطفال. وما يزال هناك 25 بلداً لا تتمتع فيها المرأة بحق مساوٍ لحق الرجل في تمرير جنسيتها قانونياً لأطفالها. وينبغي مراجعة هذا النوع من التمييز بين الجنسيين في القوانين والسياسات وتعديله للتخلص من التأثيرات السيئة التي تنجم عنه على المجتمعات المحلية.

وقد تواجه أم تمييزاً جنسانياً عندما تسعى لتسجيل طفلها، وذلك لأسباب بسيطة من قبيل أنها لا تملك بطاقة هوية شخصية أو شهادة زواج، أو إذا كان الأب غير موجود أو غير مسمى في نموذج طلب شهادة الولادة.

وقد لا تتمكن النساء من تسجيل أطفالهن إذا كان الأب مجهولاً، أو إذا رفض الإقرار بالأبوة — كما هي الحال في حالات الاغتصاب أو سفاح المحارم.

ويمكن للافتقار لتسجيل الولادة أيضاً أن يزيد الفجوات الجنسانية القائمة في مجالات من قبيل التعليم. وثمة 132 مليون فتاة غير ملتحقة بالمدارس في العالم، وتزيد أرجحية ألا تلتحق تلك الفتيات أبداً بالمدارس مقارنة مع الأولاد غير الملتحقين حالياً بالمدارس، كما أن الافتقار إلى شهادة ولادة يزيد صعوبة الالتحاق بالمدارس. إضافة إلى ذلك، تواجه الفتيات اللاتي لا يملكن شهادة ولادة ولا يتمكن من إثبات أعمارهن قانونياً خطراً أكبر بالزواج المبكر، وتصبح أرجحية إتمامهن للدراسة أقل بكثير بعد ذلك.

UNICEF/UNI235515/Willocq
إثبات هوية طفل حديث الولادة قبل تسجيل ولادته في مستشفى سان خوان دي ديوس العام في مدينة غواتيمالا، غواتيمالا.

كيف يمكن تحسين معدلات تسجيل الولادات؟

إن الهوية القانونية، بما في ذلك تسجيل الولادة، هي حق إنساني. ولإعمال هذا الحق لكل طفل، يجب على الحكومات تحسين وتعزيز أنظمة التسجيل المدني.

وثمة عدة طرق لتحسين معدلات تسجيل الولادة، بما في ذلك إلغاء رسوم التسجيل ورسوم التأخير، أو تقديم مِنح مالية للأسر كي تسجل أطفالها. ويمكن لزيادة عدد مسؤولي التسجيل المدربين و/أو إرسالهم إلى المناطق النائية في وحدات تسجيل متنقلة أن يساعد الحكومات في الوصول إلى الفئات السكانية المستضعفة.

وتوفر التقنيات الحديثة حلولاً واعدة. وقد بدأت حكومتا باكستان وتنزانيا باستخدام تطبيقات الهواتف الذكية لتسجيل الولادات، مما يتيح لمسؤولي التسجيل جمع بيانات تسجيل الولادات وتحميلها آنياً في نظام مركزي محمي.

وفي نهاية المطاف، يجب أن نجعل تسجيل الولادات أمراً معتاداً في المجتمعات المحلية في الأماكن التي لا يجري فيها التسجيل بصفة منتظمة. وهذا يعني دعوة الحكومات إلى تعديل قوانينها وسياساتها، والعمل مع المجتمعات المحلية لتغيير مواقفها وسلوكياتها — وإظهار قيمة تسجيل الولادات وفوائدها لخلق طلب عليها.

ما الذي تفعله اليونيسف للمساعدة في هذا المجال؟

ظلت اليونيسف على امتداد السنوات الثلاثين الماضية جهة فاعلة رئيسية في مجال تسجيل الولادات على الصعيد العالمي. وعملت اليونيسف في عام 2018 مع الحكومات والمجتمعات المحلية لتسجيل أكثر من 16 مليون ولادة وإصدار شهادات ولادة لأكثر من 13 مليون شخص.

ويركز عملنا على مساعدة الحكومات على تعزيز أنظمة التسجيل المدني لديها. وهذا يتضمن زيادة عدد نقاط الخدمة التي يمكن تسجيل الأطفال فيها، وتطوير سياسات تسجيل الولادات أو تحديثها، وتوفير ابتكارات في تقنيات التسجيل، وزيادة وعي المجتمعات المحلية بشأن تسجيل الولادات.

ونعمل أيضاً مع قطاعات أخرى، من قبيل قطاعي الصحة والتعليم، لإدماج تسجيل الولادات في عملها. وهذا يتضمن زيادة تسجيل الولادات في المستشفيات والمراكز الصحية، بما في ذلك تسجيل الولادات أثناء حملات التحصين، وربط أنظمة تسجيل الولادات بنظم التحويلات النقدية الوطنية وقواعد بيانات طلاب المدارس.

لقد حقق العالم تقدماً كبيراً في تسجيل الولادات على امتداد السنوات العشرين الماضية. وحالياً، بات قرابة 75 في المئة من الأطفال دون سن الخامسة مسجلين، مقارنة مع 60 في المئة في عام 2000. ولولا هذا التقدم، لكان 100 مليون طفل إضافيين غير مسجلين حالياً.

ولكن تحتاج البلدان مزيداً من الاستثمار والالتزام لتحقيق التسجيل الشامل للولادات بحلول عام 2030. اقرأ المزيد عن توصيات اليونسف هنا.