عمال الصحة يصلون إلى الأطفال الذين لم يحصلوا على اللقاحات في أحياء حضرية فقيرة في نيجيريا

التركيز على التغلب على العوائق التي تمنع الأمهات من تطعيم أطفالهن.

في صبيحة يوم ثلاثاء عادي، كانت ’جملات‘ تعمل بجد في بيع الخبز في شوارع جينجير المزدحمة، وهو حي مليء بالأكواخ في نهاية سوق مايل 12 الشهير في لاغوس. 

ولكن ذات ثلاثاء، وبسبب نقص المال لم تشتر جملات حاجاتها الغذائية، فسارت ببطء برفقة ابنها فواز البالغ من العمر 4 سنوات وخيبة الأمل تعتصرها إلى المنزل. فصادفت فرصة قد تنقذ حياتها وابنها: فريق من العاملين الصحيين يقدمون اللقاحات لحماية الأطفال من الأمراض التي قد تحمل في طياتها الموت. 

انتهزت جملات الفرصة. 

4-year-old Fawaz Idris is held by his mother, Jemlat Said, after receiving his first vaccinations, in the Gengere community of Kosofe Local Government Area in Lagos, Nigeria.
4-year-old Fawaz Idris receives his first vaccination, a Bacillus Calmette–Guérin (BCG) vaccine against tuberculosis, administered by Bolanle Orefejo, UNICEF Vaccine Security and Logistics Consultant, in the Gengere community of Kosofe Local Government Area in Lagos, Nigeria.

بالنسبة لفواز، شكّل التطعيم صدمة بسيطة، أطلق على أثرها صرخة بكاء. سرعان ما قام العاملون الصحيون بتهدئته وقدموا له البسكويت. بِأَخذه المجموعة الأولى من اللقاحات، كان فواز أقرب ما يكون لتحقيق الحماية من الأمراض المهددة للحياة، بما في ذلك الحصبة وشلل الأطفال. 

 "أريد لطفلي أن ينجح. هذا جل ما أطمح إليه". 

جمالات، والدة الطفل فواز البالغ من العمر أربع سنوات

وعلى الرغم من أن جينجير تقع على مشارف أحد أكبر المراكز المالية في العالم، يصعب على السكان فيها الوصول إلى خدمات التطعيم. يواجه سكان جينجير تحديات مختلفة، بما في ذلك الفقر وانخفاض مستويات التعليم وضيق وقت الفراغ والإمكانات المحدودة التي تعيق حتى الوصول إلى الخدمات الصحية القريبة نسبياً. 

كان حي جينجير في يوم من الأيام مأوىً مؤقتاً لتجار الجملة في سوق قريب، ليتوسع الحي بعدها ويصبح مترامي الأطراف تسوده الضوضاء والقمامة. الخدمات الأساسية، مثل المياه والصرف الصحي والتعليم، شحيحة في الحي. كما تغزوه الجريمة. ويقع أقرب مركز للرعاية الصحية الأولية على بعد أكثر من 5 كم من الحي.

أبوتشي ميسو، تحمل ابنها البالغ من العمر 3 سنوات، فرايديي، عند مدخل منزلهم في ماكوكو، وهي مستوطنة نهرية يصعب الوصول إليها في لاغوس، نيجيريا. أصيب فرايديي بالحصبة مؤخراً، لكنه تعافى منذ ذلك الحين.
UNICEF/U.S. CDC/UN0669663/Nelson Apochi Owoicho أبوتشي ميسو، تحمل ابنها البالغ من العمر 3 سنوات، فرايديي، عند مدخل منزلهم في ماكوكو، وهي مستوطنة نهرية يصعب الوصول إليها في لاغوس، نيجيريا. أصيب فرايديي بالحصبة مؤخراً، لكنه تعافى منذ ذلك الحين.

نيجيريا فيها ثاني أكبر عدد من الأطفال الذين لا يحصلون على أية جرعة لقاح في العالم، إذ يبلغ عددهم 2.2 مليون طفلاً. في ولاية لاغوس، لم يأخذ أكثر من 35,000 طفلاً أي جرعة لقاح في عام 2021 ضمن مناطق الحكم المحلي في أليموشو، وهو أعلى رقم مسجل لدى كل مناطق الحكم المحلي في نيجيريا. وفي منطقة الحكم المحلي في كوسوفيه حيث تعيش جملات وابنها، هناك ما يقرب من 17 ألف طفل لم يأخذوا أية جرعة لقاح عام 2021. وفي كوسوفيه أيضاً هناك حوالي 17,162 طفلًا تم تحصينهم جزئياً، وهو ثاني أعلى رقم ضمن مناطق الحكم المحلي في ولاية لاغوس. 

2.2 مليون طفل في نيجيريا لم يأخذوا أية جرعة لقاح. 

لطالما عمل مسؤولو الصحة في نيجيريا وشركاؤهم معاً للتغلب على المعوقات التي تمنع الأمهات من تطعيم أطفالهن. ومع ذلك، فإن التعامل مع هذه المعوقات يتطلب طيفاً من جهود التوعية، كما قالت إليزابيث أونورو، مسؤولة التحصين الحكومية في لاغوس. وتتمثل إحدى الطرق في برنامج تكثيف جرعات التحصين الروتيني. وبدعم من اليونيسف وحكومة الولايات المتحدة، يوفر البرنامج توعية أسبوعية متكاملة عن التحصين، تهدف تحديداً إلى خفض عدد الأطفال الذين لا يحصلون على أية جرعة في ولاية لاغوس. 

Community mobilizer Stella Adeniyi walks through the Gengere community of Kosofe Local Government Area in Lagos, Nigeria, during an integrated vaccination campaign.
Community mobilizer Stella Adeniyi speaks with mother Mary Shaka about immunization during an integrated vaccination campaign in the Gengere community of Kosofe Local Government Area in Lagos, Nigeria.

في اليوم الذي تلقى فيه فواز لقاحاته الأولى، تم نشر فريق التوعية المتنقل كجزء من الجهد اليومي المبذول للوصول إلى الأطفال الذين لا يحصلون على أية جرعة لقاح وتطعيمهم ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات بما في ذلك الحصبة وشلل الأطفال، وتم تلقيح مقدمي الرعاية لهم أيضاً ضد كوفيد-19. كما قدم فريق التوعية مكملات الفيتامين أ. 

كانت مقيمة أخرى في جينجير، إستر صنداي، من بين أوائل الأمهات اللواتي وقفن في الطابور للاستفادة من الخدمات المقدمة للحي. 

أنجبت إستر ابنها صموئيل في عام 2021 في مستشفى لاغوس، حيث تلقى جرعة من لقاح مرض السل. ولكن منذ ذلك الحين، لم يتلق صموئيل أية لقاحات. في مركز جينجير الصحي، تم تحصين صموئيل باللقاح الثلاثي ضد الخناق والكزاز والسعال الديكي (DTP) – وهي جرعات اللقاح المتراكمة التي فاتته. 

Esther Sunday carries her 1-year-old son, Samuel, on her back as she hangs laundry up to dry in the Gengere community of Kosofe Local Government Area in Lagos, Nigeria.
Lekan Samuel is held by his mother, Esther Sunday, as he receives a dose of oral polio vaccine in the Gengere community of Kosofe Local Government Area in Lagos, Nigeria.

إن غالبية الأطفال مثل صموئيل الذين لا يحصلون على أية جرعة لقاح في نيجيريا يولدون لأسر فقيرة تكابد في عيشها. ومن أجل تدبير أمورهم المعيشية، يعمل العديد من مقدمي الرعاية بوظائف متعددة منخفضة الأجر ضمن مجتمعات محلية لا تتوفر فيها مرافق الرعاية الصحية. بالنسبة لهذه الأسر، فإن الحصول على خدمات التحصين الروتيني يعني دفع تكاليف الموصلات — وهو عبئ إضافي يثقل مواردها المالية الهزيلة أصلاً. 

في جينجير، تدفع إستر حوالي 1.50 دولار أمريكي في اليوم لسكنها وحوالي 0.50 دولار أمريكي في اليوم مقابل المياه واستخدام المرحاض. كانت حملة التوعية فرصتها التي لا تعوض لتأمين لقاحات صموئيل، فاصطحابه إلى أقرب مركز صحي سيكلفها حوالي نصف دخلها اليومي. 

"سأصبح بلا مأوى إذا توقفت عن العمل ولو ليوم واحد".

إستر سانديي، أم عزباء لثلاثة أطفال