ازدياد عدد الأطفال المهجّرين في هايتي بحوالي الضعفين خلال سنة واحدة
تقرير صادر عن اليونيسف يحذِّر من أزمة تهجير غير مسبوقة إذ يَدفع العنف وانهيار الخدمات الأطفال إلى حافة الهاوية
بور-أو-برانس / نيويورك، 8 تشرين الأول / أكتوبر 2025 — ازداد عدد الأطفال المهجّرين من جراء العنف في هايتي بحوالي الضعفين خلال السنة الماضية، حيث بات عددهم 680,000 طفل حالياً، وفقاً لتقرير جديد ونداء بشأن الأطفال أصدرته اليونيسف اليوم. وبالمجمل، ثمة أكثر من 1.3 مليون شخص مهجّر في جميع أنحاء البلد، إذ يؤدي العنف المتزايد وانهيار الخدمات وتضاؤل إمكانية الوصول الإنساني إلى دفع البلد نحو أزمة تزداد عمقاً.
ويحذِّر التقرير من أن حجم التهجير غير مسبوق، إذ ازدادت مواقع النزوح إلى 246 موقعاً في جميع أنحاء البلد خلال فترة النصف الأول من عام 2025 لوحدها، فيما أُجبر العديد من الأطفال على الفرار مرات متعاقبة مع انتشار العنف.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة كاثرين راسل، "يعاني الأطفال في هايتي من العنف والتهجير من مستوى مخيف. وفي كل مرة يُجبرون فيها على الفرار، فإنهم لا يخسرون منازلهم فحسب، بل يخسرون أيضاً فرصتهم بالالتحاق بالمدرسة، وأن يعيشوا طفولتهم".
يؤكد النداء بشأن الأطفال أن التهجير يفاقم أزمات أخرى، إذ يفتقر أكثر من 33 بالمئة من المواقع إلى الهياكل الأساسية لتوفير الحماية، مما يترك الأطفال والنساء أمام خطر كبير بالتعرّض للعنف والاستغلال والإساءات. وغالباً ما تُستخدم المدارس كأماكن إيواء، مما يزيد من تعطيل التعليم لزهاء نصف مليون طالب.
تتواصل معاناة هايتي من أزمات متداخلة، ويبلغ عدد الأطفال الذين يحتاجون مساعدة إنسانية أكثر من 3.3 ملايين؛ كما يواجه أكثر من مليون طفل مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي. ومن المتوقع أن يعاني حوالي 288,544 طفلاً دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد في هذه السنة. وتسيطر الجماعات المسلحة على أكثر من 85 بالمئة من مدينة بور-أو-برانس والطرق الرئيسية، مما يقطع الأسر عن إمدادات الأغذية والرعاية الصحية والحماية، فيما يواجه الفاعلون الإنسانيون خطراً كبيراً عندما يسعون للوصول إلى الفئات الأشد احتياجاً.
وعالجت اليونيسف بالتعاون مع شركائها في هذه السنة لغاية الآن أكثر من 86,000 طفل مصابين بالهزال، ووفرت رعاية صحية لـ 117,000 شخص، وزودت 140,000 شخص بمياه مأمونة. ومنذ عام 2024، تمكّنت حكومة هايتي واليونيسف من تسريح أكثر من 178 طفل من الجماعات المسلحة وإعادة إدماجهم في المجتمع، وذلك عبر إطار بروتوكول تسليم الأطفال المرتبطين بالجماعات المسلحة.
تدعو اليونيسف إلى الارتقاء بالدعم العالمي العاجل لتوفير المساعدة المنقذة للأرواح وحماية الأطفال المهجّرين، بما في ذلك توفير أماكن إيواء آمنة، وخدمات البحث عن الأسر ولم شملها، والدعم النفسي الاجتماعي، وإمكانية الحصول على الخدمات الصحية والتغذية والتعليم والمياه النظيفة والصرف الصحي.
مع ذلك يظل نداء العمل الإنساني من أجل الأطفال الذي أطلقته اليونيسف منقوص التمويل بشدّة. ومن دون ضخّ موارد فوراً، ستنحسر البرامج الحيوية انحساراً شديداً، مما سيحرم الأطفال من الحماية والرعاية اللذين يحتاجونها أشدّ الحاجة.
وقالت السيدة راسل، "ليس بوسع أطفال هايتي الانتظار. وهم يستحقون، مثل جميع الأطفال، فرصة أن يتمتعوا بالأمان والصحة وأن يعيشوا بسلام. ويتوقف الأمر علينا للقيام بعمل من أجل أطفال هايتي الآن".