إحدى أعتى ظواهر ’النينيو‘ المسجلة تهدد أكثر من 347 مليون طفل في قرابة 100 بلد حسب موجز حقائق من اليونيسف

06 تشرين الأول / أكتوبر 2026
هوانغ ترونغ ثانه، 15 عاماً، يقف في منطقة غمرتها الفيضانات في حي ترونغ فينه بمدينة فينه، وسط فييت نام، عقب العاصفة الاستوائية بوالوي في أيلول/سبتمبر 2025.
UNICEF/UNI870430/Do Khuong Duy هوانغ ترونغ ثانه، 15 عاماً، يقف في منطقة غمرتها الفيضانات في حي ترونغ فينه بمدينة فينه، وسط فييت نام، عقب العاصفة الاستوائية بوالوي في أيلول/سبتمبر 2025.

نيويورك، 6 تشرين الأول / أكتوبر 2026 — تُنذر التوقعات المناخية بأن ظاهرة ’النينيو‘ المرتقبة في عامي 2026–2027 ستغدو إحدى أعتى الظواهر المسجلة في السجلات التاريخية؛ وظاهرة ’النينيو‘ هي نمط مناخي دوري يرفع حرارة أجزاء واسعة من مياه المحيط الهادئ ويُحدث اضطراباً في المنظومات الجوية حول العالم. ويُرجح أن تفضي هذه التبدلات غير المألوفة بين الجفاف القاحل والرطوبة المفرطة إلى مضاعفة احتمالات الكوارث الجوية المتطرفة، من فيضانات عارمة وموجات جفاف شديدة، وسيهدد ذلك حياة الأطفال وصحتهم ومسيرتهم التعليمية في نحو 100 بلد ومنطقة.

صرّحت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة ’كاثرين راسل‘، قائلةً: "لا تقف ظاهرة ’النينيو‘ في واقع الأطفال عند مجرد تقلبات جوية عابرة؛ بل هي نذير بتفاقم النزوح وسوء التغذية وشح المياه وتفشي الأوبئة، فضلاً عن تعريض المدارس للإغلاق وإثقال كاهل الأسر بأعباء مالية قاسية. وإذ يعيش أكثر من 347 مليون طفل في بؤر يُنتظر أن ترزح تحت وطأة الجفاف الشديد أو الرطوبة المفرطة بفعل هذه الظاهرة، فإن الواجب يملي علينا التحرك العاجل والاستباقي دون إبطاء لحماية الأطفال ومجتمعاتهم المحلية".

حقائق محورية حول المناخ وتداعيات ظاهرة ’النينيو‘:

  • تكشف أحدث بيانات اليونيسف أن ما يزيد على 347 مليون طفل في قرابة 100 بلد ومنطقة سيكابدون ظروفاً مناخية شاذّة عن المعتاد، تتأرجح بين الجفاف الحاد والرطوبة المفرطة، تحت وطأة ظاهرة ’النينيو‘ في الفترة الممتدة بين تشرين الأول / أكتوبر وكانون الأول / ديسمبر 2026؛ الأمر الذي يرفع مخاطر وقوع فيضانات وموجات جفاف قاسية قد تتمخض عن عواقب كارثية.
  • يستأثر إقليم آسيا والمحيط الهادئ بالحصة الكبرى من هؤلاء الأطفال (190 مليوناً)، يليه إقليم شرق أفريقيا وجنوبها (41 مليوناً) وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (41 مليوناً) بالتساوي، ثم إقليم أوروبا وآسيا الوسطى (22 مليوناً)، وإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (20 مليوناً)، وأخيراً إقليم غرب ووسط أفريقيا (20 مليوناً).
  • يأتي أطفال كولومبيا وفيجي وبابوا غينيا الجديدة والفلبين، على سبيل المثال، في طليعة الفئات المهددة بانحباس الأمطار المرتبط بظاهرة ’النينيو‘؛ وهو انحباس يُنذر بجفاف زراعي وشح حاد في المياه، كفيلين بإشعال وتيرة النزوح ومفاقمة سوء التغذية الحاد.
  • وفي المقابل، يُجابه الأطفال في منطقة القرن الأفريقي الكبير — ولا سيما في الصومال — معدلات رطوبة تتجاوز المعهود، بما يحمله ذلك من مخاطر تفجر فيضانات الأنهار وتدفق السيول الجارفة، واستشراء الأمراض المنقولة بالمياه، وشلل العملية التعليمية.
  • أما في البلدان المثقلة بالصراعات والأزمات، كأفغانستان أو تشاد، فتشكل ظاهرة ’النينيو‘ خطراً داهماً يهدد بقاء الأطفال على قيد الحياة؛ إذ تؤجج نيران الجوع وسوء التغذية في بيئات أنهكتها أصلاً ويلات النزاع والنزوح وتعذر الوصول إلى الخدمات الأساسية فبات أطفالها في أقصى درجات الهشاشة والضعف.
  • ومع اتساع رقعة الظواهر المناخية العنيفة، تتصاعد المخاطر المحدقة بالأطفال، من تشتت شمل الأسر وتنامي العنف والاستغلال وزواج الأطفال. وخير شاهد على ذلك ما وثقته موجة الجفاف التي اجتاحت القرن الأفريقي عام 2022، حيث قفزت معدلات تزويج الأطفال بمتوسط بلغ 119 بالمئة في المناطق المنكوبة بالجفاف في إثيوبيا.
  • وعلى الصعيد العالمي، يرزح 1.1 بليون طفل — أي ما يناهز نصف أطفال كوكب الأرض — تحت وطأة ثلاثة أخطار مناخية متداخلة على الأقل، مثل اجتماع الجفاف والحر الشديد والفيضانات،  وسط توقعات بأن تزيد ظاهرة ’النينيو‘ هذه الهزات فتكاً وضراوة.
  • لقد هجّرت الكوارث المرتبطة بالطقس أكثر من 20,000 طفل يومياً بين عامي 2016 و2023، في المتوسط. وتأتي ظاهرة ’النينيو‘ لعامي 2026–2027 لتسرّع وتيرة التهجير القسري المباغت، حين ترغم الظواهر الجوية المتطرفة الأسر على هجر ديارها.
  • وخلال عام 2025 وحده، عطلت الأزمات المناخية مسيرة التعليم لنحو 171 مليون طالب حول العالم؛ وهي حصيلة مرشحة للارتفاع مع تأجيج ظاهرة ’النينيو‘ لموجات جفاف وفيضانات أشد وطأة تفضي إلى إغلاق المدارس وتقويض الانتظام الدراسي فيها وتصاعد احتمال تسرب الأطفال من التعليم المدرسي.
  • توضح الحسابات الاقتصادية أن كل دولار أمريكي واحد يُستثمر في الحد من مخاطر الكوارث والوقاية منها يوفر ما يصل إلى 15 دولاراً أمريكياً من نفقات مرحلة التعافي؛ ورغم هذه الجدوى المؤكدة، لا يصرف حالياً على العمل الاستباقي إلا أقل من 1 بالمئة فقط من التمويل الإنساني.

في ظل ما تتيحه التنبؤات المناخية من إنذار مبكر يستبق وقوع الكوارث بأشهر عدة، تحث اليونيسف الحكومات والجهات المانحة والشركاء كافة على المبادرة إلى التحرك قبل تفاقم الاحتياجات الإنسانية، وذلك من خلال: ضخ الاستثمارات المبكرة قبيل بلوغ الأثر ذروته، وإرساء بنى تحتية ومنظومات قادرة على الصمود والتكيف المناخي، وحماية الخدمات الأساسية الحيوية للأطفال، وضمان وصول الإغاثة الإنسانية دون عوائق إلى المجتمعات المحلية المتضررة.

##### 

ملاحظات للمحررين:

تستند التقديرات الإحصائية الواردة في هذا الإيجاز إلى نماذج سكّانية لأعداد الأطفال في المناطق التي تتوقع النماذج المناخيّة (بأرجحية 70%) أن تشهد معدلات هطول مطري شاذة غير اعتيادية — قد تكون جفافاً قاحلاً أو رطوبةً مفرطة — في الفترة بين شهري تشرين الأول / أكتوبر  وكانون الأول / ديسمبر 2026 بفعل ظاهرة ’النينيو‘.

ويجمع هذا التقدير بين مخرجات التنبؤات الموسمية الصادرة عن ’المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى‘ (ECMWF) في شهر أيلول / سبتمبر 2026، وبيانات التوزيع السكاني للأطفال المستقاة من مشروع ’ورلد بوب‘ (WorldPop). ولتحقيق أقصى درجات الدقة في العزو السببي، اعتمد التحليل على البصمة الجغرافية التاريخية لظاهرة ’النينيو‘ الموثقة في سجلات ’المعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع‘ (IRI) التابع لجامعة ’كولومبيا‘؛ وتم حصر الأطفال فقط في البقاع التي تتطابق فيها التوقعات الموسمية مع السجلات التاريخية للظاهرة في إظهار شذوذ مطري (يفوق المعدل العام أو ينحسر دونه)، مع استبعاد أي مناطق تُعزى تقلبات أمطارها إلى عوامل مناخية أخرى. وفضلاً عن ذلك، خضعت منظومة التوقعات لاختبارات صارمة وتمت المقارنة مع أرصاد هطول الأمطار عبر الأقمار الاصطناعية على مدى 24 عاماً لتحديد المناطق التي أثبتت فيها المنظومة دقة إحصائية مشهودة في استشراف أنماط الأمطار الموسمية.

ويجدر التأكيد على أن هذه الأرقام لا تمثل حصراً للأثر الميداني المباشر، بل تحدد النطاقات الجغرافية الأكثر عرضة لتقلبات مطرية شاذة وترتفع فيها مخاطر الجفاف والفيضانات وسائر الاضطرابات الجوية، ولا سيما في البؤر التي يُرجح أن يبلغ فيها الشذوذ المطري أقصى درجاته. وقد صيغت هذه التنبؤات باستبانة مكانية تناهز 110 كيلومترات، ما يجعلها أداة لتقديم تقديرات سكانية شمولية لا إحصاءات محلية تفصيلية. وبما أن مستويات الريبة تتفاوت من إقليم إلى آخر، فإن هذه التوقعات الموسمية تخضع للتحديث المستمر مع توارد البيانات المستجدة؛ علماً بأن النتائج المنشورة تعكس أرصاد وتوقعات أيلول / سبتمبر 2026.

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

آيريس بانو روميرو
اليونيسف، نيويورك
هاتف: +393428642752
بريد إلكتروني: [email protected]

عن اليونيسف

تعمل اليونيسف في بعض أكثر أماكن العالم صعوبة للوصول إلى الأطفال الأكثر حرماناً في العالم. فنحن نعمل من أجل كل طفل، في كل مكان، في أكثر من 190 بلداً وإقليماً لبناء عالم أفضل للجميع.

 تابع اليونيسف على تويتر، فيسبوك، إنستغرام و يوتيوب.