تفشي وباء الكوليرا يهدد حياة الأطفال الضعفاء في اليمن

تكافح المرافق والفرق الصحية الموجودة على الأرض لتلبية الاحتياجات المتزايدة وسط شحة التمويل

يونيسف اليمن
UNI585810
UNICEF/UNI585810/Iizuka
27 آب / أغسطس 2024

صعدة / عدن - 26 أغسطس – يسكن أحمد مدينة صعدة ويحمل بفارغ الصبر حفيدته سجى التي تبلغ من العمر سنة واحدة وتبدو مرهقة وعيونها غائرة وتعاني من الجفاف.

"إنها تعاني من القيء والإسهال منذ بضعة أيام. وخلال الأسبوع الماضي نقص وزنها كثيراً ونقلناها إلى المستشفى"، حيث تم تأكيد أنها مصابة بمرض الكوليرا. ويتابع أحمد حديثه: "لم يكن لدينا أي فكرة أن ما أصابها هو الكوليرا. لقد بدأت في تناول الأدوية والسوائل لكنها لم تتحسن كثيراً منذ الليلة الماضية".

سجى هي واحد من عشرات الآلاف من الأطفال الذين يعانون من عودة تفشي مرض الكوليرا شديد العدوى والذي يمكن أن ينتشر عن طريق المياه والأغذية الملوثة. في حين أنه يمكن الوقاية من الكوليرا من خلال ممارسات النظافة المناسبة، إلا أن المرض يمكن أن يسبب آلام في البطن والقيء والإسهال مما قد يؤدي إلى الجفاف الشديد وحتى الموت إذا ترك المرضى دون علاج.

لقد تم الإبلاغ - حتى تاريخ 18 أغسطس - عن أكثر من 172,023 حالة إسهال مائي حاد وحالات كوليرا مشتبه بها في اليمن مع 668 حالة وفاة مرتبطة بها وفقاً لبيانات وزارة الصحة. وفي المتوسط فقد تم الإبلاغ عن أكثر من 1500 حالة يومياً خلال الأسابيع القليلة الماضية. وفي حين أن عدد الحالات أقل بكثير من حالة تفشي المرض السابقة التي كانت بين عامي 2016 و2021 عندما تم الإبلاغ عن أكثر من 2,5 مليون حالة مشتبه بها و4000 حالة وفاة إلا أنه يخشى أن يتدهور الوضع خلال موسم الأمطار الحالي المستمر في البلاد.

إن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا تتوفر فيها إمكانية الحصول على مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي والنظافة وأنظمة الصرف الصحي مثل مخيمات النازحين هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض. ومن الممكن أن يؤدي تفشي وباء الكوليرا إلى جانب الفيضانات خلال موسم الأمطار إلى المزيد من تدهور النظام الصحي الهش بالفعل ويؤثر على الأشخاص الأكثر ضعفاً. ويمكن أن يؤثر هذا بشكل خاص على الأطفال الصغار الذين يعانون مسبقاً من سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي والفقر والنزوح وسط الصراع الذي طال أمده والذي أدى إلى تدمير اقتصاد البلاد والخدمات الاجتماعية الأساسية.

مكافحة تفشي المرض والدعوة إلى تكثيف الدعم

UNI631887
UNICEF/UNI631887/Iizuka أحد أعضاء الفريق الفني يقوم بتعقيم خزان المياه في منزل الطفلة سجى في مدينة صعدة.

بعد أن ثبتت إصابة الطفلة سجى، قامت اليونيسف من خلال شركائها بنشر فريق فني للتحقيق واتخاذ التدابير الوقائية في حيها لاحتواء انتشار الكوليرا بما في ذلك تطهير مصادر المياه وتوزيع أقراص الكلور ومستلزمات النظافة وأنشطة التوعية. وتستهدف اليونيسف أيضاً المنطقة بإصلاحات سريعة وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي.

قام الفريق المكون من أربعة خبراء - مهندس واحد لفحص جودة المياه واثنين موظفين مسؤولين عن تعزيز النظافة والتوعية وخبير واحد في مجال الكلورة - بإجراء مقابلات مع الأسرة ورش مصادر العدوى المشتبه بها مثل المراحيض وخزانات المياه التي كانت مغطاة بعدد هائل من الذباب. كما قام الفريق بتعقيم 20 أسرة حول منزل المريضة وتوزيع منشورات توضح بالتفصيل طرق الوقاية من العدوى مع تزويد الجيران بمستلزمات النظافة وأقراص تنقية المياه لحمايتهم من الكوليرا والأمراض المعدية.

ومع ذلك لم يتمكن الفريق من تلبية الاحتياجات المتزايدة بسبب محدودية الموارد.

وقد أفاد غسان مضية - مدير مكتب اليونيسف الميداني في محافظة صعدة: "لدينا - في صعدة - ثلاث فرق عمل فنية فقط. وفي المقابل نتلقى عدداً كبيراً جداً من الطلبات التي يجب أن نتعامل معها مقارنة بقدراتنا الحالية. وتعطي اليونيسف حالياً الأولوية للمناطق التي بها حالات مؤكدة ولكننا بحاجة ماسة إلى مزيد من الدعم وتوسيع استجابتنا لإنقاذ حياة الأشخاص الضعفاء ومنع الوضع الحالي من الخروج عن نطاق السيطرة".

UNI631899
UNICEF/UNI631899/Hayyan طفل يتلقى العلاج في مرفق البساتين الطبي في عدن.

كما أن المرافق الصحية مثقلة بالأعباء بسبب ارتفاع عدد المرضى. ففي مرفق البساتين الطبي في منطقة دار سعد في محافظة عدن جنوب اليمن يتزاحم العاملون الصحيون لعلاج المرضى وسط نقص في الموظفين والمعدات.

ويقول الدكتور منذر هارون السليمان وهو طبيب عام في هذا المرفق الطبي: "نحن في الخط الأمامي ونعمل على مكافحة تفشي المرض في منطقة مكتظة بالسكان ونخدم مختلف أفراد المجتمع بما في ذلك النازحين واللاجئين من أفريقيا. إننا نشهد تدفقاً مستمراً للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة." وأضاف قائلاً : "أن الموارد المالية لدى المرضى محدودة لإجراء الفحوصات الطبية ويشكل نقص الأدوية تحديات إضافية".

ويتابع د. منذر حديثه: "على الرغم من توفر محطة معالجة الجفاف وبعض الإمدادات الأساسية إلا أنها ليست كافية. نحن بحاجة إلى مجموعة واسعة من العلاجات وخاصة السوائل الوريدية ومحاليل معالجة الجفاف والمضادات الحيوية. كما أن التعقيم وأدوات التنظيف والكتيبات التثقيفية للوقاية من المرض ومكافحته أمر ضروري أيضاً"، مضيفاً أن المنشأة بحاجة إلى توسيع خدماتها لتلبية احتياجات المجتمع الملحة.

قامت اليونيسف بشراء أكثر من 1,872 حزمة من حزم أدوات علاج الإسهال المائي الحاد والتي يمكنها علاج 121,500 حالة. وقد تم نقل وتوزيع أكثر من 127 حزمة لكن هذا لم يكن كافياً.

UNI631890
UNICEF/UNI631890/Hayyan مرضى ينتظرون دورهم في مجمع البساتين الطبي بعدن.

لقد استثمرت اليونيسف - حتى الآن - حوالي 7,9 مليون دولار أمريكي لأغراض التأهب والوقاية والاستجابة لتفشي المرض من خلال الجمع بين الدعم في مجالات المياه والصرف الصحي والصحة وتغيير السلوك الاجتماعي. ولكنها لا تزال بحاجة إلى حوالي 6,2 مليون دولار أمريكي بحلول نهاية العام لتلبية الاحتياجات على أرض الواقع.

وقال الدكتور كبير حسن، رئيس قسم الصحة في اليونيسف في اليمن: "إننا نشعر بقلق بالغ إزاء زيادة حالات الكوليرا والإسهال المائي الحاد والتي يمكن أن تتفاقم بسرعة ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وكافية ومتعددة القطاعات". وأضاف قائلاً: "لقد استثمرت اليونيسف في أكثر من 3200 مركز للرعاية الصحية الأولية والتي تواصل لعب دور حيوي في الاستجابة لهذا التفشي ولكننا بحاجة إلى دعم إضافي وعاجل لتعزيز قدرة هذه المرافق على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة".

قامت اليونيسف حتى الآن بتنشيط أكثر من 161 مركزاً للإرواء الفموي من خلال دعم التكاليف التشغيلية والحوافز والتدريب للعاملين في مجال الصحة وتوصيل المعدات.

وقد تم توزيع حوالي 56,670 مجموعة من مجموعات أدوات النظافة الأسرية و26,000 وعاء (دبة) صغير لتعبئة المياه و1,15 مليون قرص لتنقية المياه و1,558 خزان مياه لتصل إلى حوالي 280,000 شخص.

ومن أجل رفع مستوى الوعي المجتمعي تم دعم الهياكل الحكومية والمحلية لحشد المتطوعين المجتمعيين والمؤثرين للعمل مع السكان المحليين لتعزيز ممارسات الوقاية الرئيسية. وقد عملت اليونيسيف على دعم هذه الأنشطة من خلال المواد المطبوعة والمسموعة التي تبثها محطات الإذاعة المحلية.