من باب إلى باب، يوماً بعد يوم: أبطال اليمن في الخطوط الأمامية لمواجهة شلل الأطفال
نظرة عن الجهود الوطنية لتطعيم كل طفل والقضاء على شلل الأطفال في اليمن نهائياً
- English
- العربية
التحديات الصحية
يواجه الأطفال في اليمن تحديات صحية خطيرة نتيجة هشاشة النظام الصحي وتداعيات الأزمة المستمرة. ومن بين أخطر هذه التهديدات مرض شلل الأطفال، وهو مرض معدٍ يصيب الأطفال دون سن الخامسة وقد يسبب شللاً دائماً. وقد جعل تأكيد تسجيل 29 حالة جديدة من شلل الأطفال، مهمة حماية كل طفل أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
ولوقف انتشار المرض، أطلقت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم من اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية الجولة الثانية من الحملة الوطنية للتطعيم ضد شلل الأطفال في 12 محافظة. وعلى مدى ثلاثة أيام، انتشر ما يقرب من 15,000 عامل صحي في جميع أنحاء اليمن، متنقلين من باب إلى باب، إضافة إلى المواقع الصحية الثابتة، لتطعيم أكثر من 1.3 مليون طفل دون سن الخامسة.
دحض الشائعات
من شوارع المدن المزدحمة إلى القرى النائية، تجوب فرق التطعيم المتنقلة وهي تحمل صناديق اللقاح المبردة، بعزيمة لا تلين للوصول إلى كل طفل دون سن الخامسة. وفي هذا السياق، تبرز نجوين عبد الله، المثقفة المجتمعية، أهمية التوعية.
تقول نجوين: "رفع الوعي أمر أساسي. فعندما يُصاب الطفل بشلل الأطفال، لا يوجد علاج. الوقاية هي السبيل الوحيد لإنقاذ الأرواح."
وتضيف مشيرةً إلى التغيّر في وعي الأهالي:
"في الماضي، كان كثير من الآباء يعتقدون أن اللقاحات مضرة، ولم يكونوا حتى يقبلون التحدث مع فرق التحصين. بفضل حملات التوعية المستمرة، أصبح الأهالي الآن يدركون أهمية تطعيم أطفالهم."
التزام نجوين تعززه ثقة المجتمع بها.
تقول بفخر: "أنا مكرسة لحماية صحة الأطفال. تشجيع الأهالي هو ما يمنحني القوة للاستمرار. بعد تطعيم أطفالهم في الجولة الأولى، شعروا بالأمان لعلمهم أن أبناءهم محميون من شلل الأطفال. حماسهم للجولة الثانية يدفعني إلى المضي قدماً."
العاملون الصحيون في الميدان
أما أمل محمد، العاملة الصحية والمُطعِّمة، فتؤكد أن التقدم واضح للعيان. فهي تتنقل من حيّ إلى آخر، وتمنح الأطفال بكل لطف قطرتين من اللقاح الفموي لكل طفل تقابله.
تقول أمل مبتسمة: "بقطرتين فقط، يمكن حماية الطفل. الآن يفتح الأهالي أبوابهم بثقة. وهذا يمنحني الأمل في أن يصبح اليمن خالياً من شلل الأطفال يوماً ما."
أثناء تطعيم الأطفال، تحلم أمل محمد بيمنٍ آمن خالٍ من شلل الأطفال.
انضمام الآباء إلى الجهود
من بين العديد من الآباء الذين ألهمتهم هذه الحملات محمود صالح، أبٌ لثلاثة أطفال، يحرص على ألا يفوت أيٌّ منهم أي جولة تطعيم.
يقول محمود: "بعد أن سمعت عن حالات جديدة قريبة من منطقتنا، أصبحت أكثر إصراراً. اللقاحات تنقذ الأرواح، وحماية أطفالي واجبي كأب."
كما يوجه رسالة مباشرة إلى الآباء المترددين:
"لا تستمعوا إلى الشائعات، فهي تعيق تقدمنا. من خلال تطعيم أطفالنا، نؤمن مستقبلهم."
في جميع أنحاء اليمن، ينضم آلاف الآباء مثل محمود إلى المثقفين المجتمعيين والعاملين الصحيين لتشكيل درع حماية قوي للأطفال.
يبتسم محمود صالح، وطفلته آمنة بعد تلقيها لقاح شلل الأطفال، بينما يشارك في الحملة الوطنية الجارية.
معاً، يعيد العاملون الصحيون والمثقفون المجتمعيون والآباء في اليمن كتابة قصة شلل الأطفال، من الخوف والشائعات إلى الثقة والحماية.
كل باب يُطرَق، وكل طفل يُطعَّم، يقرب البلاد خطوةً أخرى نحو مستقبلٍ لا يُصاب فيه أي طفل بالشلل مرة أخرى.