"الأجبال المستقبلية" للسودان
مجموعة من اليافعين واليافعات في ولاية النيل الأزرق يرسمون المستقبل
- English
- العربية
خطرت لمنزر، ذو ال17 عاماً فكرة رائعة لمشروع كان يفكر فيه منذ فترة. كانت اللحظة التي طالما انتظرها هو وأصدقاؤه للالتحاق بالمدرسة لكن لم يكن هناك وسيلة مواصلات. وحتى لو توفرت الحافلة أو السيارة، لم يكن هناك ما يكفي من الوقود للوصول إلى المدرسة. شعر منزر أن الوقت قد حان فعلاً لتحويل فكرته إلى واقع ملموس: سيارة تعمل بالطاقة الشمسية يمكنها توصيله هو وأقرانه إلى المدرسة.
بدأ بحشد الأطفال الآخرين وزملائه في الصف وأصدقائه وأصدقاء أصدقائه. وأثناء انتظاره في طابور الخبز، التقى منزر بعائشة التي شاركته نفس الشغف لابتكار الأشياء. وسرعان ما تولت مهمة بناء محرك السيارة. ومع وجود عائشة، اكتمل الفريق. قال منزر: "أطلقت اسم "أجيال المستقبل" على الفريق لأننا نحن مستقبل مجتمعاتنا، ومستقبل بلادنا".
لا بدّ من التنويه إلى أن منزر وفريقه هم من النازحين في ولاية النيل الأزرق المتضررة من النزاع في أقصى جنوب السودان. وهؤلاء الأطفال، وخاصة الأولاد منهم، معرضون لخطر التجنيد من قبل القوات المسلحة والجماعات الموجودة في المنطقة. وهي واحدة من المناطق القليلة في البلاد التي يلتحق فيها عدد كبير من الفتيات والأولاد بالمدرسة في سنّ الصف الثامن؛ حيث يتسرّب الأولاد من المدرسة ليصبحوا جنوداً أو لإعالة أسرهم.
في هذا السياق، تعمل اليونيسف وشركاؤها على تدريب اليافعين مثل منزر على المهارات الشخصية المهمة: التسامح، والعمل بروح الفريق، والإبداع، والثقة وذلك من خلال الأندية الشبابية المدعومة من اليونيسف المخصصة للأطفال في عُمر 14 – 18 سنة. ولا يقتصر دور هذه الأندية على توفير منصة للأطفال لتمرّن على مهاراتهم وتطويرها فحسب، بل توفر لهم مساحة لمشاركة أفكارهم ومناقشة التحدّيات التي يواجهونها والحلول الممكنة للصعوبات التي يعانوا منها.
العودة إلى ورشة العمل...
لقد اكتمل نصف العمل في تصنيع السيارة، وهناك إطار بلون أزرق فاتح يدعم المقعد الأمامي ومقود التوجيه. لكل طفل تخصص معين ومسؤوليات محددة. تعمل بعض الفتيات والأولاد على الهيكل المعدني، بينما ينشغل آخرون بالميكانيكات أو التصميم. من المفترض أن تكون سيارة للمستقبل، وليس سيارة تعمل بالطاقة الشمسية فقط، وإنما أن تشتمل أيضاً على الكاميرات بدلاً من المرايا.
في كل يوم بعد انتهاء المدرسة – وحتى خلال عطلات نهاية الأسبوع – يلتقي الأطفال في ورشة عمل صغيرة في المدرسة. ويبدأ الفريق كل جلسة باقتراح أفكار مبتكرة. ويتفقون بشكل جماعي على اختبار المشروع الأكثر فائدة. وتتمثل الخطوة التالية في وضع مخطط تفصيلي للابتكار: ولا يتم بناء أي شيء إلا بعد الانتهاء من وضع المخططات والتي يتم التفكير فيها ومناقشتها. وأخيراً، يتم التوافق بين أعضاء الفريق على خطة عمل وتقسيم العمل.
من بين الأفكار المقترحة، هناك فكرة قشارة البطاطا الكهربائية؛ رأى أحد أعضاء الفريق أمه وهي تجرح نفسها أثناء إعداد وجبة العشاء. فقرر تحويل ماكنة الحلاقة الخاصة بوالده إلى قشارة بطاطا. ومن الأفكار الأخرى التي تحولت إلى واقع هناك السترة الآمنة الخاصة بأطفال المدارس (كاملة مع جهاز إنذار ونظام GPS، بحيث يمكن للأهل العثور على أطفالهم في حالة ضياعهم)، ومرحاض مدرسي يعمل بالطاقة الشمسية ومعطر للهواء.
لا يقف خيال الأطفالهنا، و ما من مستحيل بالنسبة لنادي الاختراعات في ولاية النيل الأزرق. مشروعهم التالي هو طائرة يتم التحكم فيها عن بُعد: لقد تم الانتهاء من وضع نموذج بياني لها.
بفضل المساهمة السخية المقدمة من حكومة وشعب النرويج، يمكن لمكتب اليونيسف في السودان من تقديم تدريب مهني وتدريب المهارات الحياتية للأطفال واليافعين واليافعات الأكثر حوجة في السودان وتمكينهم من السعي لبناء مستقبل أفضل.