المدرسة التي لا تنام

شريان حياة للتعلم والعيش للأسر النازحة في روكيرو بوسط دارفور

UNICEF
education in emergencies, education, learning, alternative learning programmes, ALPs, girls, education supplies, emergencies, Sudan, UNICEF
UNICEF 2025/Jamal
02 آذار / مارس 2026

"هؤلاء هم أبناؤنا"، يقول علي هارون بصوت ثابت ومثقل بالعاطفة. "إن لم يتعلموا، فأين سيذهبون؟ ماذا سيحل بهم؟ التعليم هو شريان حياتهم الآن."

هارون مدير مدرسة الزهراء الابتدائية منذ ثلاث سنوات. واليوم، أصبحت مدرسته أكثر من مجرد مكان للتعلم، لقد غدت ملاذاً آمناً. ففي النهار، يكتظ 1,200 طالب، من بينهم 400 طفل نازح من الفاشر وطويلة، داخل الفصول الدراسية. وفي الليل، تتحول هذه الفصول نفسها إلى مأوى للأسر التي شرّدها النزاع.

education in emergencies, education, learning, alternative learning programmes, ALPs, girls, education supplies, emergencies, Sudan, UNICEF
UNICEF 2025/Jamal

مدرسة تحت الضغط

تضم المدرسة سبعة فصول دراسية فقط موزعة على ستة مستويات دراسية، ويتراوح عدد الطلاب في بعض الفصول بين160 و210 طالباً، يشرف عليهم 18 معلماً ومعلمة، ويساعدهم ثلاثة عمال نظافة. وتحتوي المدرسة على ستة حمامات، مزودة بمضخة مياه مدعومة من اليونيسف لتزويدها بالمياه، ولمخيم النزوح المجاور للمدرسة.

يبدأ كل يوم دراسي بطابور الصباح لتعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم وتشجيعهم على التعبير عن أنفسهم. يلقي الطلاب القصائد، ويشاركون الأحاديث النبوية، وينشدون الأغاني التراثية، كما يتعلمون مبادئ النظافة العامة والشخصية، والتماسك الاجتماعي، وفن الخطابة.

تبدأ الدروس في تمام الساعة 8:30 صباحاً. يتلقى الطلاب ثلاث حصص قبل وجبة الإفطار. يعود بعض الأطفال إلى منازلهم بينما يجلب آخرون طعامهم معهم. وبعد الاستراحة، تستمر الحصص الرابعة والخامسة والسادسة حتى ينتهي اليوم الدراسي رسمياً في الساعة 1:45 ظهراً.

education in emergencies, education, learning, alternative learning programmes, ALPs, girls, education supplies, emergencies, Sudan, UNICEF
UNICEF 2025/Jamal

حين تغرب الشمس

بعد انتهاء اليوم الدراسي، يبقى بعض الأطفال في انتظار عائلاتهم للاستقرار ليلاً. مع حلول البرد، بدأت العائلات النازحة بالوصول بهدوء، حاملة معها ما لديها من القليل. تتحول الفصول الدراسية إلى أماكن للنوم. أما الساحة التي يلعب فيها الأطفال خلال النهار فتمتلئ بالعائلات التي تبحث عن الدفء والأمان. وبحلول الساعة السابعة صباحًا من كل يوم، يغادرون لتُفتح المدرسة أبوابها من جديد.

بدأت هذه الحياة المزدوجة بعد أزمة الفاشر في يوليو 2023. كانت المدرسة مغلقة لقضاء العطلة الصيفية عندما تواصلت الأسر النازحة مع أولياء الأمور، الذين بدورهم تواصلوا مع مجلس المعلمين. لاقى قرار فتح المدرسة كمأوى ترحيبًا واسعًا، إذ لم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه، وكان على الأطفال مواصلة تعليمهم.

التعافي من خلال التعلم واللعب

بالنسبة للطلاب الذين يقيمون في المدرسة ليلاً، لم يكن التعلم أمراً سهلاً. بعد حصار الفاشر، وصل العديد من الأطفال سيراً على الأقدام وهم يعانون من الصدمة والإرهاق، ولا يملكون شيئاً.

يتذكر المدير علي قائلاً: "بكيت".

"أتذكر محمد آدم، الذي جاء حافي القدمين. قُتل والده في الفاشر. وصل وهو في التاسعة من عمره فقط، وحيداً ودون مرافق. خلال طابور الصباح، بدلاً من الانضمام إلى الأطفال الآخرين، بقي قريباً من المعلمين الذكور لأنهم كانوا يذكرونه بوالده".

قصة محمد هي واحدة من مئات القصص. فبعد رحلة بحث طويلة، عثر عليه شقيقه الأكبر وأخذه معه إلى طويلة. ولكن قبل مغادرته، كان محمد قد أكمل الصف الثاني بأكمله في مدرسة الزهراء.

استغرق الأمر وقتاً بالنسبة للعديد من الأطفال أيضاً للتكيف مع العيش والتعلم في نفس المكان. وكان للمجتمع المضيف وأطفاله دورٌ بارزٌ في ذلك. فقد ساعد الطلاب الأطفال النازحين على التعافي والاندماج والشعور بالترحيب. قام المعلمون بتنظيم جلسات تمهيدية قبل استئناف الدراسة الرسمية، مع التركيز على مساعدة الأطفال وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم.

وأصبح اللعب أداةً فعّالةً للتعافي. فالألعاب البسيطة بالكرات من مجموعات اليونيسف الترفيهية، والضحكات المشتركة، والوقت الذي يقضونه معًا، ساعدت الأطفال على استعادة شعورهم بالحياة الطبيعية.

وكان التغيير الذي طرأ على الأطفال عميقًا. إن الانتماء إلى مدرسة منح الأطفال ما كانوا يفتقدونه: الشعور بالأمان والهوية. هنا، يشعرون بالسلام. لا وجود للعنف، بل يوجد فقط التعلم والانتماء والرعاية.

education in emergencies, education, learning, alternative learning programmes, ALPs, girls, education supplies, emergencies, Sudan, UNICEF
UNICEF 2025/Jamal

الفرق الذي يحدثه دعم اليونيسف

بفضل دعم اليونيسف، تمكنت المدرسة من الاستمرار في العمل خلال هذه الأزمة. ساهمت حوافز المعلمين والتدريب واللوازم المدرسية والمواد التعليمية ومجموعات الأنشطة الترفيهية لتنمية الطفولة المبكرة في تلبية الاحتياجات الملحة.

يقول علي: "عندما تأتي اليونيسف، نعلم أن المساعدة قد وصلت".

بالنسبة للأطفال والعائلات النازحة، تُعد هذه المدرسة أكثر من مجرد مبنى. إنها مساحة آمنة حيث يمكن للأطفال التعلم دون خوف، وتستطيع العائلات الراحة بكرامة. إن التعلم في مكان آمن يُعيد إليهم الشعور بالثقة، وهو أمر فقده الكثير من الأطفال.

يخشى علي حدوث أزمة عميقة للأطفال إذا توقفوا عن التعلم. بدون التعليم، فإنهم يخاطرون بفقدان طريقهم ويصبحون عرضة للنزاعات المسلحة أو المخدرات أو السرقة أو عمالة الأطفال.

رسالة علي للعالم واضحة: "يجب على الإنسانية أن تضع الأطفال في المقام الأول. إنهم أبرياء. لا يفهمون العنف المحيط بهم. أي دعم يُساعدهم على الخروج من الفقر والتمتع بالسلام الذي يستحقونه. يحتاج هؤلاء الأطفال الآن إلى اللوازم الأساسية والزي المدرسي والتغذية لمواصلة التعلم وتحقيق أحلامهم". وفي هذه المدرسة، سنواصل السعي نحو الأمل حتى وصول المساعدة.