النزوح بعيونهم

رحلة صفاء، ذات الاثني عشر عاماً، بين الفقد والصمود والأمل

UNICEF
displacement, children, internally displaced children, internally displaced people, IDP, Kordofan, Kaduguli, children, girls
UNICEF/UN0888475/Ahmed Mohamdeen Elfatih
27 تموز / يوليو 2026

أُجبر نحو خمسة ملايين طفل وطفلة في السودان على ترك منازلهم، في واحدة من أكبر أزمات نزوح الأطفال في العالم. واضطر عشرات الآلاف منهم إلى النزوح أكثر من مرة.

صفاء، البالغة من العمر 12 عاماً، واحدة منهم. فقد فرت من أعمال العنف الأخيرة في إقليم كردفان، وكان عليها، وهي لا تزال طفلة، أن تتخذ أحد أصعب القرارات في حياتها: أن تغادر إلى مكان أكثر أماناً وتترك والديها خلفها.

"لم يستطع أمي وأبي المجيء لأنهما لم يكن لديهما ما يكفي من المال."

بالنسبة للأطفال الذين اقتُلعت حياتهم بسبب النزاع، لا يعني النزوح مجرد الانتقال من مكان إلى آخر، بل هو حكاية فقد وذكريات وشجاعة وقدرة على التكيّف وصمود وأمل.

تروي صفاء قصتها؛ عن الأصدقاء الذين تركتهم والبيت الذي تشتاق إليه، والتعليم الذي انقطع وحلمها بأن تجتمع بوالديها من جديد. فمن خلال عينيها، لا يبدو النزوح قصة خسارة فقط، بل قصة أمل أيضاً.

displacement, children, internally displaced children, internally displaced people, IDP, Kordofan, Kaduguli, children, girls
UNICEF/UN0888472/Ahmed Mohamdeen Elfatih

لم يكن البيت بالنسبة لصفاء مجرد جدران وسقف، بل كان المكان الذي تشعر فيه بالأمان، وسط من تحب. واليوم، تحمل تلك الذكريات معها أينما ذهبت، وتستحضرها كثيراً برسومات تملأ صفحات دفترها.

"أتذكر بيتنا. كان أمامه شجرة تبلدي، وكان لدينا قطتان."

وهناك أيضاً تفاصيل صغيرة تفتقدها.

"أشتاق إلى المطر، لأنه لا يهطل كثيراً هنا."

displacement, children, internally displaced children, internally displaced people, IDP, Kordofan, Kaduguli, children, girls
UNICEF/UN0888488/Ahmed Mohamdeen Elfatih

تعيش صفاء اليوم مع شقيقتها الكبرى التي أصبحت تتولى رعايتها. ومع مرور الوقت، بدأت تبني علاقات جديدة وتؤسس لحياة مختلفة. وأصبح أبناء وبنات شقيقتها وأصدقاؤها الجدد رفاق لعبها، يساعدونها على التأقلم مع المكان الجديد.

لكن غياب والديها لا يزال يثقل قلبها.

"أشتاق إلى أمي."

displacement, children, internally displaced children, internally displaced people, IDP, Kordofan, Kaduguli, children, girls
UNICEF/UN0888479/Ahmed Mohamdeen Elfatih

حتى في أوقات الطوارئ، يبقى اللعب جزءاً أساسياً من حياة الطفل ورفاهيته.

تحب صفاء لعبة نط الحبل، وهي اللعبة التي كانت تمارسها كثيراً مع صديقاتها في بلدتها. وما زالت تشعر بالحزن لأنها اضطرت إلى ترك أشياء كثيرة عزيزة عليها.

"لو استطعت العودة وأخذ شيء واحد معي، لاخترت دميتي التي كنت ألعب بها."

وبالنسبة للأطفال الذين أجبروا على النزوح، فإن اللعب ليس مجرد وسيلة للتسلية، بل يساعدهم على تجاوز آثار الصدمات النفسية، ويمنحهم القوة والصمود، ويعيد إليهم شيئاً من شعورهم بالحياة الطبيعية.

displacement, children, internally displaced children, internally displaced people, IDP, Kordofan, Kaduguli, children, girls
UNICEF/UN0888482/Ahmed Mohamdeen Elfatih

أدى النزاع إلى تعطيل سبل الحصول على الغذاء ومصادر الدخل للأسر المتضررة في مختلف أنحاء السودان. وصفاء، مثل كثير من الأطفال النازحين، تواجه هذه التحديات كل يوم.

"أصعب الأشياء هنا هي الماء والطعام."

تخرج صفاء يومياً لجلب المياه لأسرتها من الحي. ورغم أن هذه المهمة شاقة، فإن الأطفال يحاولون تحويلها إلى لحظات من المرح، فيتعاونون معاً ويجدون فسحة للفرح وسط الظروف الصعبة.

displacement, children, internally displaced children, internally displaced people, IDP, Kordofan, Kaduguli, children, girls
UNICEF/UN0888486/Ahmed Mohamdeen Elfatih

يبقى البيت هو المكان الذي ينتمي إليه الإنسان، ولا تزال حياة النزوح مليئة بالتحديات، خاصة بالنسبة للأطفال.

وبالنسبة لصفاء، حتى ملامح المكان تبدو مختلفة.

"الفرق بين بيتنا وهنا هو أنه لا توجد نباتات هنا."

displacement, children, internally displaced children, internally displaced people, IDP, Kordofan, Kaduguli, children, girls
UNICEF/UN0888481/Ahmed Mohamdeen Elfatih

كانت المدرسة من أحب الأماكن إلى قلب صفاء. فيها كانت تتعلم وتلعب وتقضي وقتها مع صديقتها رابحه في الصف الثالث.

"أحب القراءة."

ولا يزال التعليم يحتل مكانة خاصة في حياتها.

"أهم شيء بالنسبة لي هو التعليم."

مثل ملايين الأطفال في السودان، انقطعت دراسة صفاء بسبب النزاع. لكنها التحقت اليوم بمدرسة قريبة، وتجتهد لتعويض ما فاتها من تعليم.

وتحلم بأن تصبح معلمة عندما تكبر.

يترك النزاع في السودان آثاراً مدمرة على حياة الأطفال.

فقد أُجبر ملايين الأطفال على مغادرة منازلهم، واضطر كثيرون منهم إلى النزوح مرات عدة. وهم يواجهون مخاطر متزايدة، من الأمراض والعنف والانتهاكات، بينما يستمر حرمانهم من التعليم ومن طفولتهم.

صفاء واحدة من ملايين الأطفال الذين غيّر النزاع مسار حياتهم. وخلف قصة كل طفل نازح حكاية شجاعة وصمود وأمل بمستقبل أفضل.

وعندما سُئلت عمّا تتمنى أن تغيّره في العالم، جاء جوابها بسيطاً وصادقاً.

"لو كان بإمكاني أن أغيّر شيئاً واحداً في العالم، لكان أن تتوقف الحرب."

وفوق كل شيء، تتمنى صفاء ما يستحقه كل طفل: أن يجتمع من جديد بمن يحب.

"أتمنى أن أرى أمي وأبي يوماً ما."