يبحث الأطفال في الضفة الغربية عن الأمان في ظل تصاعد وتيرة العنف
توفر المساحات التعليمية المدعومة من اليونيسف للأطفال المتضررين من العنف والنزوح فرصة مواصلة التعليم والحصول على الدعم النفسي والاجتماعي.
- English
- العربية
في بيئة يسود فيها العنف وانعدام الأمان، تُصبح المدارس ملاذاً للأطفال حيث توفر لهم أجواءً طبيعية، وفرصاً للتعلم، ومساحة آمنة.
في الضفة الغربية المحتلة، تتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون وعمليات التهجير مما يهدد استمرارية التعليم. ففي الأشهر الستة الأولى من عام 2026، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ما معدله ست حوادث عنف يومياً على يد المستوطنين، إلى جانب تهجير أكثر من 2300 فلسطيني، من بينهم أكثر من 1000 طفل، نتيجة اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على حرية التنقل.
تقول لينا، البالغة من العمر تسع سنوات، عن قريتها قريوت الواقعة شمال الضفة الغربية: «لا نشعر بالأمان في المنزل ولا في أي مكان في القرية. كان الجنود يأتون إلى حيّنا ويطلقون النار. وفي أحد الأيام، قتلوا والدي».
تضيف لينا، التي تعاني من ضغوط نفسية جراء العنف المتكرر، إنها تشعر بالخوف طوال الوقت الآن.
تحت التهديد
لتقديم الدعم للأطفال الذين يواجهون مثل هذه التهديدات، ترعى اليونيسف برامج متخصصة في الدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي داخل المجتمعات المعزولة شمال الضفة الغربية.
يدعم مشروع «شبكة تمكين المجتمعات المحلية من أجل رفاهية الأطفال وتعليمهم» 90 مجتمعاً مهمشاً، في مختلف أرجاء الضفة الغربية، يتعرض أبناؤه للعنف على يد المستوطنين.
وقد أدى العنف والتهديدات التي يمارسها المستوطنون الإسرائيليون في بعض المناطق النائية، إلى جانب العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية وتقييد حرية التنقل، إلى نزوح مجتمعات بأكملها.
في كانون الأول/ديسمبر 2020 تلقت مدرسة المالح الأساسية المختلطة في محافظة طوباس شمال شرق الضفة الغربية، التي أنشأتها جهة مانحة، إخطاراً من السلطات الإسرائيلية بأنه سيتم هدمها بزعم بنائها دون ترخيص. ونادراً ما تُمنح تصاريح البناء للفلسطينيين في هذه المنطقة. ورغم ذلك، استمر بين 43 و70 طالباً من المجتمعات الرعوية المحيطة في الالتحاق بالمدرسة.
في عام 2026، أدى تصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون إلى نزوح أكثر من مئة نسمة من سكان قرية المالح، بينهم ما لا يقل عن 40 طفلاً، وهؤلاء هم غالبية سكان القرية. تكررت التهديدات والهجمات، وشملت الحرق العمد، وسرقة الماشية، وفرض القيود على التنقل وسبل العيش، إلى جانب أعمال التخريب التي طالت المدرسة. هذه المخاوف، بالإضافة إلى رغبة الأهالي في تأمين التعليم لأطفالهم، دفعت العائلات المتبقية إلى النزوح إلى القرى المجاورة.
في 21 نيسان/أبريل، وبعد أن تم تهجير معظم سكان البلدة قسراً، دخل المستوطنون المنطقة ليلاً وهدموا المدرسة حتى سويت بالأرض.
إنشاء مساحات آمنة
في ظل هذه الظروف الضاغطة، يُعدُّ توفير بيئات آمنة للأطفال ضرورةً لاستمرار نموهم وتعلمهم. ففي المراكز التي ترعاها اليونيسف، يتلقى الأطفال الدعم من خلال دروس التقوية والأنشطة الترفيهية، إلى جانب توفر معلمين مساعدين مخصصين للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
تقول ملاك، البالغة من العمر ثماني سنوات: «هذه المساحة تعني لي أكثر من مجرد فصل دراسي. هنا أستطيع أن أتعلم وألعب وأستمتع بكل لحظة».
وتقول أمهات الأطفال إن البرنامج يساعد في سد الثغرات التعليمية وتحسين الرفاهية العاطفية للأطفال. كما يوفر لهم الدعم اللازم.
بالإضافة الى مدرسة المالح، تشمل قائمة المدارس التي صدرت بحقها أوامر هدم معلقة 85 مدرسة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وقد صدرت أوامر بهدم معظم هذه المدارس بالكامل، بينما صدرت أوامر بهدم 30 منها بشكل جزئي.
بين شهري كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو من العام الجاري، نزح أكثر من 3250 فلسطينياً في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، منهم أكثر من 1500 طفل، جراء عنف المستوطنين، والقيود على الحركة، وعمليات الهدم الإدارية. كما لا يزال 32000 فلسطيني، بينهم 12000 طفل، نازحين منذ كانون الثاني/يناير 2025 من ثلاثة مخيمات للاجئين في شمال الضفة الغربية.
يقول مهند، البالغ من العمر ثماني سنوات من قرية قصرة، أثناء مشاركته في الأنشطة التعليمية: «سبق أن هاجم الجنود مدرستنا وألقوا عليها قنابل صوتية. هنا، أشعر بأمان أكبر».
وتضطر الطفلة جنى، ذات الثماني سنوات، إلى السير لمسافة طويلة للوصول إلى المدرسة. تقول جنى: «أحياناً لا أستطيع الذهاب بسبب الأوضاع. وأحياناً أخاف من مغادرة المنزل عندما يمر الجيش الإسرائيلي بالقرب منا أو ينفذ عملية عسكرية بالقرب من منزلي».
تريد جنى أن تصبح مصففة شعر عندما تكبر. تقول: «أحب تلوين الشعر وتصفيفه».
وتضيف: «أحب أيضاً ركوب دراجتي إلى المدرسة على طول الطريق الآمن. عليّ أن أكون حذرة جداً في الطريق، لأن الطرق الأخرى لا أشعر فيها بالأمان بسبب المستوطنين».
بموجب اتفاقية حقوق الطفل، التعليم حق أساسي لكل طفل، ومن واجب الدول احترام هذا الحق وحمايته وإعماله.
تواصل اليونيسف تقديم الدعم للأطفال في كافة مناطق الضفة الغربية لضمان حصولهم على تعليم جيد، وفرص التعلم التعويضي، والرعاية النفسية والاجتماعية، بما يشمل تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية، مع توفير بيئات آمنة تتيح لهم متابعة تحقيق طموحاتهم. وقد أصبح هذا الأمر ممكناً بفضل الدعم المقدم من الشركاء، ومن بينهم المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي، ومؤسسة أكيليوس، وصندوق «التعليم لا يمكن أن ينتظر»، والشراكة العالمية من أجل التعليم، وحكومات أستراليا وفنلندا.