أطفال غزة بحاجة إلى دعم دولي عاجل ليعودوا إلى التعلّم

أطلقت اليونيسف وشركاؤها، بما في ذلك وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، برنامج "العودة إلى التعلّم"، وذلك بهدف توسيع نطاق التعلّم غير النظامي ليصل إلى مئات الآلاف من أطفال غزة.

-
اليونيسف
27 كانون الثاني / يناير 2026

يُعدّ التعلم جزءاً أساسياً من نموّ الأطفال، إذ يوفّر لهم الاستقرار ومجتمعا خاصا بهم يساعدهم خلال مسيرة حياتهم.

بالنسبة لنحو 700,000 طفل في سنّ الدراسة في قطاع غزة، فإنّ العودة إلى التعلّم بعد أكثر من عامين من الدمار والخوف المستمرّين تُعدّ ضرورة ملحّة لرفاههم وسلامتهم النفسية، وطوق نجاة يمنحهم الأمل في خضمّ بحرٍ من عدم اليقين.

أطلقت اليونيسف وشركاؤها، بما في ذلك وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، برنامج "العودة إلى التعلّم"، وذلك بهدف توسيع نطاق التعلّم غير النظامي ليصل إلى مئات الآلاف من أطفال غزة.

photo
UNICEF-SoP/2026/ لانا ذات الـ 10 أعوام تشعر بسعادة غامرة لتمكّنها من التعلّم في مساحة تعليمية مؤقتة في دير البلح أنشأتها اليونيسف وشركاؤها. لقد كانت لانا تحصد أعلى الدرجات في المدرسة، لكنها اليوم نازحة، بعيدة عن مجتمعها في شمال غزة.

لا يزال الدمار يخيّم على المشهد العام في قطاع غزة، إذ تضررت بشكل كبير، أو دُمّرت بالكامل، معظم المرافق التعليمية. وتشير التقديرات إلى أنّ ما لا يقلّ عن 92% من مدارس غزة ستحتاج إلى إعادة بناء كاملة، أو أعمال تأهيل كبرى كي تصبح صالحة للاستخدام من جديد.

تحاول جنى ذات الـ 17 عاماً جاهدةً الدراسة لامتحان التوجيهي، وهو امتحان مصيري يحدّد ما إذا كانت ستتمكّن من متابعة تعليمها الجامعي، والتخصّص الذي سيمكنها دراسته. لكن الدراسة ومراجعة الكتب والملاحظات داخل خيمة باردة ورطبة ومظلمة تكاد تكون أشبه بالمهمة المستحيلة. تقول جنى: "أحتاج إلى الدراسة، لكن لا يوجد ضوء، والجو في الخيمة بارد ورطب".

ونظراً لارتفاع ثمن الكتب، تضطر جنى إلى استعارتها من أصدقائها، وتحاول جاهدة حمايتها من المطر والتلف، ونظرًا للأمطار الشديدة، تغمر المياه الخيمة باستمرار. وللحصول على الطعام، تعتمد أسرة جنى على مطبخ خيري محلي أو تكية. وتضيف جنى: "كل شيء يبدو الآن مخيفًا وغير آمن".

photo
UNICEF-SoP/2026 تضطر جنى، 17 عامًا، إلى الدراسة لأحد أهمّ الامتحانات في حياتها، وهو امتحان الثانوية العامة. تجلس على أرضية خيمتها المظلمة، وتحاول حماية الكتب المدرسية التي استعارتها من البلل، في ظلّ العواصف الشتوية والفيضانات المتكرّرة.
photo
UNICEF-SoP/2026/ نزحت عائلة جنى من شمال غزة إلى جنوبها، حيث تعيش الآن في هذه الخيمة المنصوبة على الرمال. وتكافح عائلات كثيرة، مثل عائلتها، للحفاظ على ما تبقّى لديها من مقتنيات قليلة نظيفة وجافة، وبعيدة عن الفيضانات والقوارض. كما أنّ الخصوصية والهدوء شبه معدومين، إن لم يكونا منعدمَين تماماً.

ومع ذلك، تطمح جنى لحياة مختلفة، تشعر فيها هي وعائلتها بالأمان، وتصبح فيها الحياة في غزة أكثر اعتيادية. تقول جنى: "أتمنى أن أجعل عائلتي فخورة بي، أريد أن أدرس كأي طفل عادي في أمان وكرامة".

توفّر اليونيسف فرص التعلّم المؤقت لـ 135,462 طفلًا في 111 مساحة تعلّم مؤقتة في قطاع غزة. وتُسهم هذه المساحات في تعزيز المهارات الأساسية للأطفال في الرياضيات والقراءة والكتابة والعلوم.

وبعد عامين من القيود، سُمح أخيرًا بدخول المستلزمات التعليمية إلى قطاع غزة. ومع نهاية كانون الثاني/يناير 2026، جرى توزيع عشرات حقائب “المدرسة في صندوق” التي تحتوي على مستلزمات تعليمية للمعلمين والطلبة في مختلف أنحاء القطاع، ما رسم ابتسامات مؤثرة على وجوه الأطفال.

photo
UNICEF-SoP/2026/Crickx تتسلّم طفلتان مستلزمات مدرسية في إحدى مساحات التعلّم المؤقتة المدعومة من اليونيسف في دير البلح.
photo
UNICEF-SoP/2026/ لما، 16 عامًا، مع زميلاتها في مساحة تعليمية مؤقتة أنشأتها اليونيسف وشركاؤها في دير البلح.

تقول لما: "أنا من بيت حانون في الأصل، لكنني الآن نازحة في دير البلح". وتضيف لما، والتي تحبّ دراسة اللغة الإنجليزية: "هذه المدرسة تجعلني أشعر بأنني طبيعية من جديد. التعلّم وجهًا لوجه أفضل بكثير، فهو يساعدني على التواصل مع مُدرساتي".

وقالت لما أنّ شقيقها قُتل في بداية الحرب التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتقول إنّ ذلك هو ما دفعها إلى أن تحلم بأن تصبح طبيبة لتساعد الآخرين. وتتابع لما: "قبل الحرب كنت أحبّ البرمجة، لكننا الآن لا نملك اتصالاً بالإنترنت". وتضيف لما :"ما زلت أحلم بأن أصبح طبيبة تُجيد البرمجة، وأن أكون شخصا مميّزاً يمكنه أن يُحدث فرق".

photo
UNICEF-SoP/2026/ تقول لما: "أنا من بيت حانون في الأصل، لكنني الآن نازحة في دير البلح". وتضيف لما، والتي تحبّ دراسة اللغة الإنجليزية: "هذه المدرسة تجعلني أشعر بأنني طبيعية من جديد. التعلّم وجهًا لوجه أفضل بكثير، فهو يساعدني على التواصل مع مُدرساتي". وقالت لما أنّ شقيقها قُتل في بداية الحرب التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتقول إنّ ذلك هو ما دفعها إلى أن تحلم بأن تصبح طبيبة لتساعد الآخرين. وتتابع لما: "قبل الحرب كنت أحبّ البرمجة، لكننا الآن لا نملك اتصالاً بالإنترنت". وتضيف لما :"ما زلت أحلم بأن أصبح طبيبة تُجيد البرمجة، وأن أكون شخصا مميّزاً يمكنه أن يُحدث فرق".

إلا أن الإقبال على هذه المساحات التعليمية يفوق طاقتها الاستيعابية، الأامر الذي نتج عنه قوائم انتظار طويلة. ومن خلال هذا البرنامج، تسعى اليونيسف وشركاؤها إلى توسيع فرص التعلّم غير النظامي للأطفال في سنّ الدراسة، بالتوازي مع البدء بإعادة الأطفال تدريجيًا إلى مباني مدارسهم. ويشكّل الأطفال نصف سكان قطاع غزة، وليهم الامكانية الكبرى لإعادة بناء مجتمعٍ سلميّ، صحّيّ ومزدهر.

يقول إبراهيم: "نزحتُ من شمال غزة إلى جنوبها. آمل أن نتمكّن من العودة إلى الشمال [حيث تقع مدرستي]، حتى أتمكّن عندما أكبر من الحصول على تعليمٍ جيّد".

حاليًا، تكافح آلاف العائلات للبقاء على قيد الحياة في مواقع نزوح مكتظّة وسط جبال من الركام. هذا الركام يجب أن يُزال، كما يجب التأكّد من خلوّ الأراضي من الذخائر غير المنفجرة، كي يتسنى إنشاء المزيد من مساحات التعلّم، لا سيما في شمال قطاع غزة. وإضافة إلى ذلك، ورغم السماح بدخول بعض المواد الترفيهية في منتصف كانون الثاني/يناير 2026،.

لقد غابت أصوات أجراس المدارس عن غزة لفترةٍ طويلة جداً، وتدعو اليونيسف المجتمع الدولي إلى تقديم دعمٍ كامل لبرنامج "العودة إلى التعلّم"، إلى جانب وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية وشركاء التعليم، لضمان عودة كلّ طفل في قطاع غزة إلى التعلّم بأمان وبشكلٍ شامل، ودون أي تأخير.