عطش وجوع وعجز عن الاغتسال
عوائق غير مسبوقة تحول دون حصول العائلات في غزة على ما يكفي من المياه الآمنة.
- English
- العربية
تتكبد العائلات في غزة مشقة كبيرة يومياً للحصول على ما يكفي من المياه للشرب وللحفاظ على أبسط مقومات النظافة الشخصية.
لكن التغلب على التحديات يكاد أن يكون مستحيلاً، إذ أن البنية التحتية الأساسية إنهارت، ومعظم سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة في حالة تنقّل مستمرة، يُجبرون على النزوح مرة تلو الأخرى تحت وطأة القصف المكثف. بحلول أغسطس 2025، أصبحت 81% من مرافق المياه والصرف الصحي العامة خارج نطاق الوصول، إذ أنها تقع في مناطق عسكرية أو خاضعة لأوامر بالنزوح.
في ذات الوقت، تُمنع اليونيسف وغيرها من المنظمات الإنسانية من إدخال كل ما يلزم من مساعدات ودعم إلى قطاع غزة لمعالجة الأزمة المتفاقمة. ولا تزال العديد من قطع الغيار ووحدات التحلية والمولدات اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق إنتاج ومعالجة المياه القائمة تنتظر السماح بدخولها.
يعيش 85% من العائلات في غزة على بُعد عشرة أمتار فقط من مياه الصرف الصحي المكشوفة، أو الفضلات البشرية أو الحيوانية، أو أكوام النفايات، أو المياه الراكدة في ظل إنتشار ملحوظ للقوارض، ولا تحصل غالبية العائلات على مواد النظافة الأساسية (إذ إن هذه المواد غير متوفرة في الأسواق، فضلاً عن القيود المشددة المفروضة على دخول السلع إلى غزة). كما أن 63% من العائلات لا يتوفر لديها الصابون، ونحو نصف مليون امرأة وفتاة مراهقة تعيش بلا فوط صحية، فيما تفتقر نصف العائلات تقريباً إلى مرحاض مناسب يوفّر الأمان والخصوصية.
تقول ريهام: "أكثر ما يؤلمني كأم هو عجزي عن غسل وجه ابنتي، وعدم قدرتي على طهي وجبة بسيطة لعائلتي، أوحتى توفير ما يكفي من المياه الآمنة ليشربون." وكلما ازداد عدد الناس في مخيمها المؤقت، كلما أصبحت المياه أكثر ندرة.
وتضيف ريهام: "الآن أنا مجبرة عليّ السير ما يقارب الكيلومترين، فقط من أجل الحصول على بعض المياه العذبة، وليس هناك أي ضمان أن أحصل على المياه حين أصِل." وتضيف قائلة: "كما أن شاحنات المياه التي تصل إلى المخيم لا تكفي أصلاً لجميع العائلات المنتظرة في الطابور."
ويشكل هذا الوضع المزري تهديداً لصحة الأطفال، ويلقي بمزيد من الأعباء على الأسر الضعيفة أصلاً.
تعمل اليونيسف، وبدعم من الاتحاد الأوروبي والمساعدات الإنسانية التابعة للاتحاد الأوروبي (ECHO) ومؤسسة ماينديرو والصندوق الكويتي وجمهورية كوريا وحكومات أستراليا وكندا وهولندا والسويد وسويسرا، على ضمان توفير مياه للشرب وللاستخدام المنزلي لأكثر من 1.5 مليون شخص، من بينهم أكثر من 600,000 طفل.
تبذل اليونيسف وشركاؤها كل ما في وسعهم لتوفير المياه النظيفة يومياً، وذلك من خلال نقل المياه بالشاحنات وزيادة إنتاج محطات التحلية الخاصة وآبار المياه المنزلية.
كما تعاقدت اليونيسف وشركاؤها مع 15 محطة تحلية خاصة لتزويدها بمياه صالحة للشرب بسعر مدعوم، بحيث يمكن نقلها مجاناً بالشاحنات إلى الفلسطينيين في مختلف أنحاء غزة. ومع ذلك، تظل كمية المياه هذه غير كافية على الإطلاق.
كما قدّمت اليونيسف خدمات تنظيف وأنشطة لتعزيز النظافة الشخصية لـ 12,200 شخص، من بينهم 4,000 طفل، من النازحين داخلياً في مدينتي غزة وخان يونس. وفي يوليو، وزّعت اليونيسف 30,000 قطعة صابون، وخمسة خزانات مياه للمستشفيات، ومواد تنظيف للناس في المخيمات، الأمر الذي عاد بالنفع على نحو 16,000 من الأشخاص الأكثر ضعفاً.
تقول آلاء: "إن معاناتنا في الحصول على المياه مستمرة منذ وقت طويل. شاحنة المياه لا تأتي إلى مخيم النزوح إلا مرة واحدة في اليوم، ويجب علينا حجز مكاننا في القائمة قبل يوم كامل، فقط من أجل الحصول على بضعة لترات."
وتتابع آلاء قائلة: "الماء الذي نستخدمه غالباً ما يكون ملوثاً وغير صالح للشرب، وكثيراً ما يصاب أفراد عائلتي بآلام في المعدة لأن المياه غير نظيفة. ولكن لا يوجد لدينا خيار آخر."
وتضيف آلاء: "إحدى أصعب اللحظات بالنسبة لي كانت عندما ذهبت إلى جيراني ليلاً لأطلب منهم بعض الماء، فلم أجد لديهم شيئاً، وإضطررت للنوم عطشى. وفي مرة أخرى، مشيت ثلاثة كيلومترات، فقط لأجد ماءً حتى يستطيع ابني باسل أخذ بضع رشفات."