عودة أطفال أُجلوا من غزة وهم رُضّع إلى أحضان ذويهم بعد عامين

جُمع شمل أحد عشر طفلاً كانوا قد أُجلوا وهم خدّج في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 مع أسرهم.

اليونيسف
10 نيسان / أبريل 2026
Embedded video follows

في 2 نيسان/أبريل 2026، أُعيد 11 طفلاً صغيراً من قطاع غزة إلى أحضان والديهم وأشقائهم بعد أكثر من عامين من الفراق، وذلك بعد أن فُصلوا عن أسرهم مع اندلاع الحرب. ستة من هؤلاء الأطفال لم يعرفوا حضن أيٍّ من والديهم منذ ولادتهم.

لقد كان هؤلاء الأطفال ضمن مجموعة من 31 طفلاً كانوا قد أُجلوا في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 وهم خدّج من وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة إلى جنوب القطاع. وقد جرت عملية الإجلاء في ظل تصاعد الأعمال العدائية والعمليات البرية، والتي أسفرت منذ ذلك الحين عن تضرر أو تدمير أكثر من 50% من المستشفيات في مختلف أنحاء القطاع.

وفي وقت لاحق، أُجلي 28 من هؤلاء الرضّع طبياً إلى خارج القطاع، وكان العديد منهم من دون مرافقة ذويهم.

قالت روان لليونيسف:

"عندما وُلدت ابنتي، اضطُرَت إلى البقاء في المستشفى لأنها كانت تعاني من نقص في الوزن. وبعد فترة قصيرة، فُرض حصار على المستشفى ولم أعد قادرة على الوصول إليها. كما أُصبت بجروح عندما تعرّض المنزل الذي كنت أسكن فيه للقصف. وبعد ذلك، اضطررت للنزوح إلى الجنوب وفقدت الاتصال بكل من كان يرعى ابنتي."

وكانت ابنة روان الصغيرة واحدة من بين أحد عشر طفلاً جُمع شملهم في وقت سابق من هذا الأسبوع مع والديهم وأحبائهم في خان يونس.

وقالت روان مبتسمة:

"أنا سعيدة جداً وممتنة لأنها أصبحت معي الآن، لكنني كنت أتمنى لو أستطيع أن أرجع بها إلى مكان أكثر أماناً وإلى حياةٍ أفضل."

لقد ساهمت اليونيسف في تيسير النقل الآمن للرضّع، والذين وُلد العديد منهم خدّجاً وكانوا يصارعون من أجل البقاء، من مدينة غزة إلى رفح في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وذلك بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووكالات الأمم المتحدة الأخرى. وقد نُقل الأطفال داخل حاضنات مجهزة للتحكم بدرجة الحرارة وتحت إشراف طواقم طبية من مستشفى الشفاء، إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في المستشفى الإماراتي. وقد أُجلي بعضهم لاحقاً إلى مصر.

يقول جابر:

"أنجبت زوجتي ابننا إبراهيم في المستشفى، وكان عليه أن يبقى في حاضنة. وبعد فترة وجيزة، تعرّض المستشفى للهجوم ولم أتمكن من الوصول إليه. لقد كان لحالة عدم اليقين هذه تأثيرًا مدمرًا علينا، وتدهورت صحة زوجتي بشكل كبير تحت وطأة الضغط النفسي والحزن، وتوفيت قبل أن تتمكن من لمّ شملها به... أنا ممتن لأنه معي الآن  وفي أحضاني، لكنني كنت أتمنى لو أستطعت أن أربيه في بيئة أكثر أماناً وكرامة."

ومع وصول أحد عشر طفلاً إلى قطاع غزة في وقت سابق من هذا الأسبوع، كانت فرق حماية الطفل التابعة لليونيسف حاضرة في الموقع لضمان لمّ شملهم بشكل آمن مع والديهم ومقدمي الرعاية في مستشفى ناصر.

وقد سُلّم الأطفال بأمان إلى أسرهم بحضور ممثلين رسميين، وذلك عقب استكمال اليونيسف التحقق الكامل من الوثائق والإجراءات اللازمة لضمان لمّ شملهم بشكل آمن.

وقالت ميكايلا باسيني، رئيسة قسم حماية الطفل في اليونيسف في دولة فلسطين:

"كل والد ووالدة في كل مكان حول العالم، يعرفان فرحة احتضان طفل بعد طول فراق، لكن قلةً فقط هم من يدركون ألم الانفصال لمدة عامين. إن اليونيسف تفخر بمساهمتها، ولو بدور بسيط، في لمّ شمل الأحبة، وهي ملتزمة بالاستمرار بالوصول إلى الأطفال في مختلف أنحاء قطاع غزة وتزويدهم بالرعاية والدعم اللذين يستحقونهما وهم في أمسّ الحاجة إليهما.

منذ اندلاع هذه الحرب، ساهمت اليونيسف في لمّ شمل أكثر من 1,000 طفل منفصل عن أسرهم مع ذويهم.

ويعاني الأطفال من جميع الأعمار ضغوطاً نفسية لا يمكن وصفها عند فصلهم عن ذويهم، وهي ضغوط قد تؤثر سلباً في نمو أجسامهم وأدمغتهم، مع ما قد يترتب على ذلك من آثار تمتد مدى الحياة.

وفي حين تؤكد التقييمات الصحية الأولية أن الأطفال الأحد عشر في حالة مستقرة، تعمل اليونيسف حالياً على إحالتهم إلى خدمات المتابعة والخدمات المتخصصة، كما ستقدم مساعدات نقدية للأسر لدعم الاحتياجات الفورية لرعاية كل طفل.

وقال سمير، والد إحدى الطفلات:

"لقد كان من المؤلم أن تكبر طفلتي الأولى بعيداً عني، وأن تعود إلى مثل هذه الظروف المعيشية الصعبة. ومع ذلك، فأنا ممتن لعودتها سالمة وبصحة جيدة. وكل ما أتمناه هو أن تنتهي هذه الحرب حتى أتمكن من أن أوفر لها الحياة والرعاية التي تستحقهما."