ما بعد زلزال الحوز : تكوين الفاعلين الميدانيين لضمان مرافقة العائلات في مجال الوالدية الإيجابية
برنامج تدريب لمساعدة الآباء على تطوير تربية إيجابية تجاه أطفالهم الذين يعيشون في حالة من الإجهاد النفسي الناتج عن الزلزال.
- Français
- العربية
تستمر آثار زلزال الحوز الذي ضرب المغرب في 8 شتنبر 2023، بعد خمسة أشهر، في ترك تأثيرات نفسية على الأطفال. وتفرض على سكان المناطق المتضررة أنماطًا وظروفًا جديدة للحياة لم يكونوا معتادين عليها على الإطلاق. "عمومًا، كان الناس يعيشون في عائلات موسّعة، حيث كان الجدّ والجدّة والوالدين والإخوة والأخوات والأحفاد يشتركون في نفس المسكن المعروف بالحوش، الذي كان غالبًا ما يكون كبيرًا بما يكفي بل يتجاوز أحيانًا 300 متر مربع ويحافظ على خصوصية كل فرد في العائلة. بعد انهيار المنازل، اضطرّ العديد منهم للعيش في مساحة محدودة"، توضّح مريم نزورو، عاملة اجتماعية في مؤسسة "أمان لحماية الأطفال"، المتواجدة بتارودانت. أدّت هذه الوضعية الجديدة إلى تعايش غير عادي مع جميع المخاطر المتعلقة بالسلوكيات الضارّة، بما في ذلك تربية الأطفال. مثلما شاركت مريم وسعاد ديبي، منسقة المشاريع ومدربة في جلسات الوالدية الإيجابية في جمعية "نساء الخير" في الصويرة، نفس الرؤية للتحديات التربوية التي واجهتها مع فريقها أثناء عملهم مع السكان المتضررين: "بعض الآباء ودون قصد منهم ومن خلال سلوكياتهم يؤثرون سلبًا على الصحة النفسية لأطفالهم. على سبيل المثال، خلال مهمتنا في دوار تاودّار في إقليم شيشاوة، لاحظنا أن بعض الآباء كانوا يتحدثون عن التبول الليلي اللاإرادي لأطفالهم أمامهم وأمام غرباء وأحيانًا بسخرية. لقد شرحنا لهؤلاء الآباء أن رد فعل الطفل أمام كارثة الزلزال مختلف تمامًا عن رد فعل إنسان راشد. العديد من الأطفال يعانون من معاناة نفسية حقيقية بعد الزلزال".
أصبح تعزيز قدرات الآباء لتزويدهم بالأدوات الضرورية لمرافقة أطفالهم ضرورة ملحّة بعد الزلزال. في ظل هذا المعطى المستعجل أطلقت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ويونيسف المغرب بدعم من التعاون البلجيكي - والوني. خلال شهر مارس 2024، تدريبا معتمدا في مجال الوالدية الإيجابية بتعاون مع المعهد الكندي للتدريب والمساعدة المجتمعية للطفل والأسرة (IFACEF) لفائدة ستين مشاركًا من جهتي مراكش-آسفي وسوس-ماسة بتعاون الجهتين الأكثر تضررا من الزلزال.
يشطل المشاركون مزيجا من العاملين الاجتماعيين؛ وسطاء ومدربون ينتمون إلى 55 جمعية مدنية شاركت في هذا البرنامج، بمن فيهم 20 جمعية فاعلة في المناطق المتضررة من الزلزال. شاركت مريم وسعاد في هذا التدريب الذي يهدف إلى تدريب وتزويد فعاليات المجتمع المدني بمهارات لخدمة العائلات المتأثرة ومرافقتها بهدف تعزيز قدراتها في مجال الوالدية الإيجابية ونقل المعرفة والتقنيات والمهارات المناسبة لفهم أفضل وتأمين دورهم كآباء.
نبيل توزاني، عضو فريق حماية الطفولة في يونيسيف المغرب، الذي شارك في تنفيذ هذا البرنامج، يشير بدوره إلى أن "هذا البرنامج يركّز بشكل أساسي على الجوانب التي تساعد الآباء على تطوير الوالدية الإيجابية اتجاه أطفالهم الذين يعيشون في حالة من التوتر ما بعد الصدمة الناتجة عن الزلزال. ساهم التدريب بشكل أساسي في فهم الضغوطات عند الأطفال والردود الفعلية الفطرية للبقاء على قيد الحياة وحالة العجز الناجمة عن الكوارث الطبيعية مثل الزلزال. مع هذه المعارف المكتسبة، أصبح المشاركون اليوم مؤهلين لمساعدة الآباء ومساعدتهم في اكتشاف لحظات السعادة، لهم ولأطفالهم".
شبكة منظمات غير حكومية ومنصة رقمية في المستقبل
بفضل المهارات الجديدة التي تم تطويرها بعد هذا التدريب والأدوات والتقنيات التي تم مشاركتها معهم، يرافق هؤلاء الفاعلين المحليين الآباء اليوم ليحصلوا على المعرفة والمهارات اللازمة لتلبية احتياجات أطفالهم بطريقة إيجابية. تؤكد مريم وسعاد على أهمية الأدوات المتاحة لهم خلال التدريب والمقاربات الجديدة التي تعلموها. "أحد الأدوات المتميزة التي قمنا بالاستعانة بها لمساعدة الآباء وأفراد الأسر في مثل هذه الحالات هو لعب الأدوار. تساعدنا هذه التقنية، بالإضافة إلى الآباء، في فهم الوضع الذي يتطلب التوجيه. كما أنها تسهل مشاركتهم في المجموعة، وتسمح لنا في إيجاد حلول للصراعات اليومية التي قد تنشأ نتيجة للأوضاع التي يعيشونها بعد الزلزال مع التشجيع على الحفاظ على الممارسات الإيجابية الجيدة التقليدية "
سيكون هذا التدريب متاحًا للمتدربين من خلال منصة التدريب الرقمية التابعة لوزارة التضامن وهي منصّة مفتوحة لجميع الأشخاص المهتمين العاملين في مجال حماية الطفولة، بالإضافة إلى العائلات والآباء، من خلال مجموعة متنوعة من الأدوات ووسائل الاتصال الحديثة.