المهام الأساسية لقسم الإدماج الاجتماعي لدى يونيسف المغرب

الإدماج الاجتماعي

آية كميم
المهام الأساسية لقسم الإدماج الاجتماعي لدى يونيسف المغرب
UNICEF/UNI614438/Mrigua, Hardlight
04 أيلول / سبتمبر 2025

من حق كل طفل أن يعيش وسط أسرة تتوفر على الإمكانيات اللازمة التي تتيح له الولوج إلى الخدمات الأساسية، والنمو بكرامة، وتحقيق كامل إمكاناته. في يونيسف المغرب، يعمل فريق "الإدماج الاجتماعي" يومياً من أجل المساهمة في تقليص معدلات الفقر، والهشاشة، والفوارق الاجتماعية التي تمسّ الأطفال. كريمة قصّابة، رئيسة القسم، توضح كيف تساهم اليونيسف وشركاؤها في جعل هذا الهدف ملموساً على أرض الواقع.

"غايتنا واضحة: أن نضمن لكل طفل، أينما كان، نفس الحقوق ونفس الفرص للنجاح"، تشرح كريمة. ومن أجل تحقيق ذلك، ترتكز تدخلاتنا على أربعة محاور رئيسية.

الفهم العميق للفقر كخطوة نحو عمل فعّال

الانطلاق من فهم دقيق للفقر أمر جوهري لضمان تدخلات فعالة. ففقر الطفل لا يُقاس فقط بدخل أسرته، إذ قد يعيش طفل في أسرة ميسورة نسبياً، لكنه محروم من التعليم أو الرعاية الصحية أو الحماية بسبب عوامل اجتماعية، اقتصادية أو صعوبات في الوصول إلى الخدمات. من هنا، فإن مقاربة اليونيسف تعتمد على تحليل شامل لحياة الطفل: هل يذهب إلى المدرسة؟ هل يستفيد من الخدمات الصحية؟ هل يعيش في مسكن لائق؟ هذه الرؤية المتعددة الأبعاد تمكّن من تحديد الفجوات الحقيقية التي يعاني منها الأطفال، واقتراح حلول ملائمة.

ومن أجل الحصول على معطيات دقيقة، دعمت يونيسف المغرب عدداً من العمليات الإحصائية الكبرى لقياس الفقر النقدي والمتعدد الأبعاد لدى الأطفال، بشراكة مع المؤسسات الوطنية المعنية، مثل المندوبية السامية للتخطيط، والمرصد الوطني للتنمية البشرية، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، أظهرت أحدث دراسة للفقر النقدي، بالتعاون مع المندوبية السامية للتخطيط، أن أكثر من 80٪ من الأطفال الفقراء يعيشون في العالم القروي. كما ساهمت اليونيسف في تحديث المنظومة الرقمية الخاصة بالإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، ودعمت إدماج 102 لاجئاً ومهاجراً كمساعدين ميدانيين، إلى جانب إدراج أسئلة حول التغطية الاجتماعية، لتحسين جودة البيانات المستخلصة.

من بين الأوراش الجارية حاليًا، هناك التحضير لإنجاز المسح العنقودي متعدد المؤشرات، بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. وقد ساهم قسم الإدماج الاجتماعي في تكوين الفرق، وإعداد الاستبيان، وترجمته إلى عدة لهجات محلية، لضمان فهمه من طرف جميع فئات السكان. وتُنتظر نتائج هذا المسح قريبًا، حيث ستُساهم في توفير بيانات لحوالي 40% من المؤشرات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، مما سيُعزز قاعدة المعطيات الضرورية لتحسين وضعية الأطفال في المغرب. بعد جمع البيانات، يسعى القسم إلى نشرها على نطاق واسع بين صناع القرار، بهدف توجيه السياسات الاجتماعية بناءً على الخصوصيات الترابية والحرمانات الأكثر حدة. ويتم هذا العمل بالتنسيق مع أقسام أخرى كالتعليم، الصحة، وحماية الطفولة، لضمان تكامل وتناسق الجهود من أجل تمكين كل طفل من حياة كريمة، وفقاً لما تنص عليه اتفاقية حقوق الطفل.

دعم مباشر للأسر
UNICEF/UNI627332/Mrigua, Hardlight تارودانت: رجل وابنته يتلقيان المساعدة في إطار الجهود المبذولة لدعم السكان المتضررين من زلزال شتنبر 2023

دعم مباشر للأسر

في إطار التنسيق مع الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، يواكب قسم الإدماج الاجتماعي الورش الوطني لتعميم الحماية الاجتماعية، خصوصاً برنامج "الدعم الاجتماعي المباشر"، الذي يوفر منحاً شهرية للأسر التي تعاني من الفقر ولا تستفيد من دخل رسمي، بهدف تمكينها من تأمين احتياجات أطفالها الأساسية. وقد ساهم هذا البرنامج، مكمّلاً لنظام التعويضات العائلية القائمة، في توسيع التغطية الاجتماعية لتشمل نحو 80% من الأطفال، وهو ما يُعدّ تقدماً كبيراً. ويتميّز البرنامج بالمرونة، إذ يأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي قد تطرأ على وضعية الأسرة، كولادة طفل جديد، أو ظهور إعاقة، أو وفاة أحد أفراد الأسرة. ويولي البرنامج اهتماماً خاصاً للأطفال المعرّضين للإقصاء، كأولئك المولودين خارج إطار الزواج، أو المنحدرين من أسر تعيش في عزلة، إلى جانب العمل على تقليص الفجوة الرقمية في المناطق القروية لتفادي أي إقصاء.

لقد مكّن هذا الدعم، خلال سنة ونصف فقط، ملايين الأسر من الاستفادة من مساعدة مالية حيوية. وساهم التحول الرقمي في تبسيط الإجراءات، مما سهّل الولوج إلى هذه الخدمات لكثير من الأسر. غير أن هذا التطور الرقمي يطرح تحديات جديدة. "الرقمنة خطوة مهمة، لكنها غير كافية في حد ذاتها، ولا بد من حلول بديلة للفئات التي لا تتوفر على وسائل تكنولوجية"، تضيف كريمة. ففي القرى أو بين الأسر شديدة الفقر، قد لا يكون امتلاك هاتف ذكي أو اتصال بالإنترنت أمراً متاحاً، كما أن الشاشات لا تعوّض التواصل الإنساني.

من هنا، تبقى الحاجة ملحة لوجود مساعدين اجتماعيين على الميدان، لتقديم المواكبة والدعم الملائم لكل حالة على حدة. إن مستقبل الحماية الاجتماعية الناجعة يتطلب مزيجاً متوازناً: توظيف التكنولوجيا لتحسين الأداء، وتقوية الحضور البشري لضمان القرب والفعالية.

التأكد من أن المال العام يخدم فعلاً مصلحة الطفل

لكي تتحقق الالتزامات السياسية على أرض الواقع، يعمل القسم بشراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية على تحليل طرق صرف الميزانية العامة. هل تُخصّص الموارد الكافية لقطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية؟ وهل تُصرف بفعالية؟ وهل تصل فعلاً للأطفال الأكثر حاجة، خصوصاً في المناطق النائية؟
هذه الأسئلة تشكّل جوهر العمل الذي يُعنى بتتبع مدى نجاعة الإنفاق العمومي لصالح الأطفال.

تعزيز البعد المحلي لضمان استجابات فعالة ومستدامة
UNICEF/UNI627386/Mrigua,Hardlight Taroudannt سكان القرى القريبة من تارگا نتاهميت، المتضررون من زلزال شتنبر 2023، ينتظرون دورهم لتلقي الرعاية والدعم في عين المكان

تعزيز البعد المحلي لضمان استجابات فعالة ومستدامة

" في اليونيسف نؤمن بأن الحلول المستدامة والفعالة تنبع من الميدان"، تؤكد كريمة.

لهذا، تسعى التدخلات إلى تقوية قدرات الفاعلين المحليين، سواء كانوا منتخبين، إداريين، أو فاعلين من المجتمع المدني
وتعمل اليونيسف على تزويدهم بالأدوات اللازمة لجمع معطيات دقيقة تراعي خصوصية الأطفال، وتحليل احتياجات مناطقهم، واقتراح التدخلات المناسبة. ويرتكز هذا المحور الأخير على مبدأ التدبير اللامركزي، الذي يُعلي من شأن المعارف المحلية، ويشجّع على التشاور والتنسيق الترابي، ما يسمح ببلورة حلول مبتكرة ومتكيفة مع الواقع الميداني، خلافاً للسياسات الموحدة المفروضة من المركز. كما أن إشراك المواطنين، بما فيهم الأطفال والأسر والمجتمعات، يبقى في صلب هذه الرؤية.

"حينما يُشارك المواطنون فعلياً في القرارات التي تهمهم، فإننا لا نُعزّز فقط الديمقراطية المحلية، بل نرسّخ أيضاً مبدأ المسائلة المجتمعية. والهدف النهائي هو أن تُصمَّم السياسات العمومية وفقاً لاحتياجات كل جهة، للحد من الفوارق المجالية، وعدم ترك أي طفل خلف الركب." تتابع كريمة قصّابة.