العناية بطريقة الأم الكنغر

فرصة تُمنح منذ اللحظات الأولى للحياة

شكيب بنعياد
MMK
UNICEF
08 أيلول / سبتمبر 2026
Embedded video follows
INOUTMEDIA

التلامس الجلدي المباشر بين الأم ووليدها. إنها لفتة بسيطة وطبيعية: أم تحتضن مولودها الجديد على صدرها. وإلى جانب كونها لحظة حنان، يمثل هذا الاتصال تدخلاً أساسياً لصحة ورفاه المواليد الجدد. وتُوصى اليوم طريقة العناية بالأم الكنغر لجميع الأطفال حديثي الولادة، إذ تساهم في تنظيم درجة حرارة الجسم، وتعزيز الرضاعة الطبيعية، وتقوية الرابط بين الطفل ووالديه، وتهيئة بيئة داعمة لنموه. كما توفر فوائد مهمة للأمهات، خاصةً من خلال دعم إنتاج حليب الأم والمساعدة على التعافي بعد الولادة. أما بالنسبة للأطفال المولودين قبل الأوان أو ذوي الوزن المنخفض عند الولادة، فقد تكون هذه المقاربة حاسمة في تحسين فرص بقائهم على قيد الحياة ونموهم

وقد كانت هذه المقاربة محور ورشة العمل التي نُظمت يوم 11 يونيو 2026 بمدينة بني ملال في إطار برنامج"تحسين صحة وتغذية الأمهات والمواليد الجدد والأطفال بجهة بني ملال خنيفرة"، الذي يُنفذ تحت إشراف ولاية الجهة والمديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وبشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. ويحظى هذا البرنامج الممتد على خمس سنوات بالدعم التقني من اليونيسف والتمويل من الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA). 

bébé
UNICEF MAROC_SAID_MRIGUA_©HARDLIGHT

جهة واحدة وتحدٍ مشترك

مثل العديد من الجهات ذات الطابع القروي السائد، تواجه جهة بني ملال خنيفرة تحديات مرتبطة ببقاء الأطفال على قيد الحياة بعد الولادة. ورغم أن المغرب حقق تقدماً ملحوظاً خلال العقود الثلاثة الماضية في خفض وفيات الأمهات والأطفال، ويواصل تنفيذ إصلاح طموح لمنظومته الصحية، فإن الفوارق لا تزال قائمة. فالتقدم أبطأ في المناطق القروية والنائية حيث يبقى الوصول إلى خدمات صحية جيدة محدوداً. كما أن وفيات حديثي الولادة تشهد حالة من الركود، إذ يفقد المغرب سنوياً ما يقارب 8000 مولود خلال الشهر الأول من حياتهم، وهو ما يمثل 75% من وفيات الأطفال دون سنة و61% من وفيات الأطفال دون الخامسة

وتستمر كذلك الفوارق المجالية، حيث يبلغ معدل وفيات حديثي الولادة حوالي 16 حالة لكل ألف ولادة حية في الوسط القروي مقابل 11 حالة في الوسط الحضري. وفي جهة بني ملال خنيفرة، حيث يعيش جزء مهم من السكان في مناطق قروية وجبلية، تزداد هذه التحديات حدة بسبب بُعد المؤسسات المرجعية وصعوبة الولوج إلى الرعاية المتخصصة. 

ويشمل البرنامج الجديد سلسلة متكاملة من التدخلات الرامية إلى حماية حق المواليد الجدد في البقاء على قيد الحياة، من بينها توسيع اعتماد نهج العناية بالأم الكنغر

Cadre Santé
UNICEF MAROC

نطلق اليوم مساراً لتأهيل وحدات رعاية المواليد الجدد، إلى جانب تعميم طريقة الأم الكنغر التي بدأنا العمل بها منذ سنة 2021 بإقليمي أزيلال وبني ملال، ونعمل حالياً على توسيعها لتشمل جميع أقاليم الجهة."

توضح حنان ثعابن، من مصلحة الصحة العمومية بالمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة بني ملال–خنيفرة، والتي تم اللقاء بها يوم 11 يونيو بالمركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال، بمناسبة الأشغال التحضيرية لإطلاق هذه المهمة ذات الأهداف الطموحة، أن الهدف يتمثل في فهم، مؤسسةً بمؤسسة، ما ينقص لتوفير التكفل الملائم بحديثي الولادة الأكثر هشاشة، وفق معايير الجودة المعتمدة، ثم وضع خطة تدريجية للارتقاء بمستوى الخدمات على صعيد مختلف أقاليم الجهة: بني ملال، أزيلال، الفقيه بن صالح، خنيفرة وخريبكة.

أحد عشر مستشفى و53 مؤسسة للولادة... وطموح واحد

مثّلت هذه الورشة الانطلاقة الرسمية لعملية تقييم واسعة النطاق لوحدات حديثي الولادة في المستشفيات الأحد عشر بالجهة. وقد جمع اللقاء مسؤولي وزارة الصحة على المستويين المركزي والجهوي، وإدارات المستشفيات، ومؤسسات التكوين، وممثلي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والكتابة العامة للشؤون الجهوية، واليونيسف، وKOICA. واتفق الجميع على أن تحسين بقاء المواليد الجدد يتطلب جهداً جماعياً ومنسقاً ومستداماً

كما اطلع المشاركون على أدوات التقييم التي ستُستخدم خلال الأشهر المقبلة، ووقفوا على واقع العمل اليومي للأطقم الصحية، من متابعة الحاضنات الطبية إلى مرافقة الأمهات وتشجيعهن على ممارسة التلامس الجلدي مع أطفالهن. 

وقالت الدكتورة أمينة بركات، أستاذة طب الأطفال وطب حديثي الولادة والمستشارة بالمشروع:

يتمثل الهدف المزدوج في تعزيز طريقة الأم الكنغر ببني ملال وتقييم وحدات رعاية المواليد الجدد، وهو تقييم سيفضي إلى إعداد خارطة طريق لتأهيل هذه الخدمات. وقد التقينا في الميدان بالأطباء والممرضين لتبادل أفضل الممارسات وصياغة توصيات ملائمة. ويبقى الهدف النهائي هو حماية صحة المواليد الجدد وتقليص وفيات حديثي الولادة، لا سيما الأطفال الخدج وذوي الوزن المنخفض."

Consultante
UNICEF MAROC

وأضافت جينيفر باراك، أخصائية الصحة والتغذية باليونيسف:

كل وحدة لحديثي الولادة يتم تحديثها، وكل مهني صحي يتم تكوينه، وكل أم تُواكب في ممارسة العناية بالأم الكنغر، تقرّب المغرب من تحقيق طموحه المتمثل في خفض وفيات حديثي الولادة بشكل مستدام وضمان حصول كل طفل، مهما كان مكان ولادته، على الفرص نفسها للبقاء والنمو بصحة جيدة

Jennifer
UNICEF MAROC