عائشة، شرف العائلة الضائع.

شهادة ناجية من العنف الجنسي في مواجهة التقاليد ونظرة الآخرين

يونيسف موريتانيا
Y89A5567 COUVERTURE
UNICEF Mauritanie/Pouget/2021
21 نيسان / أبريل 2022

هذه قصة فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا والتي عرفت كل شيء تقريبًا. متزوجة وأم لطفلين، كان على عائشة أن تتغلب على أسوأ الأمور: الإغتصاب والحمل والعار. لكسر المحظور وتشجيع الضحايا على الكلام، تتحدث اليوم. قصة أحد الناجين.

"كان عمري 13 عامًا عندما حدث ذلك. كنت في المنزل بمفردي مع إبن عمي البالغ من العمر 30 عامًا. طلب مني أن أحضر له الماء وعندما عدت ألقى بنفسه علي وعندما إستعدت وعيي كنت في حالة صدمة. إرتديت ملابسي بسرعة قبل عودة والديّ.

كنت خائفة جدا من ردة فعل والدي. فكرت على الفور في ما قاله لي: "إذا فقدت عذريتك، فسوف أقتلك". أكثر ما كان يخشى حدوثه قد حدث للتو وكان علي أن أفعل كل شيء حتى لا يكتشف ذلك.»

Y89A5562
UNICEF Mauritanie/Pouget/2021

جميع القواعد الإجتماعية والثقافية والعلائقية في موريتانيا تمليها الشريعة الإسلامية. العذرية - ومفهوم النقاء الذي تتضمنه - هو أمر أساسي. الجنس خارج الزواج - يسمى زنة، و بالتالي فإن الإغتصاب ينظر إليه من قبل الكثيرين على أنه عار للضحية وعائلتها.

"بعد بضعة أسابيع بدأت أعاني من آلام في المعدة. عندما أخبرني الطبيب أنني حامل، كانت ردة فعل والديّ سيئًا للغاية. لم يرغبوا في سماع أيّ شيء. كنت ضحية وفي نفس الوقت شعرت بالخجل. لطخت شرف عائلتي.»

لتجنب العار المرتبط بالإعتداء الجنسي، يتخلى العديد من الضحايا عن تقديم شكاوى تحت ضغط من أحبائهم أو خوفًا من إصدار حكم غير ملائم. في معظم الأوقات يتم العثور على إتفاقية مالية، ولكن في بعض الحالات، قد تُجبر الضحية على الزواج من المعتدي. في عام 2019، قام أربعة من كل عشرة ضحايا إعتداء جنسي بدعم من AMSME * بسحب شكواهم قبل نهاية المحاكمة.

"تعرفت على المركز خلال هذه الفترة. بمساعدة جدتي، تمكنت من مقابلة المساعدة الإجتماعية. قمت بفحص طبي وقدمت شكوى. علمت أن إبن عمي كان قد أدين من قبل بإرتكاب إعتداء جنسي. في المحاكمة إدَّعى أنه فعل ذلك من أجل مصلحتي، حتى يتوقف والداي عن القلق علي. حكم عليه بالسجن عشر سنوات.

بعد ذلك تمكنت أخيرًا من العودة إلى المنزل. في المركز بدأت أعيد بناء نفسي؛ بالتواصل مع علماء النفس والضحايا الآخرين، إستعدت الثقة بالنفس تدريجياً. بعد مرور عام على الهجوم، إلتقيت بزوجي المستقبلي. إعترفت له على الفور أنني تعرضت للإغتصاب وتقبل الأمر. كنت محظوظة، في ثقافتنا كان العديد من الرجال سيرفضون. لكن ليس هو.»

Y89A5576
UNICEF Mauritanie/Pouget/2021

بفضل دعم اليونيسف وشركائها، تستفيد النساء والأطفال ضحايا العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي من المتابعة النفسية والدعم القانوني. في المركز، يرحب بهم الأخصائيون الإجتماعيون وعلماء النفس، يستمعون إليهم ويقدمون لهم المشورة طوال فترة رعايتهم. في المركز، يستفيدون من الدورات الأسبوعية والدعم المالي لإنشاء أنشطة مدرة للدخل من أجل تعزيز تمكينهم وتحريرهم.

"أصبح عمري الآن 18 عاما. قبل بضعة أشهر رُزقت بطفلي الثاني. بفضل اليونيسف، تمكنت من تأسيس نشاطي في مجال تصفيف الشعر. طفلي الأول يعيش معي عند والدي. كلنا نحبه كثيرا. لا يمكنني أن أنسى ما حدث أبدًا لكن إذا لم يكن هناك فلبقيت صامتًة. اليوم أنا سعيدة وسأغادر قريبًا منزل والديّ لألتحق بزوجي.»

* الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل (AMSME) هي جمعية مرجعية لإستقبال ورعاية ضحايا الإعتداء الجنسي في موريتانيا.