طريق محمود نحو التعافي

تأثير التغذية السليمة

عبدالمجيد النعيمي
A boy getting tested for malnutrition.
UNICEF/El-Noaimi
03 نيسان / أبريل 2025

"لو سألتني قبل عام، لما صدقتُ أن حالته ستتحسن إلى هذا الحد. لكن محمود أثبت أننا مخطئين،" هكذا تستذكر فاطمة، البالغة من العمر 42 عامًا، حالة ابنها محمود عند ولادته. "تغلب إصراره على البقاء على كل النكسات التي واجهها".

في مخيم الأزرق للاجئين، وفرت عيادة تغذية تدعمها اليونيسف رعاية بالغة الأهمية لمحمود والعديد من الأطفال الآخرين مثله. فقد ضمنت رعايتهم بقاء محمود على قيد الحياة، بل وشهد تحسنًا ملحوظًا في صحته. فرّت فاطمة من الحرب في سوريا قبل تسع سنوات واستقرت مع عائلتها في مخيم الأزرق للاجئين في الأردن. عندما وُلد محمود، كان ضعيفًا، وناقص الوزن، ومريضًا في كثير من الأحيان. كان جسمه هشًا جدًا بحيث لا ينمو بشكل سليم، مما جعله يعاني من نقص حاد في الوزن وصعوبة في الحركات الأساسية. لم يتعلم المشي إلا مؤخرًا في سن الثالثة.

لاحظت فاطمة وجود خطب ما عندما بلغ محمود أربعة أشهر من العمر فقط. تذكرت قائلةً: "لم يكن وزنه يزداد كغيره من الأطفال في عمره. أخذته إلى عيادة التغذية، وهناك أدرك العاملون الصحيون فورًا خطورة حالته. قدّموا له فحوصات أسبوعية، وأطعموه مكملات غذائية جاهزة للاستخدام، وقدّموا لي إرشادات حول كيفية تغذيته بالشكل الصحيح. بعد ستة أشهر، شُخّص بسوء التغذية الحاد ووُضع على برنامج تغذية طارئ."

تشرح ضحى، العاملة الصحية التي تتابع حالة محمود في عيادة التغذية، قائلةً: "في عمر ستة أشهر، كان وزن محمود 5.85 كيلوغرام فقط، بينما كان من المفترض أن يكون وزنه سبعة كيلوغرامات على الأقل. غالبًا ما يعاني الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية من صعوبة في مكافحة العدوى، مما يستنزف طاقتهم ويمنع زيادة الوزن. من خلال علاج العدوى التي تعرض لها محمود وتقديم الدعم الغذائي له، ساعدناه على البدء في التعافي".

لمساعدة محمود على التعافي، زودته العيادة بحزم مكملات غذائية متخصصة تحتوي على فيتامينات أساسية. كما درّبوا فاطمة على تحضير وجبات مغذية وسهلة التحضير، مثل البطاطس المهروسة والأرز والجزر والكوسا. إلا أن التعافي لم يكن سهلاً، فقد استغرق محمود أكثر من عام ليبدأ بالتحسن والتقدم.

تستذكر فاطمة بسعادة: "كان أفضل يوم في حياتي عندما بدأ محمود بالزحف. لقد أنقذ دعم العيادة حياته. لم أكن لأستطيع فعل ذلك بمفردي".

بينما يواصل محمود رحلته نحو التعافي التام، تُعدّ قصته شاهدًا على التأثير الإيجابي للتغذية السليمة والتدخل الطبي المبكر في تغيير حياة الأطفال. بفضل تفاني طاقم العيادة، يحظى أطفال مثل محمود بفرصة لمستقبل أكثر صحة.

تحلم فاطمة بمستقبل أفضل لمحمود: "أريده أن يكبر بصحة جيدة، وأن يمشي ويلعب كباقي الأطفال، وأن يذهب إلى المدرسة ويكون له مستقبل. لا أريده أن يكون مقيدًا بكرسي متحرك. أدعو الله أن ينعم بطفولة خالية من المعاناة".

يقدم برنامج تغذية الرضع وصغار الأطفال، المدعوم من اليونيسف، خدمات استشارة وتثقيف غذائي للأمهات، مع التركيز على أهمية البدء المبكر بالرضاعة الطبيعية، والاعتماد على الرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة ستة أشهر، بالإضافة إلى برنامج الإدارة المتكاملة لسوء التغذية الحاد في المخيمات. يهدف البرنامج أيضًا إلى الكشف المبكر عن سوء التغذية لدى الأطفال لتجنب الآثار طويلة المدى، مع إعطاء أغذية تكميلية جاهزة للاستخدام كعلاج عند الحاجة.

تعبر اليونيسف عن امتنانها للدعم السخي من حكومة الولايات المتحدة  لهذا البرنامج.