توفير المواصلات المدرسية أمر أساسي لاستمرار تعلّم الأطفال الأكثر هشاشة في الأردن

بدعم من اليونيسف، يتخطى آلاف الأطفال في مناطق نائية في الأردن أحد أكبر تحديات وصولهم إلى التعليم: المواصلات المدرسية.

فارس عامر
Lina, 8, boards the bus to school from her home in a remote settlement in Jordan. Credit UNICEF/Al-Safadi
UNICEF/Jude AlSafadi
29 تشرين الثاني / نوفمبر 2023

تبتسم لينا، 8 سنوات، ابتسامة عريضة وهي تركب باص تدعمه اليونيسف يتجه نحو مدرستها من مزرعة في منطقة نائية في أطراف عمّان حيث تعيش مع عائلتها. تريد لينا أن تصبح معلمة عندما تكبر، تماماً مثل إحدى معلماتها في المدرسة الحكومية التي ترتادها مع أختها الصغيرة.  

يقول والدهما أحمد، وهو لاجئ سوري: "لولا هذا الباص لما تمكن أطفالي من الذهاب إلى المدرسة." تبعد المدرسة الأقرب إليهم حوالي 15 كيلومتراً، ولا تستطيع العائلة تحمل تكلفة المواصلات المدرسية.  

"أقول لأطفالي أن عليهم الاستمرار بالتعلم وإكمال دراستهم. هذا أفضل لهم. لا أريد أن أرسلهم إلى العمل."  

Children standing in line to get on the UNICEF-supported bus. UNICEF/Al-Safadi
UNICEF/Jude AlSafadi Children standing in line to get on the UNICEF-supported bus.

دون خيارات نقل يمكن الاعتماد عليها، يتعرض العديد من الأطفال الأكثر هشاشة في المناطق النائية مثل لينا إلى خطر التسرّب من المدارس. تجعل المسافات الطويلة والظروف الجوّية القاسية ومخاوف السلامة من المشي إلى المدرسة خياراً غير آمنًا أو عمليّا، وفي الوقت ذاته، لا تتمكن العائلات التي تعاني صعوبات مالية من تحمّل تكلفة خدمات النقل الخاصة.  

لضمان تحقيق حق الأطفال  في التعليم، تدعم اليونيسف كل عام توفير المواصلات المدرسية ل 2500 طفل من الأطفال الأكثر هشاشة في المناطق النائية. ياسمين، 12 سنة، هي طفلة أخرى غير قادرة على البقاء في المدرسة لولا هذا الدعم الحيوي.  

Yasmine, 12, on the UNICEF-supported bus. Credit UNICEF/Al-Safadi
UNICEF/Jude AlSafadi Yasmine, 12, on the UNICEF-supported bus.

"أحب المدرسة. أنا مصممة على متابعة تعليمي. يشجعني أبي على الاستمرار في التعلم. عندما يسألني عما أريد أن أصبح عندما أكبر، أجاوبه دائماً أنني عندما أكبر سأكون قادرة على أخذ القرار بنفسي."  

تحلم ياسمين بأن تنجح في امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي)، وأن تصبح طالبة جامعية.  

يواجه الأطفال الذين يعيشون في هذه المنطقة النائية خطر عمالة الأطفال بالتحديد، حيث أن عائلاتهم تعمل في المياومة في المزارع في المنطقة.  

يستيقظ أحمد، 17 سنة، باكراً كل صباح ليذهب إلى العمل في مزرعة قريبة ليتمكن من كسب مال ليدعم به والدته، وهي أم وحيدة. يشعر أحمد بالامتنان أن الباص المدرسي يكون بانتظاره ويقله إلى المدرسة في الوقت المطلوب بعد أن يعود إلى بيته سريعاً ليتجهز. لولا الباص، كان سيستغرق المشي إلى مدرسته ذهاباً وإياباً ساعتين كل يوم، وهذا محال بالنظر إلى جدول يومه الحالي.  

Ahmad, 18, gets on the UNICEF-supported bus with his friends. Credit UNICEF/Al-Safadi
UNICEF/Jude AlSafadi Ahmad, 18, gets on the UNICEF-supported bus with his friends.

يقول أحمد: "إن الحياة هنا مليئة بالتحدّيات. أعمل صباحاً ثمّ أعمل بعد العودة من المدرسة. في نهاية كل يوم أكون مرهقاً جداً. لكن التعليم مهم للغاية بالنسبة لي. لولا هذا الباص، لما كنت قادراً على ارتياد المدرسة واكتساب المعرفة التي احتاجها."  

على الرغم من الحاجة الماسة لهؤلاء الأطفال واليافعين الأكثر هشاشة، يهدد نقص التمويل خدمات المواصلات المدرسية والخدمات الأساسية الأخرى التي تقدمها اليونيسف للاجئين السوريين وأطفال آخرين من الأطفال الأكثر هشاشة في الأردن في العام القادم. تناشد اليونيسف المجتمع الدولي للاستمرار في دعم هذه الخدمات لإعطاء الأطفال فرصة لمستقبل أفضل.  

تعبّر اليونيسف عن امتنانها للحكومة الألمانية لدعمهم السخي من خلال البنك الألماني للتنمية لاستمرار المواصلات المدرسية في عام 2023 ل 2500  طفل مثل لينا وياسمين وأحمد.