بناء المهارات والإرشاد والتدريب المهني التشغيلي للشباب الباحثين عن العمل في الأردن
شراكة ما بين اليونيسف والاتحاد الأوروبي لتمكين الشباب من المجتمعات الأكثر هشاشة بمهارات تساعدهم في دخول سوق العمل.
- English
- العربية
يواجه الشباب في الأردن عدّة تحدّيات وهم يحاولون دخول سوق العمل. ففي حين أن معظهم يكون قد أكمل تعليمه، كثيراً ما تكون الخيارات المتاحة أمامهم محدودة ولا تلبي طموحاتهم.
على مدار عامين، بحثت مريم، وهي لاجئة سورية تبلغ من العمر 24 عام، على وظيفة تدخل من خلالها إلى سوق العمل.
"لم أتوقف عن البحث على الرغم من أن الاحتمالات لم تكن في صالحي. كنت مصممة على النجاح بعد كل ما بذلت من جهد في دراستي."
"كان لدي رغبة ملحّة في جلب الفخر لوالدي بعد كل الدعم الذي وفروه لي، بالأخص كوني أول خريجة جامعية في عائلتنا."
مريم واحدة من 25 شاب وشابة انخرطوا في تدريب على مهارات التوظيف والمهارات الأساسية لمدة أسبوع كجزء من برنامج عزم للتدريب المهني التشغيلي من اليونيسف ومركز تطوير الأعمال والمدعوم من الاتحاد الأوروبي. يوفّر البرنامج للشباب المهارات والموارد والفرص التي يحتاجونها للانتقال من مرحلة التعلّم إلى مرحلة الكسب، سواء كانوا أردنيين أو من جنسيات أخرى.
تقول مريم مع ابتسامة كبيرة: "التدريب الذي نشارك فيه الآن رائع، وسأبدأ أول وظيفة لي في حياتي في غضون أيام بفضل هذه الفرصة."
فرصة ثانية لمستقبل ناجح
علي يبلغ من العمر 19 عام، ولكن في جعبته عدّة سنوات خبرة في أعمال غير رسمية اكتسبها إثر تسربه من المدرسة وهو في الصف العاشر. يقول: "عندما توفي والدي، اضطررت لأن أصبح المعيل لعائلتي."
وعلى الرغم من جهوده، يجد علي صعوبة في توفير متطلبات الحياة الأساسية، حيث يكسب ما بين 20 – 30 ديناراً أردنياً في الأسبوع فقط. عندما سمعت والدته عن فتح باب تقديم طلبات تدريب بناء المهارات والتدريب المهني التشغيلي من خلال برنامج عزم، حثّته على التسجيل سعياً لتأمين مستقبل أفضل لنفسه.
شارك علي بعد ذلك في يوم مفتوح للتوظيف. جمع ذلك اليوم مجموعة الشباب المتقدمين مع شركات من القطاع الخاص، وتحديداً قطاعات الخدمة والصناعة والأقمشة. وإثر نجاح علي في مقابلة مع أحد ممثلي الشركات، وقّع عقد عمل لمدة سنة وغدا مستعداً لبدء التدريب مع المرشحين الناجحين الآخرين.
الشباب ينطلقون في بداية قوية عندما يتمتعون بالمهارات المناسبة
بدايةً، يزوّد البرنامج الشباب بتدريب على مهارات وظيفية وأساسية لتجهيزهم لبيئة عملهم الجديدة. حيث يتعلّمون خلال أسبوع تدريبي مهارات توظيف أساسية تشمل مهارات إدارة الوقت والتواصل والعمل الجماعي وتعزيز الوعي الذاتي.
هكذا يكون الشباب مستعدين لبدء ممارسة وظائفهم الجديدة. تتضمن الأشهر الثلاثة الأولى من العمل تدريب مهني تشغيلي بدعم من اليونيسف، لضمان تزويد الشباب بالمهارات التقنية اللازمة لنجاحهم. كما يتم توفير خدمات دعم أخرى لهم كمصروف لتغطية تكاليف المواصلات لمدة ثلاثة أشهر ومرشد مؤهل يساعدهم في تخطي أي تحديات تواجههم.
إن الشراكة مع القطاع الخاص أمر أساسي في برنامج عزم لدعم دخول الشباب إلى سوق العمل. يلبي تمكين الشباب من خلال التدريب المهني التشغيلي حاجة القطاع الخاص إلى كوادر مؤهلة، بينما يزيد من فرص الشباب الأكثر هشاشة من دخول سوق العمل، وخصوصاُ النساء، ويعدّهم للنجاح في المستقبل.
بالنسبة للشباب مثل مريم وعلي، يكتسب كون أن العمل مدفوع الأجر منذ اللحظة الأولى وحتى خلال فترة التدريب أهمية كبرى، إذ يوفر لهم الاستقرار المادي الذي يحتاجونه لمتابعة التعلم واكتساب المهارات.
"سنوات الشباب هي سنوات بناء مستقبلك"
جلبت هذه الفرصة الطاقة والأمل للخمسة وعشرين شاباً الذين أنهوا التدريب ويوشكون على بدء وظائفهم الجديدة لتخيّل مستقبل أكثر إزدهاراً.
وبالنسبة لعلي، يعني ذلك استخدام الدخل لتحسين وضع أمه وإخوته المعيشي بشكل فوري. فهو يأمل ألا يضطر إخوته إلى ترك المدرسة لتوفير قوت يومهم، بل أن يمارسوا حقهم في إكمال تعليمهم بدلاً من ذلك.
"يواجه الشباب عدّة تحدّيات هذه الأيام. حتى الزواج أصبح رفاهية بالنسبة لنا. إن أولويتي الثانية هي التفكير في نفسي واحتياجاتي: امتلاك سيارة أو منزل أو الزواج."
"حان الوقت لكي أبدأ في بناء مستقبلي".
تعبّر اليونيسف عن امتنانها للاتحاد الأوروبي لدعمه برنامج التعلّم من أجل لكسب، والذي يمكّن بالشراكة مع منظمة العمل الدولية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الشباب الأكثر هشاشة بمهارات مطلوبة في سوق العمل ويساعدهم في الانتقال إلى مرحلة الكسب والرشد.