التطوّع: قصص أمل وتجارب في زرع الخير

طاقات الشباب في الأردن مكرّسة لبناء مستقبل أفضل

عبير علان
05 كانون الأول / ديسمبر 2021

يوم التطوع العالمي هو يوم للاحتفاء بجهود الشباب التي تقدّم يدها لمنفعة المجتمع  ولخلق مجتمع تشاركي ولإحداث التغيير الإيجابي فيه. وتوفر اليونيسف العديد من فرص التطوع من خلال المنصة الوطنية للتطوع "نحن" وبدعم من وزارة الشباب والشركاء والمانحين. وبينما تتحضّر العديد من الدول للاحتفاء بجهود المتطوعين حول العالم، يتحدّث المتطوعون في الأردن عن تجاربهم مع التطوّع وأثره على حياتهم الشخصية والمهنية.

Joanna

جوانا

خلال فترة الحظر والإغلاق الذي ساد العالم في ظل انتشار وباء كورونا، وجدت جوانا بين يديها الكثير من الوقت لتستفيد منه في القيام بعمل يفيدها ويفيد المجتمع، لذلك باتت تبحث عن فرص للتطوع على الإنترنت إلى أن وجدت منصة نحن. قدّمت منصة نحن، والتي تدعمها اليونيسف، فرصة لجوانا للتطوع والعمل من البيت وتقديم يد العون لأفراد المجتمع الذين يحتاجون المساعدة.

"التطوع هو فعل إنساني يمنحنا الشعور بالرضى لأننا نساهم في تطوير المجتمع، والتطوع يأتي على أشكال مختلفة منها مساعدات بسيطة نقوم بها في المجتمع بشكل يومي والتي تُحدث فرقاً كبيراً مثل مساعدة شخص على الطريق يحمل أشياء ثقيلة، أو بتنظيف القمامة من على الشارع."

التطوّع ساعد جوانا في فهم الحياة بشكل أفضل، وتعلّم أساليب جديدة في رؤية الأمور بمنظور مختلف عمّا تعوّدت عليه. "امنحوا التطوع فرصة بغض النظر عن الظروف، لأنه يجعل الإنسان متواضعاً ويساعدنا في ترك الأثر الحقيقي وأن نكون جزءاً من التغيير الإيجابي في المجتمع."

قبل التطوع، لم تدرك جوانا فعلاً احتياج المجتمع لأيادي الشباب، أما بعد التطوع، أصبحت ترى المجتمع بنظرة مختلفة وأصبحت لديها عاطفة أكبر نحو أفراده.

"التطوع يطوّرنا كما يطور المجتمع، ويد بيد سنقود مجتمعاتنا نحو الأفضل."

جوانا

أنس

"فقدت كل شيء خلال فترة الصراع في سوريا، تركت أغراضي وبيتي وقدمت إلى الأردن. أتعبتني الظروف نفسياً وكنت بحاجة لطريقة أنشغل بها." هكذا بدأ أنس الحديث عن بداية رحلته مع التطوع، فهو واجه ظروف الأزمة الصعبة في سوريا والتي دفعته إلى اللجوء إلى الأردن بحثاً عن الحماية له ولعائلته. لم يجلب أنس معه سوى شهادته في الهندسة الميكانيكية وآماله بفرصٍ أفضل في الحياة. ولذلك ومنذ وصوله، سرعان ما بدأ بالانخراط في مختلف البرامج لتلبية احتياجات عائلته وأطفاله. وجد أنس دعماً كبيراً من برنامج مهاراتي الذي تدعمه اليونيسف، والذي ساعده بصقل مهاراته وبأن يكون جزءاً من المجتمع كمساعد مدرب يشارك في تنفيذ البرنامج. وكتعبير للحب للمجتمع الذي انخرط فيه، توجّه أنس إلى التطوّع بأعمال تعود بالنفع على كل من حوله.

"أعطاني التطوع فرصة الاندماج بالمجتمع ومنحني الشعور بالامتنان، لذلك أصبح جزءاً من كينونتي حيث أشعر بسعادة غامرة عندما أقوم بعمل يخدم مجتمعي وعائلتي."

لم يتقاعس أنس عن العمل في مجال التطوّع خلال فترة انتشار وباء كورونا، فعلى حدّ قوله: "تلقينا الدعم الكامل لمساعدتنا كمتطوعين للانتقال إلى عالم الأونلاين لمواصلة أعمالنا. وأشجّع الشباب على التطوع وتقديم يد العون للغير، لأنه مثلما يساعد التطوع الآخرين، فهو أيضاً يساعدنا باكتشاف مهارات لم نكن نعرف أنها لدينا مثل مهارات التواصل والاستماع ومهارات مختلفة في العمل بشكل عام."

"التطوع يُشعرني بالراحة النفسية كما أنه يعطي المساحة للشباب لتقديم الخير للمستضعفين دون مقابل."

أنس

عمّار 

منذ بداية انطلاقة منصة نحن، شارك عمّار فيها لأنه يعتبرها منصة تطوّع وطنية تدعمها اليونيسف.

"التطوّع هو تكريس مهارات الشباب وجهودهم في خدمة المجتمع بمختلف شرائحه. وبالنسبة لي، ساعدني التطوّع في التعرّف على الكثير من المتطوعين الشباب الذين يرغبون في بناء المجتمع ورسم ملامح السعادة على وجوه أبناءه."

كطالب جامعي، وجد عمّار من خلال التطوع فرصة لتطوير مهاراته والتي ساعدته في تحصيل وظيفة من خلال التشبيك مع مختلف البرامج والجمعيات، والذين اعتبروا مسيرته في التطوع كخبرة يحتاجون إلى توظيفها.

"التطوع هو إحدى الطرق التي استثمر فيها طاقاتي ومهاراتي والتي تشعرني براحة البال والسعادة."

عمّار

Amer

عامر 

كطريقة لتعلّم تحمّل المسؤولية، لجأ عامر إلى التطوع. بالنسبة له، التطوع من أفضل الطرق لإظهار حس المسؤولية المجتمعية والولاء تجاه الوطن وهو "سر من أسرار نجاحي بمختلف نواحي الحياة."

أثر انتشار وباء فيروس كورونا على العالم بأجمعه، والكثيرون حول مختلف بلدان العالم فقدوا وظائفهم وتغيّرت أحوالهم، بينما كان الجميع في مرحلة انتقال إلى العمل أو الدراسة عن بُعد، قام البعض بالاستفادة من الموارد المتفرة على الإنترنت لبدء مشاريع وأعمال جديدة أو لمواصلة أعمالهم ونشاطاتهم. وبدافع المسؤولية تجاه مجتمعه في ظل تحديات أزمة كورونا، تطوّع عامر مع البرنامج الوطني "إلك وفيد"، وهو برنامج يهدف إلى الوقاية من فيروس كورونا والحدّ من انتشاره.

"بالنسبة لي، التطوّع سبب من أسباب السعادة النفسية في حياتي وإحساسي بحُب المجتمع وتشجيعهم لي. وأقول للشباب بأن يتطوعوا لأنها وسيلة لكسب الكثير من المهارات والخبرات لبناء حياتنا العملية."

عامر

Nanci smiling at the camera
UNICEF/Leen Al Rashdan

نانسي

بدأت نانسي مشوارها مع التطوع عام 2005، مما ساعدها في بناء الخبرات على فترات طويلة. ولكن مع وباء كورونا، عاشت نانسي تجربة فريدة من خلال الفرص التي وجدتها عبر الإنترنت وخاصة على منصة "نحن".

"ساعدني التطوّع عبر منصة نحن خلال فترة كورونا على تخطّي المسافات لأترك بصمتي في كل مكان. التطوّع بذرة خير ثمارها لا تُعد ولا تُحصى، فبسبب التطوع أطلقتُ مشروعي "أنامل" والذي يهتم بالعمل التطوعي والمتطوعين."

نانسي