الأمن المائي: قضية حرجة للأطفال في الأردن اليوم وللأجيال القادمة

افتتاحية عن وضع الأمن المائي للأطفال في الأردن

روبرت جينكنز
A girl smiles at camera
UNICEF-Herwig

03 حزيران / يونيو 2019

في الأردن ثاني بلدان العالم من حيث ندرة المياه، هناك حاجة ماسة لاتخاذ إجراءات مستمرة وموسعة لحماية هذا المورد الثمين من أجل أطفال اليوم، والأجيال القادمة.

تتعالى أصوات الأطفال والشباب في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد، وهم يتحدثون حول القضية  الحرجه المتعلقة بتغير المناخ. مما يثير الإعجاب بهم وبقدرتهم على قيادة الجهود المتعلقة بقضية  ستؤثر على حياتهم بشكل كبير في المستقبل.

لن تحتاج الى السفر بعيدًا داخل المملكة لترى التأثير الذي يحدثه تغير المناخ حالياً على المجتمعات المحلية، من وادي رم إلى أم قيس، ومن المفرق إلى الشونة.

زيد، وهو طالب من محافظة الزرقاء، يتذكر رؤية الثلوج الكثيفة كل عام عندما كان صغير، ولكنه مؤخرا لاحظ أن الثلج الان لا يأتي إلا في بعض الأحيان. أما موسى، وهو مزارع و جد من الكرك ، - يشير إلى التلال المحيطة بمزرعة الزيتون الصغيرة الخاصة به، و يرسم صورة حية للماضيالزراعي الخصب. لكن من دون ماء، تحولت الأرض التي كانت غنية بالفواكه والخضروات إلى غبار. وقد غادر أبناؤه هذه المزرعة لإيجاد عمل في المدن.

تؤثر ندرة المياه سلبًا على جميع الأردنيين، وخاصة أولئك الذين يعيشون في المجتمعات الأكثر فقراً وتهميشًا، حيث لا يستطيعون شراء المياه من القطاع الخاص.

لذا، تتطلب الاستجابة لندرة المياه نهج شامل، يتجاوز ضخ المزيد من موارد المياه الجوفية، ويحتاج الى حلول مبتكرة  عكس التوجهات الحالية  حيث أن  مستويات المياه ا تتناقص بشكل أسرع مما يجري تجددها.

اليوم أصبح التركيز على "الحلول المتعلقة بإدارة الطلب" وعلى الكفاءة والمحافظة على المياه وإعادة الاستخدام، لتكون جزءًا أساسيًا للمضي قدماً. بالإضافة الى الترويج لزيادة كفاءة استخدام المياه، وهي أحد الجهود الأقل تكلفة، والأكثر نجاحًا، لتحقيق الأمن المائي للجميع.

للمساعدة في الجهود المبذولة لتحقيق الاستدامة وضمان فعالية خدمات المياه والصرف الصحي، تقوم اليونيسف بتطوير تطبيق للهواتف المحمولة، لتمكين المستخدمين من الإبلاغ عن حوادث تسرب المياه وتدفق المياه العادمة داخل مجتمعهم.

واستكمالاً لهذا التطبيق، سيتم أيضًا إنشاء قاعدة بيانات لبث التنبيهات المتعلقة بالتسربات والفيضانات إلى فرق الصيانة، وبالتالي تقليص وقت الاستجابة بشكل كبير. والأهم من ذلك، انه سيساهم في تقليل حجم الماء المفقود من خلال الكشف المبكر والإبلاغ عن أي تسرب.

وسيتم أيضًا توسيع المبادرات لزيادة الوعي داخل المجتمعات والأسر، بأهمية الحفاظ على المياه وتقليل الاستخدام غير الضروري. و  بالتعاون مع وزارة المياه والري، تطلق اليونيسف سلسلة من الحملات العامة بغرض بث رسائل من شأنها أن تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على هذا المورد الثمين.

 

 

ستواصل اليونيسف العمل عن كثب مع الأطفال والشباب ضمن هذه الجهود، ليس فقط لتعليمهم طرق الحفاظ على المياه، ولكن ليصبحوا أيضًا عناصر قوية للتغيير.

وبالرغم من أن الأردن من الدول الرائدة عالمياً في إعادة استخدام المياه، لا يزال هناك الكثير مما يمكن عمله. إذا تم استخدام المياه العادمة المعالجة الامنة للري، يمكن توفير كميات أكبر من المياه العذبة للشرب. ولكي تقوم بإظهار التكنولوجيات المختلفة، وبغرض زيادة الوعي، تدعم اليونيسف مشاريع تجريبية في مختلف المدارس في جميع أنحاء البلاد، حيث يتم استخدام "المياه الرمادية" للبستنة وغيرها من المبادرات.

ستحتاج مواجهة التحدي المتعلق بمحدودية الموارد المائية بذل جهود منسقة على المستوى الوطني، حيث تعمل الحكومة والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والأطفال معاً.

وتبقى حماية الموارد الطبيعية الثمينة وضمان الوصول العادل للمياه الامنة وخدمات الصرف الصحي للجميع، التحدي الأكبر بالنسبة للأردن. ولكن مما لا شك فيه، أن العمل الجماعي اليوم سيوفر مستقبل مشرق لأطفال الغد.