الآباء والمعلمين يمكنهم إنقاذ النظام التربوي المتهالك في العراق، دعوهم يفعلون

نظام التعليم في العراق

حميدة لاسيكو
فتاة تحل تمارين المدرسة
UNICEF Iraq/2019/Anmar
20 أيار / مايو 2019

كان العراق يمتلك أحد أفضل أنظمة التعليم في المنطقة، ولكن عقودا من الصراع وقلة الاستثمارات أدت إلى تراجع حاد في نتائج التعلم بالنسبة إلى الأطفال. فمن بين كل مدرستين حكوميتين، تحتاج مدرسة إلى إعادة تأهيل، كما أن الصفوف الدراسية مزدحمة، وهناك نقص في اعداد المعلمين، لا سيما في المناطق المتأثرة بالصراعات مثل الموصل وسنجار.

يبلغ متوسط ​​حجم الصفوف الدراسية في معظم المدارس العامة 60 طالبا للمعلم الواحد، كما أن تعدد الدوامات (في المدارس المزدوجة) يعني انخفاض اليوم الدراسي إلى ثلاث ساعات من التعلم، قبل أن يقوم التلاميذ بإخلاء المبنى. من الواضح أنه في ظل هذه الظروف، يكافح الأطفال كثيرا من أجل التعلم، بينما يتسرب الكثير منهم. أظهر مسح أجرته اليونيسف مؤخرا أن 54٪ من الأطفال من الخلفيات الاجتماعية الفقيرة لا يكملون تعليمهم الثانوي، وينتهي بهم المطاف في سوق العمل غير الرسمي، فيصبحون عرضة للإساءة والاستغلال.

إن خطوة الحكومة العراقية نحو اللامركزية  والتي يتهدف إلى نقل السلطات السياسية والإدارية من الحكومة المركزية إلى المحافظات تعدّ فرصة أمام المجتمعات المحلية للمشاركة في حل القضايا المحلية، بما في ذلك تحسين جودة التعليم لأطفالهم.

وبالشراكة مع وزارة التربية، تدعم اليونيسف تطبيق الإدارة المدرسية الذاتية (SBM) لتمكين المجتمعات المحلية من إنشاء مدارس صديقة للأطفال وتحسين نتائج التعلم.

فمن خلال نقل الشؤون المالية وعملية اتخاذ القرار إلى المدارس، تمكّن الإدارة المدرسية الذاتية المدراء، والمدرسين، والآباء وأفراد المجتمع من العمل سوية لاتخاذ قرارات يومية من شأنها تحسين إدارة المدرسة وكذلك أداء الأطفال.

تؤسس المدارس المشتركة في البرنامج مجلسا للآباء/المعلمين(PTA) ،  أو لجنة إدارة المدرسة (SMC). وتشمل العضوية هذا المجلس أو اللجنة مديري المدارس أو المعاونين والمعلمين وأولياء الأمور وأفراد المجتمع الملتزمين باستثمار وقتهم ومهاراتهم لأجل تحسين المدرسة.

وحتى يومنا هذا، اشتركت أكثر من 1000 مدرسة من جميع أنحاء العراق في برنامج الإدارة المدرسية الذاتية، و بنتائج مذهلة. تقع مدرسة الإيمان في بغداد – العلاوي، وهو أحد أفقر أحياء بغداد. بنيت المدرسة عام 1956، ونتيجة لعدم وجود إصلاحات على مر السنين جعل المبنى في حالة يرثى لها، وقد وضعته مديرية التربية على قائمة الازالة.

كان يفترض نقل 800 طالب أو أكثر من مدرسة الإيمان إلى مدارس أخرى في المنطقة؛ مما يزيد من تعقيد قضية الصفوف الدراسية المزدحمة. ولكن عندما تبنت المدرسة نظام الإدارة المدرسية الذاتية، عمل الآباء والمعلمون والطلاب معا، لإعادة تأهيل المدرسة وإنقاذها. وقدمت اليونيسف الدعم المالي لشراء مواد البناء،  بينما تعاقد الآباء مع العمال لتنفيذ العمل. أصبح المبنى المتدهور الآن مدرسة صديقة للطفل، توفر بيئة آمنة ماديا، وآمنة عاطفيا وداعمة نفسيا للتلاميذ.

يُظهر نجاح المدارس التي تتبع الادارة المدرسية الذاتية في العراق أن مشاركة الآباء لها تأثير كبير جدا على انجاز الطفل وتحصيله في المدرسة. وفي ظل توجيه اللجنة التوجيهية الوطنية والإقليمية لـبرنامج الإدارة المدرسية الذاتية SBM ، يمكن تكرار واعمام النجاح الذي شهدناه في مدرسة الإيمان وغيرها من مدارس برنامج الادارة المدرسية الذاتية على جميع أنحاء العراق.