٢٠٢٤ تحت الضوء: عام من المعاناة والنزوح والحرب في قلب الشرق الأوسط

منذُ البداية وفي كل دقيقة، عمل فريق اليونيسف في الميدان وفي كل مكان

ياسمين المغربي
cover photo
UNICEF Syria
15 كانون الثاني / يناير 2025

في الوقت الذي نستعد فيه لفتح صفحة جديدة مع عام ٢٠٢٥، لا يمكننا أن ننسى بكل سهولة ما خلفه العام الماضي من ذكريات مؤلمة ومشاعر تعجز الكلمات عن وصفها، يتخللها لحظات من الصمود والمقاومة التي ما زالت أصداؤها تتردد في ذاكرتنا كلما باغتنا الألم. جلب عام ٢٠٢٤ معه المعاناة والدموع التي أرهقت أعين ملايين النازحين في قطاع غزة ممن فقدوا أحبائهم. وكذلك فتحت أبواب عدم اليقين في وجوه الملايين في السودان، ممن لا يعلمون مصيرهم في ظل المجاعة والحرب وسلسلة العنف الغاشمة. بينما خلفت الحرب دمارًا وهدمت البيوت وأجبرت عدد لا يعد ولا يحصى من الأطفال والعائلات على فقدان أبسط معاني الأمان والحماية.

منذُ البداية وفي كل دقيقة محزنة، عمل فريق اليونيسف في الميدان لجمع شمل الأمهات وأطفالهن وتقديم المعونة الإنسانية لمن هم في أمس الحاجة إلى المساعدة. 

 ساعدونا لتوسيع نطاق عملنا والوصول للمزيد من الأطفال عن طريق دعم مهمتنا لحماية كل طفل. 

cover photo
UNICEF/UNI501919/Zaqout/ A photo of Hadeel (8), a displaced child in Gaza, standing and smiling behind a wall, next to her mother.

قطاع غزة: معاناة يومية والعالم يقف مكتوف الأيدي 

قصص الألم ليست جديدة على قاطني القطاع المحاصر، لكن الحرب الدائرة سلبتهم من كل أمل يملكونه ودفعتهم أكثر وأكثر إلى حافة الهاوية. يستحق الأطفال أمثال هديل حياة كريمة، فيها الطعام ليس امتيازًا والتعليم أساس لا غنى عنه والمنازل الدافئة والأحضان المُحِبة ضروريات في فصل الشتاء، لا يمكن اجتزائها. تقول هديل: "أشتاق إلى مدرستي وأصدقائي. أتمنى أن أسمع أخبار جيدة عن جيراني وأصدقائي في مدينة غزة".

كان ٢٠٢٤ العام الأكثر دموية بالنسبة للأطفال في قطاع غزة ممن يدفعون يوميًا أبهظ الأثمان لحرب لم يبدأوها ولا يستطيعون إخماد نيرانها. يعمل فريق اليونيسف في الطليعة لتوفير المساعدات الإنسانية للفئات الأكثر عوزًا. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني من عام ٢٠٢٤، قدمت اليونيسف حوالي ٦٥٠ ألف وحدة من مستلزمات المياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية بما في ذلك، الصابون وعبوات الفوط الصحية للإناث، وأدوات النظافة الشخصية وأوعية التخزين وألواح القماش المشمع وحاويات المياه التي تصل سعتها إلى ١٠ لتر وحفاضات البالغين. تم توزيع هذه المواد الإغاثية على حوالي ١٦٥,٢٧٩ شخص، ٤٠ في المائة منهم من الأطفال، و٣٠ في المائة منهم من النساء.  


 

cover photo
UNICEF/UNI702267/ A photo of Muzdalifa, who has been trapped in El Fasher, North Darfur, Sudan, for the past 18 months.

السودان بين نارين: لهيب الحرب أم أعباء الكوارث الإنسانية 

في تلك البقعة الممزقة بفعل الحرب، التي يقف فيها الزمن عاجزًا عن المضي قدمًا، تقع الفاشر في الجزء الشمالي من إقليم دارفور. الفاشر مثال حي على ويلات الحرب وما تجلبه للفئات المتأثرة بها. ففي شوارعها، الناس جياع، يعانون بلا هوادة، وتعيش النساء والأطفال في خوف دائم، متأثرين بفعل الصراع والعنف. في وسط هذا كله، تعيش مزدلفة وعائلتها محاصرين بلا حول لهم ولا قوة، منذُ اندلاع الصراع الدامي في السودان. تعقب مزدلفة في ألم: "سلبت مني هذه الحرب الطفولة وأطفأت أملي في مستقبل مشرق ومحت معنى السرور".

تزداد حدة الحرب يومًا تلو الأخر في السودان، معرضة حياة الأطفال والمجتمعات الأكثر هشاشة إلى مزيد من اليأس والمعاناة. السودان مهددة بأن تصبح من أكبر أزمات الجوع في التاريخ الحديث. فيواجه حوالي نصف السكان، البالغ تعدادهم  ٢٥,٦ مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي في مستوى الأزمة أو أكثر حدة. في الفترة بين يناير/ كانون الثاني ونوفمبر/ تشرين الثاني من عام ٢٠٢٤، تم فحص حوالي ٦,٧ مليون طفل تحت سن الخامسة بواسطة فريقنا في السودان، للكشف عن سوء التغذية، بالإضافة إلى تمكين حوالي ١,٦ مليون طفل وسيدة من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية في مرافق مدعومة من قِبل اليونيسف. 


 

cover photo
UNICEF/UNI707575/Choufany/ A photo of Nadia (77) sits next to the rubble of her destroyed home

لبنان: البيت كما لم نعرفه من قبل  

شعور المنزل وما يخالطه من مشاعر متأصلة في كل شخص فينا، فريد من نوعه. ففي نهاية كل يوم متعب وشاق، نعلم أن لدينا بيت في كل ركن فيه ذكريات لا تمحى. الكثيرون منّا يأخذون شعور الأمان والمنزل على أنه أمر مسلم به. لكن بالنسبة إلى نادية، البالغة من العمر ٧٧ عامًا، والتي بالفعل عاشت تحت وطأة عدة حروب طاحت بوطنها لبنان، فالمنزل لم يعد الملاذ الذي تتحسس فيه الأمان خلف الأبواب المغلقة، ولا رائحة الخبز الطازج المنبعث في الحيّ، ولا الاطمئنان من حضن الأحفاد. فتحول منزلها إلى رماد. كل ذرة تراب بمثابة ذكرى مؤلمة عمّا سرقته الحرب منها.

كانت ٢٠٢٤ السنة الأكثر دموية في لبنان، بمعدل أكثر من ٣ أطفال يقتلون في اليوم. أشارت التقارير إلى أن حوالي ١٠٠ ألف وحدة سكنية تعرضت لأضرار جزئية أو كلية. من المرجح أن تبقى العائلات التي تعرضت ممتلكاتها لأضرار، خاصة تلك القادمة من القرى الجنوبية، نازحة لفترة أطول.

بعد كل ما مرّت به نادية وعائلتها والملايين، فإنهم يستحقون الشعور بأمان المنزل والانتماء إلى وطنهم مجددًا. لذا يعمل فريق اليونيسف بلا كلل أو ملل وذلك لتلبية الاحتياجات الملحة للأطفال خلال رحلتهم في النزوح، بما في ذلك عودتهم لمنازلهم سالمين. منذُ توقف إطلاق النار في لبنان، تقوي اليونيسف جهودها لدعم النظام العام والحفاظ على استمرارية الخدمات الحيوية، بما في ذلك إصلاح وتطوير مرافق المياه التي تدعم أكثر من نصف مليون شخص. قبل توقف إطلاق النار، دعمت اليونيسف مآوي جماعية تضم أكثر من ١٢١ ألف شخص عن طريق توفير الخدمات والمواد الإغاثية الطارئة. 


 

cover photo
UNICEF/UNI708277/Noman A photo of Sanad laughing with his mother while celebrating his 2nd birthday.

اليمن: تسع سنوات من الحرب تُثقِل كاهل الأطفال  

في نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول، احتفل سند بعيد ميلاده الثاني، متمتعًا بصحة جيدة ولَعِبَ بكل مرح وحب. لكن هذا لم يكن دائمًا حال سند. شُخِّص سند بسوء التغذية الحاد عندما كان عمره ٤ أشهر فقط. لحسن الحظ، استطاع أن يتلقى علاجًا ملائمًا لحالته في مركز التغذية العلاجية التابع لليونيسف في مدينة لحج في اليمن. لكن مازال هناك ملايين الأطفال مثل سند في اليمن، ممن فقدوا حياتهم كنتيجة لسوء التغذية وأمراض أخري يمكن تجنبها، بسبب عدم قدرتهم على الحصول على خدمات الرعاية الصحية، في ظل اضمحلال النظام الصحي ومعدلات الفقر المرتفعة. الأطفال وعائلاتهم هم أكثر الفئات تأثرًا بما يجري في اليمن.

التغذية السليمة حق لكل طفل، بغض النظر عمن هم وأين يعيشون. التغذية الجيدة ليست امتيازًا، خاصة في البلاد التي أنهكتها الحروب وجار عليها الفقر مثل اليمن. تعمل اليونيسف على علاج سوء التغذية الحاد في الأطفال عن طريق توفير الأغذية العلاجية الأساسية والمعدات الطبية لإنقاذ الأطفال ومساعدتهم على الشفاء والاستمتاع بطفولتهم.


في عام ٢٠٢٥، كيف يمكنكم مساعدة اليونيسف في توفير المساعدة المنقذة للحياة للأطفال الأكثر احتياجًا

نستعد لفتح صفحة جديدة مع بداية عام ٢٠٢٥، ونأمل أن تجلب هذه الأيام معها الأمل والسعادة لجميع الأطفال حول إقليمنا وفي كل مكان حول العالم. بعد عام مرير من النزوح والحروب والمعاناة والجوع، مازلنا متمسكين بمهمتنا. ففي نهاية الأمر، نحن منظمة إنسانية، فيجب أن نبقى على أهبة الاستعداد لأية ظروف طارئة أو أزمات غير متوقعة. لكننا لا نستطيع استكمال مهمتنا بدون المتبرعين الأسخياء الذين أثبتوا لنا عبر السنين أنه لا شيء يضاهي قوة مجتمع اليونيسف.

كل دولار تتبرعون به، يساهم مباشرة في مساعدة الأطفال الأكثر احتياجًا على النجاة والنمو، مهما كانت المعوقات.

تبرعكم ينقذ حياة!