دوّي بلغة الإشارة
المبادرة الوطنية لتمكين الفتيات تُقدم بلغة الإشارة لأول مرة في أسوان
- English
- العربية
ليس كل الكلام يُعبر عنه بالصوت، فأحيانًا تُترجم الأفكار والمشاعر بلغة الجسد كما هو الحال في لغة الإشارة.
يوجد 72 مليون أصم في كل أنحاء العالم بحسب إحصاءات الاتحاد العالمي للصم. يعيش 80% من أولئك الصم في البلدان النامية، ويستخدمون أكثر من 300 لغة إشارة. في مصر، هناك تحديات كثيرة تواجه الصم والبكم وضعاف السمع، فهناك حالات عديدة من ضعف السمع يمكن أن يتم إدماجها في مدارس التعليم العام إذا توافرت الأدوات والوعي الكافي من المعلمين. و قد يشكل تحديًا إضافيًا أن تكون الحالة أنثى.
على الجانب الآخر، يحتاج الأطفال والمراهقون من الصم والبكم إلى الدعم الاجتماعي لإدماجهم وسط أقرانهم وإتاحة فرص أكبر للتواصل والتعبير.
في أسوان، وُجدت تلك المساحة التي يدور بها حديث شيق بين مجموعة من الفتيات من أعمار مختلفة لمساعدتهن على اتخاذ القرارات وتحديد مستقبلهن. وعلى الرغم من كونه مليء بالتفاصيل والمشاعر والتأثير المدوّي، إلا أنه يدور بدون كلمة واحدة. بفضل السيدة حنان، أتيحت الفرصة لليونيسف للاستماع إلى محادثاتهم الصامتة الصاخبة ، وإلقاء نظرة على عالمهن أثناء استشكافهن للمهارات الكامنة وكسر الحواجز وبناء الروابط بينهن.
تعمل حنان عبد المطلب بمدرسة للصم، ولديها شغف خاص بالقضية جعلها تحول مسارها المهني من التعليم الفني إلى التربية الفكرية منذ أربع سنوات.
في 2019، شاركت ابنة حنان سماء في مبادرة دوّي لتتعرف لأول مرة على هذه المبادرة الوطنية لتمكين الفتيات. دوّي، ومعناها "الصوت العالي المصحوب بتأثير"، هي مبادرة وطنية بقيادة المجلس القومي للطفولة والأمومة، بالشراكة مع المجلس القومي للمرأة وبدعم فني من يونيسف وبالتعاون مع العديد من الشركاء.
في 21 محافظة مصرية، يتم تنفيذ أنشطة هذه المبادرة بهدف إشراك النشء من الفتيات والأولاد في الأنشطة التي من شانها مساعدتهم على تحقيق كامل إمكاناتهم، مع تعزيز مشاركة أسرهم ومجتمعاتهم، ومن ثم تغيير الطريقة التي ينظر بها المجتمع للفتيات.
عبر دوّي تتعلم الفتيات مهارة التعبير عن أنفسهن وسرد حكاياتهن الشخصية في مساحات آمنة وشاملة، وهي القيمة التي لاحظت حنان أن الفتيات في مدرستها في أمس الحاجة إليها: "لما لقيت إن ده فرق مع بنتي جدًا حبيت إني أطبق ده مع بناتي من الصم في المدرسة. وفعلًا، عملت دايرة لدوي في المدرسة عندي ولاحظت إن البنات بدأوا يحبوا بعض ويحبوني أكتر، وكان صوتهم مسموع بين بعض."
استخدمت حنان مجموعة من الأدوات والأفكار المتاحة على موقع دوّي للأفراد وللمؤسسات لصنع دائرة للحكي للفتيات وتشجيعهن على المشاركة والحديث حول قضايا متعلقة بالفتيات والنساء في مصر مثل الزواج المبكر وتعليم الفتاة وختان الإناث. على نفس الموقع، يمكن للفتيات تنمية مهاراتهم التكنولوجية عبر دورات تدريبية ومشاركة قصصهن ومعرفة الخدمات المتاحة لهن.
تشير حنان كذلك إلى أن الفتيات وجدن مساحة آمنة - ربما لأول مرة - لطرح الكثير من الأسئلة المُلحة في مواضيع حساسة مثل البلوغ والنظافة الشخصية للفتيات، وكذلك للتعبير عن التحديات اللاتي يواجهنها كفتيات مراهقات ومختلفات، تقول: " اللي كان بالنسبة لكل واحدة فيهم سر ما يتحكاش، كان بيتحكي في الدايرة."
اختارت الفتيات أن يصنعن شعارًا خاصًا لدوّي يعتمد على أكثر من إشارة تعبر عن "الصوت" و"العالي".
في مارس 2022، أعربت السيدة الأولى انتصار السيسي عن دعمها لمبادرة "دوّي" لتصبح تحت المظلة الرئاسية، وتعتبر حنان تلك الخطوة هامة جدًا، وتأمل في أن يتم التوسع في تطبيق المبادرة في المدارس كما كانت تفعل بشكل تطوعي.
في حين أن دوائر الحكي هي بداية رحلتهن في دوّي، واصلت الفتيات المشاركة في الأنشطة من خلال مخيم نظمته دوّي. شملت أنشطة المخيم الرياضات التفاعلية، والتعلم الرقمي، والحوار بين الأجيال، والنقاش مع قادة المجتمع المحلي للتعبير عن تطلعاتهن.