نسج مستقبل أكثر مرونة
كيف حولت فتاة تبلغ من العمر 19 عامًا نفايات النخيل إلى تمكين، ومشاريع، وعمل بيئي
- English
- العربية
بسملة، رائدة أعمال شابة وخريجة برنامج "مشواري"، تعرض منتجاتها المنسوجة المصنوعة يدويًا، ممزوجة بالفن التراثي والتصميم الصديق للبيئة.
في قرية هادئة بمحافظة أسوان في مصر تعيد بسملة عرابي، البالغة من العمر 19 عامًا فقط، كتابة الرواية للفتيات الشابات في مجتمعها - تحويل المهارات إلى دخل، والتقاليد إلى ابتكار، وحرفتها إلى مسؤولية بيئية.
ما بدأ كهواية في سن الخامسة عشرة، بصناعة قطع صغيرة من مخلفات أشجار النخيل، تحول إلى مشروع تجاري متنامٍ، بفضل لحظة محورية في عام 2024 عندما انضمت بسملة إلى برنامج "مشواري". التدريب والإرشاد الذي تلقته فتحا عينيها على آفاق جديدة.
تقول بسملة: "مشواري علمني أفكر بطريقة مختلفة، وأواجه التحديات بثقة. بقيتش أقرر بعاطفتي زي الأول، بقت قراراتي مبنية على تفكير منطقي. والأهم من كده، عرفت إزاي أخلّي الحاجة اللي بحبها مصدر دخل حقيقي."
وبينما تواصل دراستها في معهد الصحة الفني، أنشأت بسملة ورشة صغيرة داخل منزلها، حيث تصنع سِلالًا وحقائب يدوية ومصابيح وقطعًا ديكورية باستخدام مواد محلية ومستدامة مثل سعف النخيل، وتستلهم تصاميمها من التراث النوبي والفرعوني.
قريتها، مثل العديد من المجتمعات الريفية، تفتقر إلى فرص اقتصادية حقيقية، خاصة للفتيات والشابات. الحرف التقليدية، التي كانت جزءًا أساسيًا من الثقافة النوبية والمصرية، تتلاشى مع توجه الأجيال الجديدة نحو الوظائف الحديثة في أماكن أخرى.
في الوقت نفسه، يُحرق الكثير من مخلفات النخيل، مما يسهم في التلوث ويهدر موردًا طبيعيًا ثمينًا.
رأت بسملة في هذا التحدي فرصة للتغيير.
يونيسف/مصر2025/يوسف عبد المنعم
بفضل المهارات الأساسية من "مشواري"، حولت شغفها إلى عمل تجاري صغير منظم. لاقت تصاميمها الأولى، المصنوعة من الخوص وسعف النخيل، اهتمامًا. ومع ازدياد الطلب، بدأت في تدريب شابات أخريات في مجتمعها، محولة عملها إلى منصة للتمكين والهدف المشترك.
"لما صممت أول منتج، حسّيت إني لقيت حاجة مميزة. عمرى ما كنت أتخيل إن شغل بسيط زي الخوص ممكن يبقى مصدر دخل، مش بس ليا، لكن لناس كتير غيري كمان."
من خلال شراء سعف النخيل من المزارعين — وهي مواد غالبًا ما تُحرق وتتسبب في التلوث — تساهم بسملة في تقليل الانبعاثات البيئية وتوفير مصدر دخل للعاملين في الزراعة. أصبحت ورشتها الصغيرة مساحة آمنة تُتيح للفتيات والشابات فرصة التعلم، والكسب، وإعادة التواصل مع تراثهن.
وبحلول نوفمبر 2024، شهد مشروع بسملة تحولًا ملحوظًا، بفضل الدعم المتزايد من برامج مؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA Foundation)، من خلال برنامجي صلتك (Silatech) وأيادي الخير نحو آسيا (ROTA). فقد ساهمت المؤسسة، إلى جانب شركاء التنمية الحاليين، في تعزيز برنامج "مشواري"، مما وسّع نطاقه وعمّق أثره في المجتمعات.
بفضل هذا الدعم، طورت بسملة مهاراتها الحرفية، وبدأت في إدخال نقوش نوبية وفرعونية على منتجاتها، في مزيج يجمع بين الفخر الثقافي والطابع الجمالي العصري. كما أضافت وحدات إضاءة LED إلى مصابيحها اليدوية، لتجمع بين الجمال والوظيفة.
والأهم من ذلك، أن هذا الدعم ساعدها على تعزيز التزامها بالحرف المستدامة، من خلال استخدام مواد محلية وصديقة للبيئة، مما يحد من النفايات ويحافظ في الوقت نفسه على الحرف التقليدية.
وقد شكّل هذا التحول نقطة انطلاق مكنتها من توسيع نطاق مشروعها إلى ما بعد قريتها. فمن خلال المبيعات عبر الإنترنت والمعارض المدعومة من برنامج "مشواري"، بدأت منتجاتها تصل إلى أسواق أوسع، وتجذب اهتمام السياح ومحبي التراث الثقافي.
وبفضل المتابعة المستمرة والدعم الفني من مدربي مشواري، وسّعت بسملة قاعدة زبائنها، وطورت مهاراتها الريادية، ووسّعت من أثر مشروعها المجتمعي.
بعد أن كانت تعتمد ماليًا على الآخرين وتشعر بعدم اليقين بشأن مستقبلها، أصبحت بسملة اليوم رائدة أعمال، ومرشدة لفتيات أخريات، ومدافعة عن البيئة.
تقول بسملة”حلمي أشوف المنتجات اليدوية المصرية في كل بيت، هنا وجوّه وبرّه مصر. نفسي أوسّع الورشة، وأصدّر منتجاتنا، وأخلي الثقافة المصرية مش بس تُذكر... لأ، تُحتفل بيها كمان."
تعكس رحلة بسملة الأثر التحويلي لشراكة يونيسف من خلال برنامج Generation Unlimited مع مؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA Foundation) صلتك (Silatech) وأيادي الخير نحو آسيا (ROTA). فمن خلال توفير فرص التعلّم، والإرشاد، والتدريب الريادي، تُمكّن هذه الشراكة الشباب من قيادة العمل المناخي، والحفاظ على التراث الثقافي، وبناء سبل عيش مستدامة.
وبفضل هذا الدعم المعزز، تُبرز قصة نجاح بسملة كيف أن الاستثمار في الشباب يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا على المستويين الاقتصادي والثقافي — قطعة يدوية تلو الأخرى.
حول الشراكة
مشواري هو برنامج تنمية شبابية بدعم من يونيسف، ويُنفَّذ تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بقيادة وزارة الشباب والرياضة، وبتمويل من شركاء تنمية من بينهم الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، ومملكة هولندا، ومؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA).
يهدف البرنامج إلى تمكين الشباب اجتماعيًا واقتصاديًا من خلال حزمة شاملة من المهارات تشمل، المهارات الحياتية ومهارات التوظيف، والتدريب على الابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية، وخدمات الإرشاد المهني، وكلها مصممة لتعزيز فرص تشغيل الشباب وبناء قدراتهم المهنية.
تعمل الشراكة بين مؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA Foundation) وبرنامج يونيسف Generation Unlimited (GenU) على تمكين الشباب في مصر ولبنان والأردن من قيادة العمل البيئي، والحصول على سبل عيش مستدامة، وتعزيز اقتصاداتهم المحلية. ويُنفَّذ ذلك من خلال نهج متكامل يشمل تطوير المهارات الخضراء، ومبادرات التشجير المجتمعي، وفرص التوظيف، وريادة الأعمال.
من خلال برنامج رؤى خضراء ومستقبل مزدهر (Green Visions and Thriving Futures)، سيشارك 370,000 شاب وشابة من البلدان الثلاثة في أنشطة بيئية تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي، وإدارة النفايات، والحفاظ على المياه في مجتمعاتهم المحلية. ومن بينهم، سيتلقى 60,000 طالبًا في المرحلة الإعدادية مناهج تعليمية متخصصة في العمل المناخي.
وفي مصر، سيدعم البرنامج 195,670 شابًا وشابة في الانتقال من التعلم إلى العمل، من خلال فرص توظيف أو دعم مشاريع ريادية في قطاعات رئيسية مثل تكنولوجيا المعلومات، والرعاية الصحية، والهندسة، والزراعة. ويشمل ذلك 22,500 شابًا سيمرّون بمسار متكامل يبدأ بالتوعية حول التغير المناخي، ثم بالمشاركة في مبادرات خضراء عملية، وصولًا إلى فرص عمل مستدامة.