أولادنا

الأطفال ذوو القدرات الخاصة يقدمون مواهبهم

Dalia Younis
أولادنا: الأطفال ذوو القدرات الخاصة يقدمون مواهبهم
يونيسف/مصر 2018/محمد عبد الوهاب
13 أيلول / سبتمبر 2018

القاهرة، مصر - العشرات من الأطفال على خشبة المسرح مع الفنان التونسي لطفي بوشناق يغنون أمام عائلاتهم. ما الذي يجمع بين كل هؤلاء الفتية والفتيات؟ إنهم جميعًا يعانون من إعاقة بسيطة. هديل ماجد فتاة بعمر الـ25 تعاني من ضعف في البصر. كانت على المسرح تغني بجانب الفنان التونسي الشهير وقالت مع الكثير من الفخر في عينيها: "لقد أرسلوا لي بعض الأغاني للسيد لطفي بوشناق لأختار إحداها وأغنيها معه، فاستطعت حفظها كلها".

هذا هو ملتقى أولادنا الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة.. مساحة لتقديم وإثراء مواهبهم الفنية والتفاعل مع مجموعة متنوعة من الأطفال من مختلف القدرات والثقافات.

أقيم هذا الحفل الغنائي على هامش الدورة الثانية من الملتقى في مايو 2018. وقد قبل الفنان لطفي بوشناق الدعوة بكل سرور، وأعد قائمة من الأغاني الشهيرة للفنان الراحل الكبير سيد مكاوي، أحد أبرز المطربين كفيفي البصر في مصر. وفي المقابل، قدمت هديل مفاجأة لبوشناق من خلال أداء بعض أغانيه الصعبة على المسرح بصوتها الجميل.

أثناء تكريمه لمساهمته في الملتقى، أعرب بوشناق عن تقديره العميق للتجربة قائلًا: "ما فعلته كان عملًا إنسانيًا بسيطًا. لا يجب أن يتم شكري، فهذا شرف لي".

أولادنا: الأطفال ذوو القدرات الخاصة يقدمون مواهبهم
يونيسف/مصر 2018/محمد عبد الوهاب

الأم الفخور

بالقرب من المسرح، كانت هناك سيدة تقوم بتصوير كل ثانية من الأداء بهاتفها المحمول. إنها منال والدة هديل. بصوت مليء بالعاطفة، تحكي منال عن الطريق الطويل الصعب لاستكشاف موهبة ابنتها الغنائية قائلة:

"أرادت هديل الانضمام إلى كلية التربية الموسيقية، لكن بعض الأساتذة رأوا أنها ستواجه الكثير من التحديات بسبب ضعف بصرها وساقيها".

عندما شعرت منال بمدى اهتمام هديل بتعلم الغناء، قررت إلحاقها بقسم التعليم المفتوح في نفس الكلية، بالإضافة إلى إعطائها دروس غناء خاصة في أكاديمية الفنون في القاهرة، وبهذه الطريقة استطاعت توفير فرصة تعليمية أكثر ملاءمة لظروف ابنتها.

أولادنا: الأطفال ذوو القدرات الخاصة يقدمون مواهبهم
يونيسف/مصر 2018/محمد عبد الوهاب

"شاركت هديل في ملتقى العام الماضي وأيضًا في مهرجان الإسكندرية الغنائي. من الرائع أن أشاهد نموذجًا من الدمج الفني كما أسميه حيث تتعاون هديل مع مطربين آخرين من غير ذوي القدرات الخاصة، وأنا ممتنة إلى الأبد للسيدة سهير عبد القادر التي أسست هذا الملتقى وأعطت هديل الفرصة لإظهار موهبتها للعالم"، تقول منال.

عن أولادنا

انطلق ملتقى أولادنا الدولي للفنون في دورته الأولى في مارس 2017 تحت رعاية رئيس الجمهورية وقيادة وزارة الشباب والرياضة الممثلة في الاتحاد الرياضي المصري للإعاقة الذهنية.

بفضل الجهود العظيمة لمؤسِسة الملتقى السيدة سهير عبد القادر ودعم الاتحاد الأوروبي ويونيسف مصر وغيرهم من الرعاة، تم توفير مساحة للأطفال ذوي القدرات الخاصة لاكتشاف مواهبهم الفنية وإثرائها، وسط تفاعل بين مجموعة متنوعة من الأطفال من مختلف القدرات والثقافات.

عبر أنشطته المختلفة، يقوم المنتدى بتشجيع هؤلاء الأطفال على المشاركة في العروض الفنية وتمكينهم هم وعائلاتهم.

هذا العام، حقق الملتقى انتشارًا عالميًا أوسع نطاقاً من العام الماضي بمشاركة 180 مشارك أجنبي من 30 دولة مختلفة و3000 مشارك مصري من 10 محافظات في مصر.

على مدار أسبوع، شارك الأطفال وعائلاتهم في أنشطة مختلفة شملت عروضًا موسيقية وغنائية ومعارض فنية وورش عمل للتوعية وماراثون.

لدى السيدة سهير عبد القادر التي أطلقت هذه المبادرة حلم، تشرحه قائلة: "مؤسسة توفر السكن والرعاية للأطفال ذوي القدرات الخاصة الذين فقدوا والديهم. لا أحد يهتم لأولئك الأطفال مثل والديهم، وأنا أسأل نفسي دائمًا: من سيعتني بهم إذا رحل أهلهم؟ إذا أتيحت لي الفرصة لبناء بيت الأحلام هذا، فسأنتقل وأعتني بالأطفال بنفسي".

الدمج في التعليم

بينما يوفر ملتقى أولادنا فرصة فنية دامجة للأطفال ذوي القدرات الخاصة، يتعاون الاتحاد الأوروبي ويونيسف ووزارة التربية والتعليم للترويج لمفهوم الدمج في التعليم في المدارس الحكومية الابتدائية من خلال برنامج "التوسع في وصول الأطفال في مصر إلى التعليم والحماية من المخاطر".

في عام 2017 ، تم تجهيز 55 مدرسة في محافظات الإسكندرية وسوهاج والغربية ومطروح لاستيعاب جميع أساليب التعلم وتوفير تعليم جيد لكل الأطفال. ويشمل ذلك اكتشاف الطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعلم باستخدام مجموعة متنوعة من الأدوات، وتنمية مهارات ومعرفة المعلمين، وتوفير الوسائل التعليمية المناسبة وتسهيل الوصول إليها وفقًا للمعايير الدولية.

في المدارس الدامجة، يتم التركيز على مشاركة الأطفال ذوي الصعوبات التعليمية المختلفة في جميع الأنشطة مع الطلاب الآخرين الذين يحترمون احتياجاتهم الاجتماعية والتعليمية.

يتلقى الطلاب ذوو الصعوبات التعليمية تعليمهم في الفصول الدراسية العادية، ويغادرون الفصول الدراسية لبعض الوقت من أجل حضور جلسات تعليمية أصغر وأكثر خصوصية للحصول على مساعدة دراسية محددة وفقًا لخطة التعليم الفردية الخاصة بكل منهم.