رفيف: بالفن والإبداع نتعافى من الألم ونتغلب على المحنة

من السودان إلى مصر، رحلة فتاة نحو تحقيق إمكاناتها

ثروت أباظة وعلا مهنى
11 تشرين الأول / أكتوبر 2024

في ركن صغير من قرية وادي كركر بالقرب من أسوان، تحمل فتاة في الحادية عشرة من عمرها، اسمها رفيف، أعباء عالم لم تختاره.

كلاجئة سودانية، حفرت مأساة فقدان الأب بصمات عميقة في ذاكرتها، تاركة إياها تائهة، تكافح لإيجاد مكان لها في أرض غريبة عليها.

ولكن وسط الظلمات، لاحت بارقة أمل لرفيف من خلال مهرجان "أرت نارتي Art Narty". وبدعم وتشجيع من خالتها، التي كانت بالنسبة لها مصدرًا لا يفنى للقوة والعزيمة، قررت رفيف المشاركة في المهرجان. وعندما سُئلت عن أكثر من يدعمها ويُشجعها، أجابت بثقة: "خالتي هي من تدفعني للأمام دائماً ". 

ودخلت رفيف المهرجان وهي تحمل في قلبها خليطاً من القلق والتطلع إلى شيء لم تستطع تحديده بعد.

"خالتي هي من تمنحني الثبات والثقة فهي بمثابة الأرض الصلبة بالنسبة لي"

من السودان إلى مصر، رحلة فتاة نحو تحقيق إمكاناتها
يونيسف/مصر2024/سما ممدوح

ومن خلال مساحة التعلم التي تدعمها يونيسف، والتي كانت رفيف تتردد عليها، تعرفت على أنشطة المبادرة الوطنية لتمكين الفتيات "دوّي"،  ومن بين العديد من أنشطة "دوّي"، لفت نظر رفيف فيلم وثائقي بعنوان "بداية الخيط"، حيث يصور الفيلم بوضوح حياة ثلاث فتيات وقصص أسرهن، واللاتي واجهن، مثلهن مثل رفيف، تحديات عديدة،  ومع ذلك وجدن طرقًا لتحقيق طموحاتهن.

أثار الفيلم شيئًا عميقًا داخل رفيف. وبينما كانت تشاهد، رأت انعكاسًا لحياتها الخاصة، لكنها رأت أيضًا شيئًا لم تشعر به منذ فترة طويلة –الأمل، لقد تردد صداه بشدة مع صمود بطلات الفيلم ومثابرتهن وإصرارهن على الدفاع عن أنفسهن وتقديم نموذج للتغيير الإيجابي. وفي تلك اللحظة، تساءلت رفيف في نفسها "لماذا لا أستطيع أن أفعل الشيء نفسه؟"

وفي اليوم التالي، شاركت رفيف في ورشة عمل للرسم في مهرجان "آرت نارتي". ومع وجود خالتها بجانبها، وبإلهام قصص الفتيات الثلاث، التي وثقها الفيلم، أمسكت رفيف بقلم رصاص وبدأت في الرسم، وسرعان ما أصبح الرسم ملاذًا آمنًا لها، وطريقة لتوجيه مشاعرها والتعبير عما بداخلها وفهم عالمها.

ومن خلال الرسم، اكتشفت رفيف جزءًا جديدًا من نفسها – اكتشفت فنانة تمتلك القدرة على خلق الجمال من الألم. وكلما رسمت أكثر، زاد تعافيها.

من السودان إلى مصر، رحلة فتاة نحو تحقيق إمكاناتها
يونيسف/مصر2024/سما ممدوح

"لماذا لا أستطيع أن أفعل الشيء نفسه؟"

عندما عُرضت أعمال رفيف الفنية في المهرجان، كان من الواضح أنها تمتلك موهبة مميزة. وقد قوبل الإعلان عن فوزها بالمركز الأول بهتافات الفرحة، ولكن بالنسبة لرفيف، كان ذلك أكثر من مجرد انتصار. كانت لحظة إدراك ذاتي، اعترافًا بقوتها وإمكاناتها، وانطلاقًا لثقتها بنفسها.

تجسّد قصة رفيف معنى الصمود وقوة الإبداع في آن واحد. إنها بمثابة رسالة أمل تذكرنا أن الدروب المظلمة مهما كانت قاتمة، يمكننا أن نجد فيها طريقًا يقودنا للضوء. وبفضل دعم خالتها والفرص التي أتاحتها لها مبادرات مثل "دوّي" و"مساحات التعلم"، وجدت رفيف طريقها للتعافي والأمل.

وفي مواجهة تحدياتٍ تفوق الوصف، اكتسبت رفيف قوةً لا تُقهر، وشجاعةً لا تعرف المستحيل، وإبداعاً رسمت به لوحة مستقبلها الواعد بلمسات فنية متدفقة.

المبادرة الوطنية" لتمكين الفتيات "دوّي" هي مبادرة متعددة الأطراف تهدف إلى تعزيز تمكين الفتيات من خلال تحسين فرص وصولهن إلى الخدمات الجيدة، وتطوير مهارتهن، وتوفير الفرص أمامهن للمشاركة والتعبير عن آرائهن. وقد وضعت المبادرة تحت رعاية السيدة الأولى، السيدة/ انتصار السيسي، في إطار المشروع القومي  لتنمية الأسرة المصرية. ويقود مبادرة "دوّي"  كل من المجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للمرأة، وذلك بدعم منليونيسف وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة الصحة والسكان، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة الثقافة، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة،  والمجلس القومي للسكان، علاوة على منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية.