أول حملة للتلقيح ضد الكوليرا في اليمن

لُقح ما يزيد على 270 ألف شخص في إطار جهد حاسم لإنهاء أسوأ تفش لوباء الكوليرا في العالم

By Bismarck Swangin
صبي يتلقى اللقاح ضد الكوليرا في اليمن
UNICEF/UN0209170/Bahless

24 أيار / مايو 2018

عدن، اليمن، 24 أيار/مايو 2018 – استبد الرعب بسلوى عبد الله عندما توفي شخصان السنة الماضية في الحي الذي تقطن فيه بسبب ما يشتبه في كونه إصابة بداء الكوليرا، وخشيت أن تلحق بهما ابنتها «سلوان» البالغة من العمر عشرين سنة.

فقد بدأت بعض الأعراض تظهر على سلوان - كالقيء والإسهال المتواصل — وتدهورت حالتها بسرعة، لدرجة أنها لم تعد تستطيع أن تفتح عينيها.

وتقول «سلوى» "لقد أصابني ذعر شديد عندما أصيبت بنتي بداء الكوليرا، لأني تذكرت كل من أصيب بها في حيي. وخشيت أن أفقدها — فحياتي فداء لها"؛ تذكرت «سلوى» أن ما يقارب 15 شخصاً آخر في المنطقة كانوا يعانون من أعراض مماثلة فيما يشتبه في كونه تفشياً لوباء الكوليرا.

ولحسن الحظ، تذكرتْ ما تعلمتْه من متطوعي المجتمع المحلي بشأن معالجة الداء، وأخذتْ بنتها فوراً إلى مركز محلي لمعالجة الإسهال.

وتتذكر «سلوان» قائلة "كان العالم يتهاوى حولي". لكنها تحسنت بعد أربعة أيام من العلاج.

A girl holds up a vaccination card, Yemen
سلوان، البالغة من العمر 20 سنة، وهي تدلي ببطاقة تلقيحها بعد تلقيها للقاح فموي ضد الكوليرا.
أول حملة تلقيح في وقت حرج

قصة «سلوان» مأساة فردية تم تفاديها، ولكن على مستوى البلد فقد شهدت اليمن أسوأ انتشار لداء الكوليرا في العالم. فمنذ بدء الحرب الأهلية قبل ثلاث سنوات، عانى ما يزيد على مليون شخص من حالات يشتبه في كونها إصابات كوليرا، مما تسبب في وفاة ما يزيد على 2200 شخص. وكانت نحو نصف الإصابات في صفوف الأطفال.

وكان الانتشار السريع للداء من النتائج الرئيسية للنزاع الدائر في البلد والذي دمر كذلك نظام الصحة وشبكات المياه والصرف الصحي في البلد، وتسبب في ارتفاع مقلق لمعدلات سوء التغذية.

ولمنع عودة تفشي الداء هذه السنة، أعلنت اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في البلد عن انطلاق أول حملة للتلقيح دامت من 6 إلى 15 أيار/مايو.

وجاءت الحملة في وقت حرج خلال الموسم المطير في اليمن، حيث يسهل تلوث المياه بطفح مياه المجارير. واستهدفت المرحلة الاولى للحملة المقاطعات الأشد عرضة لخطر الإصابة والتي حددت باعتبارها ’بؤراً ساخنة‘ للكوليرا. ولقح ما يزيد على 270 ألف شخص، ويجري التخطيط حالياً لتغطية المزيد من المقاطعات الأشد عرضة لخطر الإصابة في كل أنحاء البلد.

>> اقرأ آخر تقرير عن الوضع في اليمن

خطة عمل شاملة

ليس من السهل القيام بأي حملة تلقيح في اليمن. فلقد شرد العنف الملايين من الناس، ومعظمهم لا يدرك أهمية اللقاحات.

وقد دربت منظمة اليونيسف والشركاء ما يزيد على 600 متطوع للتوعية بفعالية اللقاح، والتأكيد على أنه مأمون ومجاني. ومن المتطوعين شرطة المرور ورجال الدين وغيرهم من أفراد المجتمع المحلي الذين يعملون على مدار الساعة للوصول إلى مجتمعاتهم المحلية.

لكن اللقاح ليس سوى عنصر واحد من عدد من العناصر الضرورية لضمان الوقاية من داء الكوليرا: فالجهود الجماعية لمعالجة المرضى وتحسين شبكات المياه والصرف الصحي أساسية أيضاً.

وفي كل أنحاء البلد، يجري إصلاح شبكات المياه لتوفير خدمات أفضل للأسر وتعزيز المرافق الصحية التي ستحسن فرص حصول ما يزيد على 5 ملايين شخص على مياه مأمونة وخدمات الصرف الصحي. وفي العديد من المحافظات، تقدم اليونيسف أيضاً إمدادات الوقود والكهرباء لمواصلة تشغيل محطات معالجة المياه ومحطات الضخ.

أسرة تقود جهداً على صعيد المجتمع المحلي

كانت «سلوى» وزوجها «ماهر» من أوائل من حرصوا على تلقيح كامل أسرهم. كما حفزا أفراد مجتمعهما المحلي على تلقي اللقاح.

وقالت «سلوى» ’’منذ أن أُنقِذَت حياة بنتي، تواصلتُ بشكل فعال، أنا وزوجي وبنتاي، مع أفراد المجتمع المحلي خلال الحملة. فمن واجبنا أن نشارك في حماية أنفسنا من مرض فتاك‘‘.

ولجأت «سلوان»، بدورها، إلى وسائل التواصل الاجتماعي للاتصال بزميلاتها في جامعة عدن حتى يُلقَّحن. وقالت «سلوان» "لقد أخبرتهن بقصتي، وكيف عولجت وأُنقِذَت حياتي. إنني أحلم بيَمَن خال من الأمراض والأوبئة، وأحلم ببلد لا حرب فيه، وبحياة كريمة لنا جميعاً، أطفالاً وشباباً‘‘. 


وقد عززت اليونيسف وشركاؤها أنشطة الوقاية من الكوليرا والتصدي لها، بما فيها المراقبة وكشف حالات الإصابة، والتواصل مع المجتمع المحلي وتوعيته، وتعزيز الفحوص المخبرية، والتدريب، والنشر السريع لأفرقة الاستجابة في المناطق المتضررة.