طفل واحد من كل خمسة أطفال في أوكرانيا فقدَ قريباً أو صديقاً منذ تصاعُد الحرب قبل ثلاث سنوات
تحذِّر اليونيسف من الخسائر الفادحة للحرب على جميع أطفال أوكرانيا.
كييف / نيويورك، 21 شباط / فبراير 2025 — أفاد طفل من كل خمسة أطفال في أوكرانيا عن خسارة قريب أو صديق منذ تصاعد الحرب قبل ثلاث سنوات، وفقاً لبيانات استقصاء أصدرتها اليونيسف اليوم.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة كاثرين راسل، "لقد ظل الموت والدمار، ولمدة طويلة، أمرين ثابتين في حياة الأطفال في أوكرانيا. ويتسبب هذا المستوى من العنف بخوف ومعاناة هائلين ويعطل جميع جوانب حياة الأطفال".
لقد كانت السنة الثالثة من الحرب الشاملة أكثر فتكاً للأطفال، قياساً بالسنة السابقة. فقد ارتفع عدد الخسائر في الأرواح بين الأطفال في عام 2024 بأكثر من 50 بالمئة بالمقارنة مع عام 2023. وسقط 2,520 طفلاً بين قتيل وجريح منذ شهر شباط / فبراير 2022. ومن المرجح أنَّ العدد الحقيقي أعلى بكثير، إذ يقتصر هذا العدد على الخسائر بين الأطفال التي تحققت منها الأمم المتحدة. كما تم التحقق من إلحاق دمار أو أضرار بأكثر من 1,600 مرفق تعليمي وحوالي 790 مرفقاً صحياً على امتداد السنوات الثلاث الماضية.
وقد جعلت الحرب الأطفال والمراهقين يواجهون قدراً هائلاً من الخسارة والحرمان، مما أثّر على نمائهم وعافيتهم في مراحل حاسمة من حياتهم.
إنَّ الخبرات التي تنشأ أثناء السنوات الثلاث الأولى من الحياة تؤثر على صحة الأطفال وتعليمهم مدى حياتهم. ومع ذلك لم يعرف الأطفال الذين تبلغ أعمارهم ثلاث سنوات في أوكرانيا سوى الحرب. وأفاد الأهل عن شعورهم بإرهاق بدني وعاطفي، مما يؤثر على حياتهم الأسرية. كما عطّلت الحرب الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال الصغار وأهلهم.
ويمثل سنّ المراهقة أيضاً فترة صعبة بصفة خاصة للأطفال في أوكرانيا. فقد أفاد زهاء ثلث المراهقين عن شعورهم بالحزن أو اليأس كونهم توقفوا عن أداء أنشطتهم المعتادة. وهذه المشاعر أكثر شيوعاً بين البنات.
تزداد الصعوبات على صعيد الصحة العقلية للأطفال واليافعين في أوكرانيا بسبب العزلة، إذ يمضي العديد من الأطفال ساعات مختبئين في الأقبية، ويخسرون فرصاً للتفاعل الاجتماعي والتعلّم. ويدرس زهاء 40 بالمئة من الأطفال عبر الإنترنت فقط أو عبر مزيج من الدروس الوجاهية والدروس عن بُعد. وكان التأثير على التعليم كبيراً إذ بلغ معدل الخسارة التعليمية سنتين في القراءة وسنة واحدة في الحساب.
تعمل اليونيسف مع الشركاء في جميع أنحاء أوكرانيا لتوفير دعم حاسم ومنقذ للأرواح، بما في ذلك إمكانية الحصول على الرعاية الصحية والمياه المأمونة ومساعدات نقدية وخدمات التعليم وحماية الطفل، وذلك للأطفال في جميع مناطق الخطوط الأمامية. ومعاً، نعمل على إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي وإعادة تأهيليها وضمان أن تتمكن الأسر التي تعيل أطفالاً من الحصول على الوقود والملابس لينعموا بالدفء أثناء فصول الشتاء القاسية.
وفي الوقت نفسه، تعمل اليونيسف مع الحكومة والشركاء لدعم التعافي والتنمية الطويلة الأجل وتشجيع التماسك الاجتماعي، وذلك عبر أنظمة تعزيز تخدم الأطفال وأسرهم. وهذا يشمل ضمان إمكانية أنظمة الطفل والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم من توفير الدعم والرعاية الجيدين والأساسيين وتوفير الفرص للأطفال.
يوجد حالياً 6.86 ملايين لاجئ أوكراني مسجلين في العالم، ويعيش زهاء مليون منهم في بولندا. وبالنسبة للأطفال اللاجئين، يظل الالتحاق بالمدارس أمراً صعباً إذ إنَّ نصف الأطفال في سنّ الدراسة في البلدان المضيفة للاجئين غير ملتحقين في أنظمة التعليم الوطنية، مما يؤثر على فرصهم في التعلّم والتفاعل مع أقرانهم، وكذلك تطوير المهارات الأساسية التي ستكون حاسمة الأهمية للتعافي في أوكرانيا. وتستمر اليونيسف في العمل مع الحكومات والبلديات والشركاء المحليين لتعزيز الأنظمة ولتزويد الأطفال اللاجئين بخدمات التعليم والرعاية الصحية والحماية الجيدة.
وقالت السيدة راسل، "يجب حماية الأطفال دائماً من تأثيرات الحرب، وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويحتاج أطفال أوكرانيا، أكثر من أي شيء آخر، إلى سلاماً دائماً وفرصة لتحقيق إمكاناتهم".
###