"المآسي تتوالى" في لبنان مع تزايد الوفيات والنزوح
إن شدة الصراع الحالي في لبنان قد أودت بالفعل بحياة عدد من الأطفال يومياً يفوق عدد الأطفال الذين أودى بحياتهم صراع عام 2006.
بيروت، 25 أيلول / سبتمبر 2024 — إن متوسط عدد الأطفال الذين قُتلوا كل يوم في لبنان في هذا الأسبوع هو أكثر من ضعف عدد الأطفال الذين قتلوا في كل يوم خلال نزاع عام 2006 المدمّر.
فقد قتل ما يقدر بنحو 400 طفل، أو حوالي 12 طفلاً كل يوم، خلال النزاع الذي استمر 33 يوماً في عام 2006.[1] والآن، قُتل 50 طفلًا في غضون يومين: يومي الاثنين والثلاثاء من هذا الأسبوع — وفقاً لوزارة الصحة العامة اللبنانية. كما تتوقع الوزارة أن هناك المزيد من الأطفال مدفونون تحت ركام المباني المدمرة في جميع أنحاء البلاد.
وقد أدى التصعيد في الأيام الأخيرة إلى مقتل وإصابة الآلاف، ونزوح جماعي، وأضرار جسيمة للبنية التحتية، كما غرس خوفاً شديداً عميقاً في الحياة اليومية للناس في كل أنحاء البلاد.
وقال السيد إدوارد بيجبيديه ممثل اليونيسف في لبنان: "إذ تمضي أيام هذا الأسبوع، يتصاعد الدمار، وتتراكم المأساة فوق المأساة. إن الهجمات على لبنان تقتل وتجرح الأطفال بمعدل مخيف، وتدمر أي إحساس بالأمان والسلامة عند مئات الآلاف من الأطفال في كل أنحاء البلاد".
يأتي هذا الصراع ليفاقم الوضع الهش بالأصل لعشرات الآلاف من الأسر في لبنان. إذ تأثرت البلاد بسلسلة من الأزمات المتعاقبة في السنوات الأخيرة، منها الانفجار الهائل في ميناء بيروت، وتأثيرات جائحة الكورونا، وخمس سنوات من الانهيار الاقتصادي المدمر رفع معدلات الفقر بشكل كبير.
أظهر استطلاع أجرته اليونيسف في لبنان في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2023 أن أكثر من 8 من كل 10 أسر اضطرت لاقتراض المال أو الشراء بالدين لتحصيل المواد الغذائية الأساسية، بزيادة قدرها 16 نقطة مئوية خلال ستة أشهر. ووجد الاستطلاع أن 46 بالمئة من الأسر في محافظة الجنوب قالت إن أطفالها قلقون و29 بالمئة إنهم مكتئبون.
وفي الساعات الـ 72 الماضية فحسب، أشارت التقديرات إلى نزوح مئات الآلاف إلى مجتمعات مضيفة وأكثر من 70,000 شخص إلى مراكز إيواء، وفقاً لوحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان. وحتى قبل العمليات العسكرية المكثفة هذا الأسبوع، كان أكثر من 111,000 شخص، من بينهم أكثر من 39,000 طفل، قد نزحوا بالفعل من قرى وبلدات جنوب لبنان. ومن المرجح أنهم ينزحون للمرة الثانية الآن.
وبين الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية المدنية هذا الأسبوع، تعرضت محطات ضخ المياه التي أنشأتها اليونيسف أو أعادت تأهيلها في محافظتي البقاع والجنوب لأضرار، فبات 30,000 شخص بدون وصول إلى مياه الشرب النظيفة.
واستجابة للتدهور السريع في الوضع، قدّمت اليونيسف بالتعاون مع الحكومة اللبنانية إمدادات أساسية لمراكز الإيواء، تشمل الآلاف من زجاجات مياه الشرب النظيفة، ومجموعات النظافة الشخصية، ولوازم التعليم والترفيه للأطفال، والبطانيات وأكياس النوم، ومستلزمات النظافة الشخصية للنساء والفتيات، وإمدادات التغذية بما فيها المكملات الغذائية وأغذية الأطفال. كما تقدّم اليونيسف الدعم النفسي الاجتماعي في العديد من مراكز الإيواء، ويشمل ذلك خدمات حماية الطفل والتعليم والأنشطة الترفيهية.
وقد شرعت اليونيسف على وجه السرعة في إجراء إصلاحات حيوية لمرافق المياه والصرف الصحي المتضررة، وأرسلت 20 وحدة صحية متنقلة لتوفير الرعاية الطبية واللقاحات المنقذة للحياة، وسلمت 100 طن من الإمدادات الطبية الطارئة إلى المستشفيات التي تواجه نقصاً حاداً ونفاداً في المخزونات. ومن المقرر أن يصل 25 طناً إضافياً من إمدادات الطوارئ إلى لبنان في الأيام المقبلة، وهناك 53 طناً غيرها قيد الشراء.
وأضاف بيجبيديه: "لقد انتقل لبنان، الذي يتأرجح بالفعل على حافة الهاوية، من وضع الأزمة إلى وضع الكارثة. يجب أن تتوقف معاناة الأطفال؛ والطريقة الوحيدة هي بالوقف الفوري للتصعيد. سيكون لانتشار الصراع تأثير مدمر على 1.3 مليون طفل في لبنان".
تدعو اليونيسف بشكل عاجل جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني لضمان حماية المدنيين والأعيان المدنية، ويشمل ذلك حماية الأطفال والعاملين في المجال الإنساني والطواقم الطبية. ويشمل ذلك أيضاً تسهيل التنقل الآمن للمدنيين الباحثين عن الأمان.
ولا تزال اليونيسف ملتزمة بالاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وتحتاج اليونيسف إلى 39 مليون دولار أمريكي لتنفيذ خطة الاستجابة للنزاع لعام 2024 لكنها لم تتلق سوى 7.6 مليون دولار أمريكي حتى تاريخه. الحاجة ماسّة إلى مزيد من المال لدعم أطفال لبنان خلال هذا التصعيد المأساوي.
#####
[1] تقرير لجنة التحقيق المعنية بلبنان، المنشأة بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان رقم S-2/1؛