استبدال الدرّاجات النارية بالحمير كوسيلة نقل لتوصيل اللقاحات المنقذة للأرواح في وسط مالي

مع تزايد انعدام الأمن، يبذل العمال الصحيون كل ما في وسعهم لتوصيل اللقاحات إلى الأطفال.

إعداد إيليان لوثي
التلقيح في مالي: أم تحمل ابنتها وشهادة تلقيح
UNICEF/UN0293634/Keïta

20 أيار / مايو 2019

موبتي، مالي – يسافر «مامادو» البالغ من العمر 29 عاماً لمدة ساعات تحت الشمس اللاهبة في وسط النهار مستقلاً عربة يجرها حمار، ويحتضن صندوقاً أبيضَ معزولاً. فبعد أن ملأ الصندوق بلقاحات منقذة للأرواح، انطلق عبر الطريق الرملي ليلتقي بـ «آيساتا» وطفلتها «مريم» البالغة من العمر ثلاثة أشهر في القرية الصغيرة كانكيلينا.

إن حالة انعدام الأمن المتفاقمة في منطقة موبتي في وسط مالي تجعل من الصعب على الأمهات مثل «آيساتا» المحافظة على صحة أطفالهن. وغالباً ما يقع أقرب مركز صحي على مسافة بعيدة وعبر طريق خطرة يتعذر قطعها سيراً على الأقدام، كما أن كلفة وسائل المواصلات باهظة بالنسبة للعديد من الأمهات.

وتقول «آيساتا»، "أواجه صعوبات عديدة في الوصول إلى المركز الصحي، فإضافة إلى بعد المسافة وسوء الدرب المؤدية إليه، هناك انعدام الأمن. نحن نريد أن نحضر أطفالنا إلى المركز الصحي، ولكننا نخاف جداً بسبب انعدام الأمن".

إضافة إلى ذلك، باتت وسائل المواصلات المتوفرة أقل مما كانت عليه سابقاً. وكإجراء أمني، تم حظر السفر بين البلدات باستخدام الدرّاجات النارية (فجماعات الميليشيات معروفة باستخدامها).

ونتيجة لذلك، استبدل العاملون الصحيون من قبيل «مامادو» الدراجات النارية بالحمير لتوصيل اللقاحات المنقذة للأرواح. بينما لجأ آخرون لاستخدام عربات تجرها خيول، أو قوارب مصنوعة من جذوع أشجار مفرغة عندما يتعين عليهم عبور حاجز مائي.

"ظروف الحياة صعبة جداً بسبب انعدام الأمن المتفاقم، وتواجه النساء والأطفال أشد المعاناة من جراء ذلك، وهذا ما يدفعني للقيام بما أقوم به."

«مامادو كاسيه»، عامل صحي.
التلقيح في مالي: عامل صحي يحمل لقاحات في صندوق معزول على عربة تجرها الحمير.
UNICEF/UN0293636/Keïta
يتنقّل «مامادو كاسيه» البالغ من العمر 29 سنة باستخدام عربة يجرها حمار ليوصل اللقاحات إلى الأطفال في قرية كانكيلينا الواقعة في منطقة موبتي التي تشهد توترات في مالي. ويمثل استخدام مزودي اللقاحات المتنقلين للوصول إلى السكان المستضعفين أحد النُهج التي استحدثتها اليونيسف وشركاؤها من أجل الوصول إلى كل طفل.
 

يمكن لبذل القليل من الجهد الإضافي أن ينقذ حياة طفل

خسرت «آيساتا» طفلها الأول من جراء مرض لم يتم تشخيصه. وللأسف، لم تكن الوحيدة التي تخسر طفلها، فقد عانى العديد من الوالدين الآخرين في قريتها من المأساة نفسها. ولكن المأساة الأكثر مرارة هي أن بعض الوالدين خسروا أطفالهم من جراء أمراض يمكن منعها تماماً – من قبيل الحصبة.

ويقول «مامادو»، "لقد واجهنا انتشاراً لوباء الحصبة في منطقتنا الصحية قبل شهر واحد فقط". وكان طفل «آيساتا» الثالث من بين الأطفال الذين أصيبوا بعدوى المرض، وتقول، "ظهرت بثور على جميع أجزاء جسمه وعلى وجهه، وارتفعت حرارة جسمه وصار مريضاً جداً، وقد شارف على الموت. كنت خائفة جداً ... وبتُّ منذ ذلك الوقت أتحقق من حصول أطفالي على اللقاحات".

منطقة موبتي هي من بين المناطق ذات أدنى معدلات تحصين الأطفال في مالي – إذ تبلغ نسبة الأطفال المحصنين فيها 37 في المئة فقط. ومنذ تدهور الوضع الأمني في المنطقة، ازداد عدد الأطفال غير المحصنين بمقدار أربعة أضعاف وبات يتجاوز 70,000 طفل. أما المشكلة الأكبر فهي إمكانية الوصول، لذا فإن جلب الرعاية الصحية إلى أقرب مسافة ممكنة من بيوت الأطفال هو حل عملي.

وبالنسبة لـ «آيساتا» يُحقق حضور «مامادو» إلى منزلها فرقاً كبيراً، وتقول "إن عملية تقديم اللقاحات في البيوت هي مبادرة جيدة جداً، فمقدّم اللقاحات يأتي إلينا – وهكذا لا نضطر للمخاطرة بأرواح أطفالنا وبأرواحنا".

وحالما يتم تقديم اللقاح المضاد للحصبة للطفلة «مريم» وغيرها من الأطفال الصغار في القرية، يلتقط «مامادو» صندوق اللقاحات ويستعد للمغادرة، فعليه أن يصل إلى منزله قبل غياب الشمس. ويُطمئِن الأمهات أثناء إلقاء تحية الوداع ويؤكد لهن بأنه سيعود إلى كانكيلينا في الشهر المقبل.


بات التدهور المتسارع للوضع الإنساني في منطقة موبتي في وسط مالي يؤثر بصفة مطردة على الأطفال الأشد ضعفاً. وتعمل اليونيسف مع وزارة الصحة، والتحالف العالمي للقاحات والتحصين، ومنظمة الصحة العالمية لتوفير اللقاحات المضادة لشلل الأطفال والحصبة والكزاز لإنقاذ أرواح الأطفال والنساء. وتستهدف اليونيسف وشركاؤها 11 منطقة تشهد أعلى معدلات من الأطفال غير المحصنين، بما فيها منطقة كاييس. وفي عام 2018، عملت اليونيسف مع شركائها لتحصين أكثر من 700,000 طفل ضد الحصبة في مالي.