أطفالٌ يتعرضون للهجوم في اليمن: قصة حميد

يعالج الأطباء حميدًا بمحلول إمهاء فموي في وحدة معالجة الكوليرا المدعومة من اليونيسف، فيما يرجو حميد ووالدُه أن تكون نوبة الكوليرا هذه هي الأخيرة.

بقلم بسام جبر وبسمارك سوانجين
يرقد الطفل حميد ذو الاثني عشر عامًا على سرير في مستشفى ثُلاء العام، شمالي العاصمة اليمنية صنعاء.
UNICEF Yemen/2017
11 آب / أغسطس 2017

صنعاء، اليمن، 11 أغسطس 2017 – يرقد حميد ذو الاثني عشر عامًا على سرير في مستشفى ثُلاء العام، شمالي صنعاء. وهذه هي المرة الثانية التي يُنقَل فيها إلى المستشفى خلال الأسابيع القليلة الماضية، لتلقي العلاج من الكوليرا في المرتين.

يعالج الأطباء حميدًا بمحلول إمهاء فموي في وحدة معالجة الكوليرا المدعومة من اليونيسف، فيما يرجو حميد ووالدُه أن تكون نوبة الكوليرا هذه هي الأخيرة.

وعلى الرغم من أن حميدًا أُصيب بالكوليرا مؤخرًا، إلا أنه تردد على المستشفى كثيرًا على مدى السنوات القليلة الماضية. ففي أواخر عام 2014، تعرض لصدمة كهربائية عندما سقط كبل عالي الجهد من برج نقل في أثناء اشتباكات مسلحة كانت قد اندلعت في محافظة عمران. وكادت الصدمة أن تُودي بحياته، لكنه نجا.

كان على حميد أن يخضع لثلاثٍ وعشرين عملية جراحية وبُتِرَ ذراعه الأيسر. ولقد تركت الصدمة الكهربائية وجهه وجسده مغطيَين بالندوب، وأحدثت أضرارًا جسيمة بجهازه العصبي، كما أضعفت جهازه المناعي، وهذا جعله أكثر عرضة للأمراض.

يعتقد والده -فرج عبد الله- أن هذا هو السبب وراء إصابات حميد المتكررة بالكوليرا، إذ لم يُصَب بها أي من أشقائه الخمسة.

يقول فرج: "حميد معرض للإصابة بالأمراض البسيطة بسهولة بسبب ضعف جهازه المناعي، ولا يمكننا فعل الكثير لوقايته من المرض".

لكن يظل فرج متفائلًا بشأن العدوى الأخيرة. فقد تعافى حميد من الكوليرا في مرةٍ سابقة، وهو يُظهر علامات تحسن كل يوم.

ولكنه أشدُ قلقًا بشأن العلاج المستمر للصدمة الكهربائية التي تعرض لها حميد، فهو ما يزال بحاجة إلى عملية زرع طُعم في بطنه وعدد من الجراحات العصبية والتجميلية، وعلاجٍ للعمى المفاجئ المتقطع الذي يصيبه.

يقول فرج: "لا أملك المال لشراء الأدوية أو دفع ثمن العمليات الجراحية، حتى مصاريف الانتقالات لا أملكها".

وبرغم الشدائد التي تعرض لها حميد، إلا أن البشاشة لا تفارق وجهه، حتى إنه يذهب إلى المدرسة عندما يكون صحيحًا. يعمل فرج مدرسًا في المدرسة نفسها، وهو يحمل ولده كل يوم إلى المدرسة حتى يتمكن من حضور الدروس مع أقرانه.

ويحلم حميد بأن يتولى قيادة الصفوف الدراسية كوالده.

يقول حميد: "أريد أن أصير معلمًا"، "أتمنى أن أتعافى".

ما زال تفشي الكوليرا والإسهال المائي الحاد في اليمن يهدد السكان جميعًا، ولا سيما الأطفال. وحتى السابع من آب/أغسطس، رُصِدت أكثر من 470،000 حالة اشتباه بالإصابة بالكوليرا مع أكثر من 1،900 حالة وفاة مرتبطة بالإصابة بالكوليرا. وكان ربع الوفيات من الأطفال.

ومنذ أن تم الإبلاغ عن تفشي المرض في شهر نيسان/أبريل، أنشأت اليونيسف وشركاؤها 530 مركزًا للمعالجة بالإمهاء الفموي في أنحاء البلاد لتقريب العلاج إلى متناول المجتمعات المحلية. وتخفِّف هذه المراكز عبء الانتقالات على الأسر التي تعيش في مناطق نائية أو بعيدة عن المرافق الصحية العاملة.