"فررنا من القتال بلا شيء سوى الأمل."

هربت طيبة من القصف المتواصل في الفاشر مع توأمها حديثي الولادة، لتجد أول دعم لها في أحد مراكز التغذية التابعة لليونيسف.

اليونيسف
malnutrition, war, conflict, Al Fasher, Darfur, North Darfur, infant nutrition, famine, fighting
UNICEF 2025/Jamal
12 كانون الثاني / يناير 2026

على مدى عقود، عاشت الأسر في الفاشر موجات متكررة من الصراع  والنزوح. لكن بالنسبة للكثيرين، كانت أعمال العنف الأخيرة أكثرها مأساوية.

قبل عشرة أعوام، نزحت طيبة إلى الفاشر وهي في سن صغيرة جداً. ومع مرور الوقت، أصبحت المدينة موطناً لها.


"كانت الحياة جيدة، وكانت عائلاتنا تعيش بشكل طبيعي."

تتذكر طيبة ذهابها إلى المدرسة والمستشفيات التي كانت تعمل، وتوفر الخدمات الأساسية.

لكن كل شيء تغيّر مع بدء القصف. أيام القتال تحولت إلى شهور.

تقول بصوت خافت:
"لا أستطيع وصف المعاناة التي حدثت في الفاشر. كانت هناك معارك واشتباكات وقصف كل يوم."

في ظل الحصار الطويل، واجهت الأسر نقصاً حاداً في الغذاء والمياه النظيفة والأدوية والرعاية الصحية. تضررت المستشفيات، وقُتل عاملون صحيون، ونفدت الإمدادات المنقذة للحياة.

malnutrition, war, conflict, Al Fasher, Darfur, North Darfur, infant nutrition, famine, fighting

UNICEF 2025/Jamal

وأثناء حملها بتوأمها، حاولت طيبة الذهاب لأول زيارة لمتابعة الحمل. الطبيب الذي فحصها قُتل بعد أيام عندما سقطت قذيفة على المستشفى. ولم تتمكن من الوصول إلى أي رعاية طبية طوال فترة حملها: لا فحوصات ولا فيتامينات ولا تطعيمات.

لاحقاً، ومع اشتداد القتال من حولهم، وضعت طفليها في الخنادق، بعيداً عن أي مرفق صحي. وتحت وطأة الخوف والجوع، بدأ حليبها يجف.

"قضيت أربعين يوماً في خندق مع أطفالي."

ومع اشتعال النيران في البيوت من حولهم والخنادق لم تعد آمنة، أدركت طيبة أن عليها الرحيل.

انطلقت سيراً على الأقدام مع أطفالها السبعة، من دون أغطية، ولا طعام ولا مأوى، مستندة فقط إلى  كرم من التقت بهم في الطريق.

كانوا يتناوبون على حمل التوأم حديثي الولادة، وساروا أياماً طويلة حتى وصلوا إلى طويلة. عندها، كانوا جميعاً منهكين، وكان التوأم يعانيان من سوء التغذية الحاد.

"فررنا من القتال بلا شيء سوى الأمل."

malnutrition, war, conflict, Al Fasher, Darfur, North Darfur, infant nutrition, famine, fighting
UNICEF 2025/Jamal

بداية جديدة من لا شيء

الآن، وهي في أمان، تبدأ طيبة إعادة بناء حياتها من الصفر. ففي تجمع كبير يؤوي أسراً نازحة، شرعت في إقامة مأوى بسيط من القماش والعصي التي تقاسمها معها جيران سبقوها إلى المكان.

الليالي باردة، وكان التوأم يزدادان ضعفاً يوماً بعد يوم.

"عندما تركنا الفاشر، لم يكن هناك أي طعام. كان الرضيعان يرضعان فقط، لكن لم يكن لدي ما يكفي من الحليب."

malnutrition, war, conflict, Al Fasher, Darfur, North Darfur, infant nutrition, famine, fighting
UNICEF 2025/Jamal
malnutrition, war, conflict, Al Fasher, Darfur, North Darfur, infant nutrition, famine, fighting
UNICEF 2025/Jamal

أمل في مركز التغذية 

في المخيم، سمعت طيبة عن مركز تغذية قريب تدعمه اليونيسف وشركاؤها، فسارعت إليه مع التوأمين.

تحت مأوى مؤقت مسقوف بالقش، تجلس الأمهات وهن يحملن أطفالهن—بعضهم في ضعف أطفالها—بينما يقوم اختصاصيو التغذية بفحص الأطفال، وتسجيل بياناتهم، وتقديم العلاج المنقذ للحياة.

حالتهم سيئة جداً، وهم ضعفاء." قالت طيبة للموظفين 

تم تسجيل التوأمين على الفور لتلقي العلاج الطارئ وحصلا على أغذية علاجية جاهزة للاستخدام. 

"أعطوهم البسكويت [الأغذية العلاجية الجاهزة] ، وهم يأكلون جيداً." قالت طيبة وهي مبتسمة بارتياح

في طويلة، يصل مئات الأطفال وهم ضعفاء ويعانون من سوء التغذية. وخلال حملة ميدانية متكاملة من بيت إلى بيت تنفذها اليونيسف وشركائها، حيث تم فحص أكثر من 10,000 طفل دون سن الخامسة للكشف عن سوء التغذية، وتلقوا مكملات فيتامين (أ) وأقراص طاردة للديدان. وتم تحويل من هم بحاجة إلى علاج فوري، كما حصلت النساء الحوامل والمرضعات على أقراص الحديد والفيتامينات الأساسية.

 

لكن الأسرة بحاجة إلى المزيد

طيبة وأطفالها الآن في أمان، لكن الأمان وحده لا يكفي.

لا منزل. لا خيمة. ولا يكاد يوجد طعام.

"لا نملك شيئًا. لا مال، لا منازل… لا شيء على الإطلاق." تقول طيبة بصوت خافت

ورغم المشقة وعدم اليقين، تتمسك طيبة بأطفالها بقوة لا تتزعزع. فبقاءهم على قيد الحياة—والأمل—هو ما يدفعهم إلى المضي قدمًا.