الرضاعة الطبيعية أثناء الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد-19)

مقابلة مع منى مامان، خبيرة التغذية في اليونيسف – السودان

منى مامان , سلمى اسماعيل
Baby being held by mother
UNICEF/Aaliyah Madyun
10 آب / أغسطس 2020

مع انضمام السودان إلى بقية دول العالم في الاحتفال بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية لهذا العام، والذي يبدأ في 7 آب/أغسطس تحت شعار "دعم الرضاعة الطبيعية من أجل كوكب أكثر صحة"، فإن اليونيسف تدعو الحكومات إلى حماية وتعزيز حصول النساء على الاستشارات الماهرة في الرضاعة الطبيعية، والتي هي عنصر حاسم في دعم الرضاعة الطبيعية.

وقد حثت اليونيسف الأمهات على الاستمرار في إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعية مع مراعاة جميع احتياطات السلامة والنظافة الضرورية خلال جائحة "كوفيد-19". وشددت اليونيسف على أن جائحة "كوفيد-19" تسلط الضوء على الحاجة إلى اتخاذ تدابير أكثر متانة لدعم الرضاعة الطبيعية الحصريّة.

 

ما الرابط بين الرضاعة الطبيعية والأمومة بشكل صحيّ؟

تُعرف الرضاعة الطبيعية أيضًا باسم رضاعة الثدي، وهي إرضاع الطفل الوليد وصغار الأطفال بحليب ثدي المرأة. توصي اليونيسف والمهنيون في مجال الصحة بأن تبدأ الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى من حياة الطفل، وأن تستمر طالما رغب الطفل بذلك. قد يرضع الأطفال كل ساعتين إلى ثلاث ساعات تقريبًا خلال الأسابيع القليلة الأولى من ولادتهم، وعادةً ما تستمر الرضاعة من عشر إلى خمس عشرة دقيقة على كل ثدي. أما الأطفال الأكبر سنًا فيرضعون أقل. وتستطيع الأم أيضًا أن تشفط الحليب لكي تتمكن من استخدامه لاحقًا عندما تكون الرضاعة الطبيعية غير ممكنة.

للرضاعة الطبيعية عدد من الفوائد لكل من الأم والطفل، والتي يفتقر إليها حليب الأطفال المُصنَّع.

يوفر حليب الأم التغذية المثالية للطفل الرضيع. فهو يحتوي على مزيج مثالي تقريبًا من الفيتامينات والبروتينات والدهون – أي كل ما يحتاجه طفلك لكي ينمو. وتتوفر هذه جميعًا بشكل أسهل للهضم مما هو في حليب الأطفال الجاهز المُصنّع. يحتوي حليب الثدي على أجسام مضادة تساعد طفلك على محاربة الفيروسات والبكتيريا. كما أن الرضاعة الطبيعية تقلل من خطر إصابة طفلك بالربو أو الحساسية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأطفال الذين يرضعون حصريًا رضاعة طبيعية خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم، دون استخدام الحليب المصنع بتاتًا، يصابون أقل من غيرهم بالعدوى التي تصيب الأذن، وأمراض الجهاز التنفسي، ونوبات الإسهال. كما أن حالات دخولهم إلى المستشفى والمرات التي يزورون فيها الطبيب تكون أقل.

يساعد القرب الجسدي وتلامس بشرتك وبشرة وليدك وتبادل النظرات معه على ارتباط طفلك بك وشعوره بالأمان. من المرجح أن يكتسب الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية الوزن المناسب في مراحل نموهم بدلاً من المعاناة من زيادة أو نقصان الوزن لدى الأطفال.

 

ما العلاقة بين الرضاعة الطبيعية والكوكب الصحي؟

تساهم الرضاعة الطبيعية بشكل إيجابي في صحة كوكبنا. حليب الأم طبيعي ويتجدد باستمرار وهو آمن بيئيًا - لا يحتاج إلى تغليف ولا يتسبب في الهدر أو التلوث ولا يسبب الإسهال أو التهابات الطفولة الأخرى.

 

ما هي بعض أكثر المخاوف إلحاحًا لديك فيما يتعلق بالأطفال الرضع وتغذيتهم؟

اتخذت الحكومات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك حكومة السودان، تدابير وقائية لوقف انتشار فيروس كورونا، ونصحت الناس بالتباعد عن الآخرين مسافة متر واحد على الأقل. ما أقلقنا هو أن هذه الرسالة ستعني أن الأمهات سوف يخشين من إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعية.

تشير جميع الأدلة إلى أن الرضاعة الطبيعية آمنة للأمهات. لذلك، فإننا نشجع جميع الأمهات على الاستمرار في إرضاع أطفالهنّ الصغار والرضع رضاعة طبيعية حتى عمر عامين على الأقل. يوفر حليب الأم أفضل حماية وتغذية للطفل. وهو يحتوي على أجسام مضادة حيوية وعناصر مغذية أخرى يمكن أن تساعد جهاز المناعة لدى الطفل على مكافحة العدوى.

 

ماذا لو مرضت الأم المرضعة ولديها أعراض فيروس كورونا؟

بالنظر إلى فوائد الرضاعة الطبيعية، ينبغي تشجيع الأم المشتبه بإصابتها/ المؤكد إصابتها بعدوى "كوفيد-19" على استمرار الرضاعة الطبيعية. يجب أن ترتدي الأم كمامة (اصنعي كمامة في البيت)  عندما تكون بالقرب من طفلها، وأن تقوم بغسل اليدين قبل وبعد الاتصال الوثيق بالطفل. ستحتاج أيضًا إلى اتباع الاحتياطات الأخرى لمنع انتقال الفيروس.

 

ماذا لو كانت الأم مريضة لدرجة تمنعها من الرضاعة؟

النساء اللاتي لديهن أطفال صغار بشكل عام أقل عرضة للإصابة بأمراض خطيرة بسبب أعمارهنّ. ومع ذلك، فنحن نعلم أن الفيروس يمكن أن يجعلك تشعرين بتوعك شديد، ويمكن أن يجعل بعض الأشخاص يمرضون بشكل قوي. إذا شعرت الأم بأنها ليست على ما يرام لدرجة تمنعها من إرضاع طفلها، يمكنها شفط الحليب قدر الإمكان. ثم يمكن للأم أو أي شخص آخر إعطاء الطفل رضعة الحليب بكوب وملعقة نظيفة. إذا لم يكن ذلك ممكنًا، يمكن لامرأة أخرى، مرضعة، أن ترضع الطفل إذا كان ذلك مقبولًا في ذلك المجتمع المحليّ.  إذا لم يكن أي من هذين الخيارين ممكنًا، فإن أفضل حلّ هو طلب المشورة والدعم من شخص يعمل في مجال الصحة.

يمكن للأم شفط حليب الثدي بيديها بواسطة مضخة حليب يدوية أو كهربائية، ويجب أن تغسل يديها قبل شفط حليب الثدي أو لمس أي مضخة أو أجزاء من زجاجة حفظ الحليب والتأكد من تنظيف المضخة بشكل صحيح بعد كل استخدام.

إن إعطاء حليب الأطفال الجاهز هو الملاذ الأخير أثناء تعافي الأم من "كوفيد-19"، وإلى أن يكون البدء في الرضاعة الطبيعية الحصرية أو العودة إليها ممكنًا.

 

كيف يمكن للعائلات التي تكافح اقتصاديا أن تدعم الأمهات المرضعات؟

من المهم جدًا أن تشعر الأمهات المرضعات بالدعم. إن إنجاب طفل صغير قد يكون أمرًا مرهقًا حتى في الأوقات العادية. وحاليًا لدى الآباء والأمهات مخاوف إضافية بشأن المال والطعام وما يخبئه المستقبل.

تكون الأمهات أكثر قدرة على الرضاعة الطبيعية عندما يحصلن على دعم عائلاتهن من خلال التشجيع الإيجابي وتقاسم المسؤوليات المنزلية. من المهم أيضًا أن تحصل الأمهات المرضعات على تغذية جيدة، بغض النظر عن فيروس كورونا.

أعلم أنه العديد من العائلات تكافح من أجل توفير الطعام على المائدة في هذه الأيام في ظل الوضع الاقتصادي، لكن لننظر إلى الأمر بهذه الطريقة: إن إنفاق المال على شراء الأطعمة للأم أفضل بكثير من إنفاق هذه الأموال على الحليب البديل المصنع للرضيع. يعتبر حليب الأم والرضاعة الطبيعية الخيار الأفضل دائمًا للرضع وصغار الأطفال. كما أن الصحيح هو أن جميع الأمهات تقريبًا، حتى اللاتي يعانين من نقص الوزن أو غير القادرات على تناول الأطعمة المغذية، يمكنهن القيام بالرضاعة الطبيعية بنجاح. يجب أن يعلمن أن بإمكانهن توفير حليب ثدي جيد لأطفالهنّ.

 

ماذا عن الأطفال الأكبر سنًا وصغار الأطفال الذين يحتاجون إلى أطعمة أخرى؟

إن الرضاعة الطبيعية الحصرية هي الخيار الأفضل بالنسبة لأي طفل عمره أقل من ستة أشهر. ولكن بمجرد أن يبلغ الأطفال ستة أشهر من العمر، فإنهم يحتاجون إلى مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية الأخرى لكي ينموا بشكل قوي وصحي، بالإضافة إلى تناول حليب الأم. يعتبر البيض واللحوم والأسماك والدواجن مصادر جيدة جدًا للعناصر الغذائية للأطفال. نحن نعلم تمامًا أنها يمكن أن تكون باهظة الثمن، لذا فإننا نشير إلى مصادر جيدة أخرى للعناصر الغذائية، وهي البقول، مثل البقوليات ومنتجات الألبان مثل الزبادي (اللبن) والفواكه والخضروات.

هذا وقت صعب حقًا بالنسبة للعائلات، سواء من حيث دخلها أو وصولها إلى الأسواق. ولكن إذا تمكنت العائلات من الوصول إلى الأسواق وإذا كان لديهم خيار، فإن هذه الأطعمة سوف توفر مجموعة من أفضل العناصر الغذائية الممكنة لطفل صغير.

 

ماذا لو أصيب رضيع أو طفل صغير بفيروس كورونا؟

كما يعلم كل أب وأم، فإن الأطفال الصغار يمكن أن يمرضوا في سنواتهم الأولى، ويقلق الوالدان دائمًا عندما يحدث ذلك. لكن الخبر السار هو أن الأطفال الصغار يصابون بعدوى خفيفة من فيروس كورونا كما يبدو.

عندما يمرض طفلك، يكون أكثر عرضة للإصابة بالنحافة والضعف. الشيء المهم الذي يجب تذكره هو أنه عندما يمرض طفلك - بفيروس كورونا أو أي مرض آخر - يمكن للأطعمة المغذية أن تساعده على التعافي. سوف يتحسنون بشكل أسرع إذا حصلوا على كمية إضافية من حليب الأم، وبالقدر الذي يستطيعون أن يأخذونه من هذا الحليب. غالبًا ما يكون حليب الأم والرضاعة الطبيعية مصدر راحة للطفل المريض. إذا كان عمرهم ستة أشهر أو أكثر، فسوف يحتاجون أيضًا إلى طعام مغذي إضافي.

يمكن أن يرفض الأطفال الطعام أحيانًا عندما لا يكونون على ما يرام. إذا كان هذا هو الحال، فمن الأفضل أن نحاول أن نقدم لهم طعامهم المفضل. وعندما يشعرون بتحسن، نعطيهم أطعمة مغذية إضافية حتى يعوضوا أي وزن كانوا قد فقدوه.

 

هل توجد أية أطعمة يمكن أن تمنع الإصابة بالعدوى؟

لقد وصلتنا الكثير من المعلومات الخاطئة حول بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية التي توفر الحماية من العدوى. هذه الادعاءات ليست صحيحة. لن يمنعك أي طعام أو مكمل من الإصابة بـ "كوفيد-19"، ولا نريد من العائلات، خاصة ذوات الدخل المنخفض، أن تنفق النقود على هذه المنتجات.

إن الحماية الأكثر فعالية ضد العدوى هي غسل اليدين بانتظام، والابتعاد عن الآخرين مسافة متر ونصف على الأقل، إذا كان ذلك ممكنًا، ووضع كمامة على الوجه إذا كان الشخص مصابًا وكذلك ارتداء الكمامة لتجنب الإصابة عن طريق لمس وجهك. هذه هي أهم الإجراءات التي يمكن اتباعها لمنع العدوى.

التغذية الجيدة هي أمر بالغ الأهمية للصحة، خاصة في الأوقات التي قد يحتاج فيها الجهاز المناعي إلى المقاومة. قد يؤدي الحصول على الأطعمة الطازجة بشكل محدود إلى إضعاف فرص الاستمرار في اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع. كما يمكن أن يؤدي إلى زيادة استهلاك الأطعمة التي تعرضت إلى الكثير من المعالجة، والتي تميل إلى أن تكون عالية في الدهون والسكريات والملح. ومع ذلك، حتى مع وجود مكونات قليلة ومحدودة، يمكن للمرء الاستمرار في تناول نظام غذائي يدعم الصحة الجيدة.

 

هل يمكن أن ينتقل الفيروس من خلال تحضير الطعام؟ هل يمكن للوالدين ومقدمي الرعاية الآخرين المصابين بفيروس كورونا تحضير الطعام لأطفالهم؟

مرة أخرى نقول إن النظافة الجيدة هي أمر بالغ الأهمية. ما عليك سوى اتباع هذه القواعد البسيطة:

قبل تحضير الطعام، اغسلي يديك بالماء والصابون لمدة 20 ثانية ونظفي أية أسطح سوف تستخدمينها لإعداد الطعام. قبل إطعام أطفالك، اغسلي يديك ويديّ طفلك. وإذا أمكن، أطعمي الطفل بوعائه وملعقته حتى لا يكون هناك خطر من أن يلمس الآخرون طعام أطفالك.

إذا ظهرت على الأم أو وليّ الأمر علامات تدل على الإصابة بالعدوى، فيجب عليهما وضع الكمامة أثناء الرضاعة أو العناية بالطفل.